الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [ ٨٥ ] أي : وتجعلون شكر الله على رزقه لكم التكذيب له، وهذا كقول القائل للآخر : جعلت إحساني إليك إساءة منك إلي، بمعنى جعلت شكر إحساني إليك إساءة منك (١)، فالتقدير وتجعلون رزقي (٢) إياكم تكذيبكم لرسلي وكتبي. /
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال شكركم، يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا، وقاله ابن عباس (٣).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : إن الله ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء (٤) كذا وكذا (٥).
قال الضحاك في الآية : جعل الله رزقكم في السماء وأنتم تجعلونه في الأنواء (٦).
قال (٧) قطرب الرزق هنا : الشكر.
وقيل المعنى : وتجعلون شكر رزقكم ثم حذف مثل، ﴿وسئل القرية﴾ (٨) (٩).
١ انظر: جامع البيان ٢٧/١١٩..
٢ ع: "رزقكم"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٧/١١٩، وتفسير القرطبي ١٧/٢٢٨، وابن كثير ٤/٣٠٠، والدر المنثور ٨/٢٨. وصحيح مسلم – باب: بيان كنز من قال مطرنا بالنوء ٢/٦٢. وجامع الترمذي –باب: التفسير – سورة الواقعة برواية علي ٥/٧٦ (رقم ٣٣٤٩) وتحفة الأشراف ٧/٤٠١..
٤ ع: "بنوا"..
٥ أخرجه البخاري – كتاب الاستسقاء – ٢/٢٣، ومسلم – كتاب الإيمان – باب: كفر من قال مطرنا بالنوء ٢/٥٩، ومالك في الموطأ – كتاب الاستسقاء – باب: الاستمطار بالنجوم ١/١٥٧، وأبو داود – كتاب الطب – باب: في النجوم ٤/١٦، والنسائي – كتاب الاستسقاء – باب: كراهية الاستمطار بالكوكب ٣/١٦٤، وأحمد في المسند ١/٨٩ – ١٠٨ – ١٣١ – ٤١٥ – ٤٥٥ – ٥٢٥- و ٣/٤٢٩، و ٤/١١٧. والدارمي – كتاب الرقائق – لباب النهي أن يقول مطرنا بنوء كذا وكذا ٢/٣١٤..
٦ انظر: جامع البيان ٢٧/١٢٠، وابن كثير ٤/٣٠٠..
٧ ع: "وقال"..
٨ يوسف: ٨٢..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٤٤، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١٢٠٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى