الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها : أنَّه على التهكُّم بهم ؛ لأنهم وَضَعوا الشيءَ غيرَ موضعِه كقولك :" شَتَمني حيث أَحْسَنْتُ إليه " أي : عَكَسَ قضيةَ الإِحسانِ ومنه :
كأن شُكْرَ القَوْمِ عند المِنَنِ *** *** كيُّ الصَحيحاتِ وفَقْءُ الأعينِ
أي : شُكْرَ رِزْقِكم تكذيبَكم، الثاني : أنَّ ثَمَّ مضافَيْنِ محذوفَيْنِ، أي : بَدَل شُكْرِ رِزْقكم ليَصِحَّ المعنى قاله جمال الدين بن مالك، وقد تقدَّم لك في قولِه :
﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾
[النجم: ٩] أكثرُ من هذا. الثالث : أنَّ الرِّزْقَ هو الشُّكْرُ في لغةِ أزدِ شنوءة : ما رَزَقَ فلانٌ فلاناً أي : ما شكره، فعلى هذا لا حَذْفَ البتةَ، ويُؤَيِّدُهُ قراءةُ علي بنِ أبي طالب وتلميذِه عبد الله بن عباس رضي الله عنهم " وتَجْعَلون شُكْرَكم " مكان " رِزْقَكم ".
وقرأ العامَّةُ " تُكَذِّبون " من التكذيب. وعلي رضي الله عنه وعاصمٌ في رواية المفضل عنه " تَكْذِبون " مخففاً من الكَذِب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى