الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ في " إمَّا " في أولِ هذا الموضوعِ مستوفىً ولله الحمدُ. وهنا أمرٌ زائدٌ وهو وقوعُ شرطٍ آخرَ بعدها. واختلف النحاةُ في الجوابِ المذكورِ بعدها : هل هو ل " أمَّا " أو ل " إنْ "، وجوابُ الأخرى محذوفٌ لدلالةِ المنطوقِ عليه، أو الجوابُ لهما معاً ؟ ثلاثةُ أقوالٍ، الأولُ لسيبويه والثاني للفارسيِّ في أحدِ قولَيْه، وله قولٌ آخرُ كسيبويهِ، والثالث للأخفش، وهذا كما تقدَّم في الجوابِ بعد الشرطَيْن المتواردَيْن. وقال مكي :" ومعنى " أمَّا " عند أبي إسحاقَ الخروجُ مِنْ شيءٍ إلى شيءٍ، أي : دَعْ ما كُنَّا فيه وخُذْ في غيره ". قلت : وعلى هذا فيكونُ الجوابُ ل " إنْ " فقط لأنَّ " أمَّا " ليسَتْ شرطاً. ورجَّح بعضُهم أنَّ الجوابَ ل " أمَّا " ؛ لأنَّ " إنْ " كَثُرَ حَذْفُ جوابِها/ منفردةً، فادِّعاءُ ذلك مع شرطٍ آخرَ أَوْلَى. والضميرُ في " كان " و " كان " للمتوفَّى لدلالةِ قولِه :" فلولا تَرْجِعُونَها ".