البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وتجعلون رزقكم﴾ : أي شكر ما رزقكم الله من إنزال القرآن عليكم تكذيبكم به، أي تضعون مكان الشكر التكذيب، ومن هذا المعنى قول الراجز :
مكان شكر القوم عند المننكي الصحيحات وفقء الأعين
وقرأ عليّ وابن عباس : وتجعلون شكركم، وذلك على سبيل التفسير لمخالفته السواد.
وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنؤه ما رزق فلان فلاناً، بمعنى : ما شكره.
قيل : نزلت في الأنواء، ونسبة السقيا إليها، والرزق : المطر، فالمعنى : ما يرزقكم الله من الغيب.
وقال ابن عطية : أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر، هذا بنوء كذا وكذا، وهذا بنوء الأسد، وهذا بنوء الجوزاء، وغير ذلك.
وقرأ الجمهور :﴿تكذبون﴾ من التكذيب ؛ وعليّ والمفضل عن عاصم : من الكذب، فالمعنى من التكذيب أنه ليس من عند الله، أي القرآن أو المطر، حيث ينسبون ذلك إلى النجوم.
ومن الكذب قولهم : في القرآن سحر وافتراء، وفي المطر من الأنواء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى