محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٢ من سورة الواقعة في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٢ من سورة الواقعة

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزقَكمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ يقول : وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم التكذيب، وذلك كقول القائل الآخر : جعلت إحساني إليك إساءة منك إليّ، بمعنى : جعلت : شكر إحساني، أو ثواب إحساني إليك إساءة منك إليّ.
وقد ذُكر عن الهيثم بن عديّ : أن من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان : بمعنى ما شكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف فيه منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضي الله عنه وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال : شكركم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ رفعه وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال :«شكركم تقولون مُطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ، عن النبيّ ﷺ قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبون قال :«شُكْرَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ »، قال :«يَقُولُونَ مُطِرْنا بنَوْءِ كَذا وكَذا ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : ما مُطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرا، يقولون : مُطرنا بنوء كذا وكذَا، وقرأ ابن عباس وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُون ثم قال : ما مُطر الناس ليلة قطّ، إلا أصبح بعض الناس مشركين يقولون : مُطرنا بنوء كذا وكذا. قال : وقال وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يقول : شكركم على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة تقولون : مُطرنا بنوء كذا وكذا قال : فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، قال : أحسبه أو غيره «أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً ومطروا يقول : مُطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال :«كَذَبْتَ بَلْ هُوَ رِزْقُ اللّهِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ اللّهَ لَيُصَبّحُ القَوْمَ بالنّعْمَةِ، أوْ يُمَسّيهِمِ بِها، فَيُصْبِحُ بِها قَوْمٌ كافِرِينَ يَقُولُونَ : مُطِرْنا بَنْوْءِ كَذَا وكَذا » قال محمد : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب، فقال : ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي، فلما استسقى التفت إلى العباس فقال : يا عباس يا عمّ رسول الله ﷺ، كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال : العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا، قال : فما مضت سابعة حتى مُطروا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال : كان يقرأها «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنّكُم تُكَذبُونَ » يقول : جعلتم رزق الله بنوء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء أنواء المطر إذا نزل عليهم المطر، قالوا : رزُقنا بنوء كذا وكذا، وإذا أمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال : كان ناس يمطرون فيقولون : مُطرنا بنوء كذا، مُطرنا بنوء كذا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبونَ قال : قولهم في الأنواء : مُطرنا بنوء كذا ونوء كذا، يقول : قولوا هو من عند الله وهو رزقه.
حُدثت، عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ يقول : جعل الله رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء.
حدثني أبو صالح الصراري، قال : حدثنا أبو جابر «محمد بن عبد الملك الأزدي » قال : حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن أبي أُمامة، عن النبيّ ﷺ قال :«ما مُطِر قَوْمٌ مِنْ لَيْلَةٍ إلاّ أصْبَحَ قَوْمٌ بِها كافِرِينَ، ثم قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذبُون » يقول قائِلٌ مُطِرْنا بنَجْمِ كَذَا وكَذَا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتجعلون حظكم منه التكذيب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُم تُكَذّبُونَ أما الحسن فكان يقول : بئسما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب به.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) ذاكم عند ربّ العالمين، فأما عندكم فيمسه المشرك النجس، والمنافق الرَّجِس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسيّ النجس، والمنافق الرجس. وقال في حرف ابن مسعود (ما يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ).
والصواب من القول من ذلك عندنا، أن الله جلّ ثناؤه، أخبر أنه لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون فعمّ بخبره المطهرين، ولم يخصص بعضًا دون بعض؛ فالملائكة من المطهرين، والرسل والأنبياء من المطهرين وكل من كان مطهرًا من الذنوب، فهو ممن استثني، وعني بقوله: (إِلا الْمُطَهَّرُونَ).
وقوله: (تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول: هذا القرآن تنزيل من رب العالمين، نزله من الكتاب المكنون.
كما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن جابر بن زيد وأبي نهيك، في قوله: (تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: القرآن من ذلك الكتاب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥)﴾
يقول تعالى ذكره: أفبهذا القرآن الذي أنبأتكم خبره، وقصصت عليكم
أمره أيها الناس أنتم تلينون القول للمكذّبين به، ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم في ذلك نحو قولنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) قال: تريدون أن تمالئوهم فيه، وتركنوا إليهم.
وقال آخرون: بل معناه: أفبهذا الحديث أنتم مكذّبون.
* ذكر من قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثن أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) يقول: مكذّبون غير مصدّقين.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) يقول: مكذبون.
وقوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) يقول: وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم التكذيب، وذلك كقول القائل الآخر: جعلت إحساني إليك إساءة منك إليّ، بمعنى: جعلت: شكر إحساني، أو ثواب إحساني إليك إساءة منك إليّ.
وقد ذُكر عن الهيثم بن عدّي: أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان: بمعنى ما شكر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأمل على اختلاف فيه منهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضي الله عنه (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: شكركم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ رفعه (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: شكركم تقولون مُطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال " (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، قال: ويقولون مطرنا بنوء كذا وكذا".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما مُطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرًا، يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذَا، وقرأ ابن عباس (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) ثم قال: ما مُطر الناس ليلة قطّ، إلا أصبح بعض الناس مشركين يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، قال: وقال وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) يقول: شكركم على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة تقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا؛ قال: فكان ذلك منهم كفرًا بما أنعم عليهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، قال: أحسبه أو غيره "أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم سمع رجلا ومطروا يقول: مُطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ رِزْقُ الله".
حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إِنَّ اللهَ لَيُصَبَّحُ القَوْمَ بالنِّعْمَةِ، أَوْ يُمَسِّيهِم بِهَا، فَيُصْبِحُ بِهَا قَوْمٌ كَافِرينَ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا" قال محمد: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب، فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي فلما استسقى التفت إلى العباس فقال: يا عباس يا عمَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا، قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: كان يقرؤها (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُم تُكَذِّبُونَ) يقول: جعلتم رزق الله بنوء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء أنواء المطر إذا نزل عليهم المطر، قالوا: رُزقنا بنوء كذا وكذا، وإذا أمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني، في قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: كان ناس يمطرون فيقولون: مُطرنا بنوء كذا، مُطرنا بنوء كذا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: قولهم
في الأنواء: مُطرنا بنوء كذا ونوء كذا، يقول: قولوا هو من عند الله وهو رزقه.
حُدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) يقول: جعل الله رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء.
حدثني أبو صالح الصراري، قال: ثنا أبو جابر "محمد بن عبد الملك الأزدي" قال: ثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن أبي أمامة، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "ما مُطِرَ قَوْمٌ مِنْ لَيْلَةٍ إلا أَصْبَحَ قَوْمٌ بِهَا كَافِرِينَ، ثم قال: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) "يقول قَائلٌ مُطِرْنا بنَجْمِ كَذَا وَكَذَا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتجعلون حظكم منه التكذيب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) أما الحسن فكان يقول: بئسما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب به.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب.
وقوله: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) يقول تعالى ذكره: فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجسادكم أيها الناس حلاقيمكم (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) يقول ومن حضرهم منكم من أهليهم حينئذ إليهم ينظر، وخرج الخطاب ها هنّا عاما للجميع، والمراد به: من حضر الميت من أهله وغيرهم وذلك معروف من كلام العرب وهو أن يخاطب الجماعة بالفعل، كأنهم أهله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
شرط الصحيح.
وقوله تعالى: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ والضحاك والنضر بن عربي: يعني بالمقوين الْمُسَافِرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَقَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا رَحَلَ أَهْلُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقِيُّ وَالْقَوَاءُ الْقَفْرُ الْخَالِي الْبَعِيدُ مِنَ الْعُمْرَانِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: المقوي هاهنا الْجَائِعُ، وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ، لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ لِكُلٍّ طَعَامٌ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا النَّارُ، وَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلُهُ: لِلْمُقْوِينَ يعني المستمتعين من النَّاسَ أَجْمَعِينَ، وَكَذَا ذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ من غني وفقير الجميع محتاجون إليها لِلطَّبْخِ وَالِاصْطِلَاءِ وَالْإِضَاءَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، ثُمَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَوْدَعَهَا فِي الْأَحْجَارِ وَخَالِصِ الْحَدِيدِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُسَافِرُ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ فِي مَتَاعِهِ وَبَيْنَ ثِيَابِهِ، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ أَخْرَجَ زَنْدَهُ وَأَوْرَى وَأَوْقَدَ نَارَهُ فَأَطْبَخَ بِهَا وَاصْطَلَى بها وَاشْتَوَى، وَاسْتَأْنَسَ بِهَا وَانْتَفَعَ بِهَا سَائِرَ الِانْتِفَاعَاتِ، فَلِهَذَا أُفْرِدَ الْمُسَافِرُونَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي حَقِّ النَّاسِ كُلِّهِمْ! وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِدَاشٍ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ الشَّامِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قَرْنٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ:
النَّارِ وَالْكَلَأِ وَالْمَاءِ»
«٢» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» «٣» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُ هَذَا وَزِيَادَةُ «وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» «٤»، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حوشب وهو ضعيف، والله أعلم.
وقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أَيِ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة: الماء الزلال العذب الْبَارِدَ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ مِلْحًا أُجَاجًا كَالْبِحَارِ الْمُغْرِقَةِ، وَخَلَقَ النَّارَ الْمُحْرِقَةَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْعِبَادِ، وَجَعَلَ هَذِهِ مَنْفَعَةً لَهُمْ فِي مَعَاشِ دنياهم وزجرا لهم في المعاد.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧٥ الى ٨٢]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٧.
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع باب ٦٠، وابن ماجة في الرهون باب ١٦، وأحمد في المسند ٥/ ٣٦٤.
(٣) أخرجه ابن ماجة في الرهون باب ١٦.
(٤) أخرجه ابن ماجة في الرهون باب ١٦.
قال جويبر عن الضحاك: إن الله تعالى لَا يُقْسِمُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتِفْتَاحٌ يَسْتَفْتِحُ بِهِ كَلَامَهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي عليه الجمهور أنه قسم من الله يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَتِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: لَا هَاهُنَا زَائِدَةٌ وَتَقْدِيرُهُ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَكُونُ جَوَابُهُ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَتْ لَا زَائِدَةً لَا مَعْنًى لَهَا بَلْ يُؤْتَى بِهَا فِي أَوَّلِ الْقَسَمِ إِذَا كَانَ مُقْسَمًا بِهِ عَلَى مَنْفِيٍّ كَقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَهَكَذَا هَاهُنَا تَقْدِيرُ الْكَلَامِ:
لَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ سِحْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ كَرِيمٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ»
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلا أُقْسِمُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَسَمَ بَعْدُ ذلك فَقِيلَ أُقْسِمُ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: بِمَواقِعِ النُّجُومِ فَقَالَ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي نُجُومَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ نَزَلَ جُمْلَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا فِي السِّنِينَ بَعْدُ. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلَى جِبْرِيلَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَنَجَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ سَنَةً فَهُوَ قَوْلُهُ: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ نُجُومِ الْقُرْآنِ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو حَزْرَةَ، وَقَالَ مجاهد أيضا: مواقع النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ وَيُقَالُ مَطَالِعُهَا وَمَشَارِقُهَا.
وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ: مَوَاقِعُهَا مَنَازِلُهَا، وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ انْتِثَارُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَنْوَاءَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مُطِرُوا قَالُوا: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أَيْ وَإِنَّ هَذَا الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمْتُ بِهِ لَقَسَمٌ عَظِيمٌ، لَوْ تَعْلَمُونَ عَظَمَتَهُ لَعَظَّمْتُمُ الْمُقْسِمَ بِهِ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أَيْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ لَكِتَابٌ عَظِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ أَيْ مُعَظَّمٌ، فِي كِتَابٍ مُعَظَّمٍ مَحْفُوظٍ موقر.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: الْكِتَابُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، وَكَذَا قَالَ أَنَسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو نَهِيكٍ والسدي
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٨.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٧.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٩.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: لَا يَمَسُّهُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَمَسُّهُ الْمَجُوسِيُّ النَّجِسُ، وَالْمُنَافِقُ الرَّجِسُ، وَقَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ليس أنتم، أَنْتُمْ أَصْحَابَ الذُّنُوبِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: زَعَمَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلا المطهرون كما قال تعالى: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٢] وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أَيْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ قَالُوا: وَلَفْظُ الْآيَةِ خَبَرٌ وَمَعْنَاهَا الطَّلَبُ، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ هَاهُنَا الْمُصْحَفُ، كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ «٢» وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بن حزم أن لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ «٣».
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي صَحِيفَةٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» وَهَذِهِ وِجَادَةٌ «٤» جَيِّدَةٌ قَدْ قَرَأَهَا الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُ هَذَا يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهَا نَظَرٌ، والله أعلم. وقوله تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّهُ سِحْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ أَوْ شِعْرٌ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فيه وليس وراءه حق نافع. وقوله تعالى: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ مُكَذِّبُونَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو حَزْرَةَ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ مُدْهِنُونَ أَيْ تُرِيدُونَ أَنْ تُمَالِئُوهُمْ فِيهِ وَتَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ: معنى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ بِمَعْنَى شُكْرِكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَيْ تُكَذِّبُونَ بَدَلَ الشُّكْرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وابن عباس أنهما قرءاها «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» : وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عدي
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٥٨.
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد باب ١٢٩، ومسلم في الإمارة حديث ٩٢، ٩٣، ٩٤.
(٣) أخرجه مالك في مس القرآن حديث ١.
(٤) الوجادة في اصطلاح المحدثين: اسم لما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة.
(٥) تفسير الطبري ١١/ ٦٦٢.
أن من لغة أزدشنوءة مَا رُزِقَ فُلَانٌ بِمَعْنَى مَا شَكَرَ فُلَانٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يَقُولُ:
شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا» «٢» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيِّ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رواه سفيان الثوري عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس، قَالَ: مَا مُطِرَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ كَافِرًا يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فذلك كافر بي ومؤمن بِالْكَوَاكِبِ» «٤» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يَنْزِلُ الْغَيْثُ فيقولون بكوكب كذا وكذا» «٥» انفرد به مسلم من هذا الوجه.
(١) المسند ١/ ١٠٨.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٥٦، باب ٤. [.....]
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٦٦٢.
(٤) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب ٢٨، ومسلم في الإيمان حديث ١٢٥، وأبو داود في الطب باب ٢٢، والترمذي في تفسير سورة ٥٦، باب ٤، والنسائي في الاستسقاء باب ١٦، والدارمي في الرقاق باب ٤٩، ومالك في الاستسقاء حديث ٤.
(٥) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٢٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي : تجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله، فتقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا، وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها، فهلا شكرتم الله تعالى على إحسانه، إذ أنزله الله إليكم ليزيدكم من فضله، فإن التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ * فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه.
﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ أي: مستور عن أعين الخلق، وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ أي: إن هذا القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، معظم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى.
ويحتمل أن المراد بالكتاب المكنون، هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة الذين ينزلهم الله بوحيه وتنزيله (١) وأن المراد بذلك أنه مستور عن الشياطين، لا قدرة لهم (٢) على تغييره، ولا الزيادة والنقص منه واستراقه.
﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي: لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم، ولا يدان إلى مسه، دلت الآية بتنبيهها (٣) على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر، كما ورد بذلك الحديث، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي: لا يمس القرآن إلا طاهر.
﴿تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: إن هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية، ومن أجل تربية ربى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين، ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورا.
ومما يجب عليهم أن يقوموا به (٤) ويعلنوه ويدعوا إليه ويصدعوا به، ولهذا قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أي: أفبهذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم أنتم تدهنون أي: تختفون وتدلسون خوفا من الخلق وعارهم وألسنتهم؟ هذا لا ينبغي ولا يليق، إنما يليق أن يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه.
وأما القرآن الكريم، فهو الحق الذي لا يغالب به مغالب إلا غلب، ولا يصول به صائل إلا كان العالي على غيره، وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى، بل يصدع به ويعلن.
وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: تجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله، فتقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها، فهلا شكرتم الله تعالى على إحسانه، إذ أنزله الله إليكم ليزيدكم من فضله، فإن التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم.
﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.
﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي: فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين.
ترجعون الروح إلى بدنها ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأنتم تقرون أنكم عاجزون عن ردها إلى موضعها، فحينئذ إما أن تقروا بالحق الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم، وإما أن تعاندوا وتعلم حالكم وسوء مآلكم.
(١) في ب: لوحيه ورسالته.
(٢) كذا في ب، وفي أ: لها.
(٣) في ب: تنيها.
(٤) كذا في ب، وفي أ: عليهم به أن يقوموا به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
تَجْعَلُونَ شُكْرَ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ.

إعراب الآية ٨٢ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٧٤]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
أي بذكره وأسمائه الحسنى.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧٥ الى ٨٠]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠)
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ «١» قول ابن عباس أنه نزول القرآن، واستدلّ الفرّاء «٢» على صحة ذلك لأن بعده وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) وقول الحسن أي بمساقط النجوم، وزعم محمد بن جرير أن هذا القول أولى بالصواب لأنه المتعارف من النجوم أنها هي الطالعة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) أي مصون. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) من نعت الكتاب. تَنْزِيلٌ من نعت القرآن أي ذو تنزيل أي منزّل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨١]

أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١)
أي تلينون الكلام لمن كفر بهذا الكتاب المكنون.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٢]

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون «٣» وعن ابن عباس وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون. قال أبو جعفر:
وهاتان القراءتان على التفسير، ولا يتأوّل على أحد من الصحابة أنه قرأ بخلاف ما في المصحف المجمع عليه، وكذا التفسير. والمعنى على قراءة الجماعة وتجعلون شكر رزقكم ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، وقد فسر ابن عباس هذا التكذيب كيف كان منهم قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد سمّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا كفرا، قال أبو إسحاق: ونظيره قول المنجّم إذا طلع نجم كذا ثمّ سافر إنسان كان كذا فهذا التكذيب بإنذار الله جلّ وعزّ.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٤ الى ٨٣]

مخاطبة لمن حضر ميتا: فالتقدير: فلا ترجعونها إن كنتم صادقين، يقال: رجع
(١) انظر تيسير الداني ١٦٨ (قرأ حمزة والكسائي «بموقع» بإسكان الواو من غير ألف والباقون بفتح الواو وألف بعدها).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٢٩.
(٣) انظر المحتسب ٢/ ٣١٠، والبحر المحيط ٨/ ٢١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٢ من سورة الواقعة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. [٨٢].
أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حَمْدون، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: حدَّثنا حَمْدانٌ السلمي، قال: حدَّثنا النَّضْر بن محمد، قال: حدَّثنا عكرمة بن عمار، قال: حدَّثنا أبو زُميل، قال: حدَّثني ابن عباس، قال:
مُطرِ الناسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة وضعها الله تعالى وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا [وكذا]. فنزلت هذه الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
رواه مسلم عن ابن عباس بن عبد العظيم، عن النّضْر بن محمد.
وروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سَفْر فنزلوا [منزلاً] فأصابهم العطش وليس معهم ماء، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيتم إن دعوت لكم فسُقيتم فلعلكم تقولون: سقينا هذا المطر بِنوْءِ كذا، فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأَنْواء. قال: فصلى ركعتين ودعا الله تبارك وتعالى، فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت الأودية وملؤوا الأسْقِيَة، ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يغترف بقدح له [وهو] يقول: سُقِينا بنوء كذا، ولم يقل: هذا من رزق الله سبحانه. فأنزل الله سبحانه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
أخبرنا أبو بكر [بن محمد] بن عمر الزاهد، قال: حدَّثنا أبو عمرو محمد بن أحمد [الجيزي]، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدَّثنا حَرْمَلة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد السّرْحي، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تَرَوْا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلا أصبح فريقٌ بها كافرين، يقولون: الكواكب وبالكواكب.
رواه مسلم عن حَرْمَلَة وعمرو بن سَوَّاد.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أنزل الله من السماء مِن بَركةٍ إلا أصبح فريقٌ مِن الناس بها كافرين، يُنزل الله تعالى الغَيث، فيقولون: مُطِرنا بكوكب كذا وكذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٨٤ (٧٢).
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال يومًا لأصحابه: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إنه يقول: إنّ الذين يقولون: نُسقى بنجم كذا وكذا، فقد كفر بالله، وآمن بذلك النجم، والذين يقولون: سقانا الله. فقد آمن بالله، وكفر بذلك النجم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لو أمسك اللهُ المطرَ عن الناس سبع سنين، ثم أرسله؛ لأصبحت طائفةٌ كافرين، قالوا: هذا بِنَوء المِجْدَح١». يعني: الدَّبَران٢
التخريج
  1. ١المِجْدَح: نجم من النجوم، قيل: الدَّبَران، وقيل: ثلاثة كواكب كالأثافي، تشبيهًا بالمِجْدَح -وهو عود مُـجَنَّح الرأس تُساط به الأشربة- الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدّالّة على المطر. النهاية (جدح).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٧‏/‏٩٥ (١١٠٤٢)، وابن حبان ١٣‏/‏٥٠٠-٥٠١ (٦١٣٠)، والنسائي ٣‏/‏١٦٥ (١٥٢٦) إلا أنه قال: «خمس سنين»، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٨٤ (٣١٥٢). قال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢١٠ (١٧٢١): «ضعيف».
٤
عن زيد بن خالد الجُهني، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر السماء١ كانت مِن الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما مَن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما مَن قال: مُطرنا بنَوْء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»٢
التخريج
  1. ١إثْر: بكسر الهمز وسكون الثاء، وبفتحهما جميعًا (أثَر) لغتان مشهورتان، وإثر السماء: عقيب المطر. مسلم بشرح النووي ٢‏/‏٦٠.
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏١٦٩ (٨٤٦)، ٢‏/‏٣٣ (١٠٣٨)، ٥‏/‏١٢١-١٢٢ (٤١٤٧)، ٩‏/‏١٤٥ (٧٥٠٣)، ومسلم ١‏/‏٨٣ (٧١).
٥
عن إسماعيل بن أُميّة، قال: أحسبه أو غيره أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا ومُطروا يقول: مُطرنا ببعض عَثانِين الأسد١. فقال: «كذبتَ، بل هو رِزق الله»٢
التخريج
  1. ١قال سفيان كما في التمهيد لابن عبد البر ١٦‏/‏٢٨٤: عثانين الأسد: الذراع والجبهة. والذراع والجبهة من أسماء النجوم، كما في تفسير البغوي ٤‏/‏١٢١.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٠.
٦
عَن جابر السُّوائيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أخافُ على أُمَّتي ثلاثًا: استسقاء بالأنواء، وحَيْف السلطان، وتكذيبًا بالقَدَر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٤٢٢-٤٢٣ (٢٠٨٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٠٣ (١١٨٦٠): «فيه محمد بن القاسم الأسدي، وثّقه ابن معين، وكذّبه أحمد، وضعّفه بقية الأئمة». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٦٦: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏١٢٠ (١١٢٧) بعد ذكره لكلام الهيثمي: «قلت: فهو -محمد بن القاسم الأسدي- واهٍ جدًّا، فلا يُستشهد بحديثه».
٧
عن سعيد بن المسيب، قال: أخبرني مَن شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي، فلما استسقى التفتَ إلى العباس، فقال: يا عباس، يا عمّ رسول الله ﷺ، كم بقي مِن نَوء الثُّريا؟ فقال: العلماء بها يزعمون أنها تَعْتَرض في الأُفق بعد سقوطها سبعًا. قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧١.
٨
عن معاوية الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون الناس مُجْدِبِين١، فيُنزل الله عليهم رزقًا من رِزقه، فيُصبحون مشركين». قيل له: كيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»٢
التخريج
  1. ١مُجْدِبين: أصابهم القحط. النهاية (جدب).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٢٩٧-٢٩٨ (١٥٥٣٧). قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣‏/‏١٤٢٥ (٢٤٣٩): «قال أبو حاتم الرازي: معاوية الليثي غير معاوية بن حيدة، وحديثه: «مُطرنا بنَوء كذا» يضطرب في إسناده». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢١٢ (٣٢٨٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله مُوثّقون». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٣٤٤ (١٦٢٧): «مسند حسن». وقال ابن حجر في الإصابة ٦‏/‏١٢٨ (٨١٠٥): «قال أبو عمر: يضطربون في إسناده، وجعل البخاري معاوية بن حيدة ومعاوية الليثي واحدًا، وقد أنكره أبو حاتم». ثم قال: «قلت: الموجود في نُسخ تاريخ البخاري التفرقة، وما وقفت على وجه الاضطراب الذي ادّعاه أبو عمر».
٩
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لَيُصَبِّح القوم بالنّعمة، أو يُمسِّيهم بها، فيصبح بها قوم كافرين؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحميدي في مسنده ٢‏/‏٢٠١ (١٠٠٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣‏/‏٢١٥-٢١٦ (٥٢١٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٠. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٣٤٤ (١٦٢٨): «رواه الحميدي، ورجاله ثقات».

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ، فمُطروا، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا في أثر رحمة الله عز وجل وهو يقول: «أصبح الناسُ شاكرًا وكافرًا، فأما الشاكر فيحمد الله عز وجل على ما أنزل مِن رزقه ونشر من رحمته، وأما الكافر فيقول: مُطرنا بنَوء كذا وكذا». وأُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ٢‏/‏١٢٥١.
٢
عن أبي حَزْرة [يعقوب بن مجاهد القرشي القاص مولى بني مخزوم]، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحِجْر١، فأمرهم رسول الله ﷺ ألا يحملوا مِن مائها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلًا آخر وليس معهم ماء، فشَكَوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقام يصلّي ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللهُ سحابةً، فأمطَرتْ عليهم حتى استَقَوْا منها، فقال رجلٌ مِن الأنصار لآخر مِن قومه يُتهم بالنّفاق: ويحك، قد ترى ما دعا النبيّ ﷺ؛ فأمطر الله علينا السماء! فقال: إنّما مُطِرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾٢
التخريج
  1. ١الحِجْر: اسم ديار ثمود، بوادي القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان ٢‏/‏٣٠٨.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ ﷺ، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي ﷺ، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٤-٢٢٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: مُطِر الناسُ على عهد رسول الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمةٌ وضعها الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذ وكذا». فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٨٤ (٧٣).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ سافر في حرٍّ شديد، فنزل الناسُ على غير ماءٍ، فعطشوا، فاستسقى رسول الله ﷺ، فقال لهم: «فلعلّي لو فعلتُ فسُقيتم قلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا نبي الله، ما هذا بحين أنواء. فدعا رسولُ الله ﷺ بماءٍ، فتوضأ، ثم قام، فصلّى، فدعا الله، فهاجَتْ ريحٌ، وثاب سحابٌ، فمُطِروا حتى سال كلُّ وادٍ، فزعموا أنّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يغترف بقَدحه، وهو يقول: هذا بنَوء فلان. فنزل: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ). قال: يعني: الأنواء، وما مُطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا، وكانوا يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣‏/‏٢١٣ (٥٢١٧)، وابن منده في التوحيد ١‏/‏١٧٠ (٤٦)، وابن المنذر في تفسيره -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٦‏/‏١٥٠-، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٥٤٦ عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال ابن حجر في الفتح ٢‏/‏٥٢٢: «رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، وهذا إسناد صحيح».
٧
عن الحسن البصري، قال: بئس ما أخَذ القوم لأنفسهم! لم يُرزَقوا مِن كتاب الله إلا التكذيب. قال: وذُكر لنا: أنّ الناس أمحَلوا١ على عهد نبي الله ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، لو استقيتَ لنا؟ فقال: «عسى قومٌ إن سُقوا أن يقولوا: سُقينا بنَوء كذا وكذا». فاستسقى لهم نبيُّ الله ﷺ، فمُطروا، فقال رجل: إنه قد كان بقي مِن الأنواء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾٢٣
التخريج
  1. ١أمحلوا: انقطع مطرهم، وأَمْحَلَت الأرض: أجدبت. النهاية (محل).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٣وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٩٥) قولَ الحسن: «بئس ما أخذ قوم لأنفسهم! لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب». بقوله: «فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظّكم مِن كتاب الله أنكم تكذّبون به. ولهذا قال قبله: ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾».

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: «شكركم، تقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٩٧ (٦٧٧)، ٢‏/‏٢١٠ (٨٤٩، ٨٥٠)، ٢‏/‏٣٣٠ (١٠٨٧)، والترمذي ٥‏/‏٤٨٧-٤٨٩ (٣٥٧٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥٤٦-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٢‏/‏٥٢٣-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، نحوه، ولم يرفعه». وأورده الدارقطني في العلل ٤‏/‏١٦٣ (٤٨٧). وقال ابن رجب في الفتح ٩‏/‏٢٥٧: «كان سفيان ينكر على مَن رفعه. وعبد الأعلى هذا -ابن عامر الثعلبي- ضعّفه الأكثرون. ووثّقه ابن معين».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ القيم (٣/١٢٢) -مستندًا إلى مخالفة ظاهر الآية- قول مَن قال: إنّ معنى الآية: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، قائلًا: «فهذا لا يصح أن تدل عليه الآية ويراد بها، وإلا فمعناها أوسع منه وأعمّ وأعلى».
٢
عن عائشة، قالت: ما فسّر رسولُ الله ﷺ مِن القرآن إلا آياتٍ يسيرة؛ قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال: «شكركم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥‏/‏٣٤٠ (٤٤٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣‏/‏٢٤٧ (٥٠٩٨) في ترجمة علي بن المغيرة أبي الحسن البغدادي المعروف بالأثرم. في إسناده أحمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال عنه الذهبي في الميزان ١‏/‏٩١ (٣٣٧): «قال الدارقطني: ليس بثقة». وقال ابن حجر في اللسان ١‏/‏١٥٣ (٤٨٨): «قال الخطيب: منكر الحديث».
٣
عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ما مُطِر قومٌ مِن ليلة إلا أصبح قومٌ بها كافرين، ثم قال: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول قائل: مُطرنا بنجم كذا وكذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٢. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير الحنفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٣٩): «متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه».
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السّلمي- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: شكركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩.
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: الاستسقاء بالأنواء١. (١٤‏/‏٢٢٩)
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق هُشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- في قوله: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)، يقول: على ما أنَزَلَتُ عليكم مِن الغَيث والرحمة؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وكان ذلك منهم كفرًا بما أنعم الله عليهم١. (١٤‏/‏٢٣١)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- قال: ما مُطِر قومٌ إلا أصبح بعضُهم كافرًا، يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١. (١٤‏/‏٢٣١)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧١.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- يقول: جعلتم رزقَ الله بنَوْء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء؛ أنواء المطر، إذا نزل عليهم المطر قالوا: رُزِقنا بنَوْء كذا وكذا. وإذا أُمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠، ٣٧١ بنحوه.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: قولهم في الأنواء: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فيقول: قولوا: هو مِن عند الله، وهو رِزقه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، يقول: جعل الله رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: خسر عبدٌ لا يكون حظُّه مِن كتاب الله إلا التكذيب به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٣، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٧٣، وبنحوه من طريق قتادة.
١٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: تجعلون حظّكم منه أنكم تكذِّبون. قال عوف: وبلغني: أنّ مشركي العرب كانوا إذا مُطِروا في الجاهلية قالوا: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا١. (١٤‏/‏٢٢٩)
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: كان ناسٌ يُمطرون، فيقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان:... ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يعني: المطر بالأنواء ﴿أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول: أنا رزقتكم؛ فلا تُكذِّبون، وتجعلونه للأنواء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٤-٢٢٥.

قراءات

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده تالف؛ فيه حصين بن مخارق السلولي، قال عنه الذهبي في الميزان ١‏/‏٥٥٤ (٢٠٩٧): «قال الدارقطني: يضع الحديث. ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن حجر في اللسان ٢‏/‏٣١٩ (١٣٠٨): «وهو كما قال». والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن عيينة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٣١٠، ومختصر ابن خالويه ص١٥٢.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أنه كان يقرؤها: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٧١.
٣
قرأ عبد الله بن عباس -من طريق سعيد-: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠، وسعيد بن منصور وابن مردويه -كما في الفتح ٢‏/‏٥٢٢-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٤٤-.
٤
عن سفيان بن عُيينة، قال: سمعتُ رجلًا مِن أهل الكوفة كان يقرؤها ويقول: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٢ من سورة الواقعة

وقفتانِ في هذه الآية

  • دقيقة مع القرآن سورة الواقعة آية 82

    — عويض العطوي

  • من أعظم البر والإنصاف أن تنسب الفضل لذويه، فحذار أن يغشي عيونك توالي النعم عن شكر المنعم، أو أن تصرفك الأسباب عن الإقرار بفضل المسبب.

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٨٢ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(82) And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال