تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا﴾ : معناه : فهلا تَرجعُون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول (١)، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين.
قال ابن عباس : يعني محاسبين. ورُوي عن مجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّيّ، وأبي حَزْرَة، مثله.
وقال سعيد بن جُبَيْر، والحسن البَصْرِي :﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مصدقين أنكم تُدانون وتبعثون وتجزون، فردوا هذه النفس.
وعن مجاهد :﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير موقنين.
وقال ميمون بن مِهْران : غير معذبين مقهورين.
هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم : إما أن يكون من المقربين (٢)، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين. وإما أن يكون من المكذبين الضالين عن الهدى، الجاهلين بأمر الله ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ من المقربين﴾.
١ - (١) في م: "الأولى"..
٢ - (٢) في أ: "المقربين العلية"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى