تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ أي : تجعلون عطاء الله إياكم تكذيباً له كما قال - عز وجل - :﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ ومن ذلك أن ينسب الإنسان نعمة الله - عز وجل - إلى السبب متناسياً المسبب سبحانه وتعالى، كقوله مثلاً : مطرنا بنوء كذا فينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق - عز وجل -، فهذا نوع من الشرك، كما جاء ذلك صريحاً في حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :«أتدرون ماذا قال ربكم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«قال أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر » يعني انقسموا إلى قسمين مؤمن وكافر، «فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ».