محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٨ من سورة الواقعة في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٨ من سورة الواقعة

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فَرَوْحَ وَرَيْحانٌ يقول تعالى ذكره : فأما إن كان الميت من المقرّبين الذين قرّبهم الله من جواره في جنانه فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ يقول : فله روح وريحان.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار فَرَوْحٌ بفتح الراء، بمعنى : فله برد. وَرَيْحانٌ يقول : ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ «فَرُوحٌ » بضم الراء، بمعنى : أن روحه تخرج في ريحانة.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى : فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنّي.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ فقال بعضهم : معنى ذلك : فراحة ومستراح. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ يقول : راحة ومستراح.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : يعني بالريحان : المستريح من الدنيا وَجَنّةُ نَعِيمٍ يقول : مغفرة ورحمة.
وقال آخرون : الرّوح : الراحة، والرّيْحان : الرزق. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : راحة. وقوله : وريحان قال : الرزق.
وقال آخرون : الرّوْح : الفرح، والرّيْحان : الرزق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا إدريس، قال : سمعت أبي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، في قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : الرّوْح : الفرح، والرّيحان : الرزق.
وأما الذين قرأوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا : الرّوح : هي رُوح الإنسان، والرّيحان : هو الريحان المعروف. وقالوا : معنى ذلك : أن أرواح المقرّبين تخرج من أبدانهم عند الموت برَيحان تشمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : تخرج رُوحه في ريحانة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية فأما إنْ كانَ مِنَ المقرّبين قال : لم يكن أحد من المقرّبين يفارق الدنيا، والمقرّبون السابقون، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يُقبض.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء : الرّوْح : الرحمة، والرّيحان : الريحان المعروف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : الروح : الرحمة، والريحان : يُتَلَقى به عند الموت.
وقال آخرون منهم : الرّوْح : الرحمة، والرّيحان : الاستراحة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ الرّوْح : المغفرة والرحمة، والرّيحان : الاستراحة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوريّ، عن الربيع بن خثيم فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ قال : هذا عند الموت فَرَوْحٌ وَرَيحانٌ قال : يُجاء له من الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، في قوله : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَربِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنةُ نَعِيمٍ قال : ذلك في الآخرة، فقال له بعض القوم قال : أما والله إنهم ليرون عند الموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا قُرة، عن الحسن، بمثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي : قول من قال : عُني بالرّوْح : الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم : وجدت رَوْحا : إذا وجد نسيما يَسَترْوح إليه من كَرَبِ الحرّ. وأما الرّيحان، فإنه عندي الريحان الذي يُتَلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن، ومن قال في ذلك نحو قولهما، لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.
وقوله : وَجَنّةُ نَعِيمٍ يقول : وله مع ذلك بستان نعيم يتنعم فيه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وجنة نعيم، قال : قد عُرِضت عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأصحابه، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا، فيقول: قتلتم فلانًا، والقاتل منهم واحد، إما غائب، وإما شاهد. وقد بيَّنا نظائر ذلك في مواضع كثيرة من كتابنا هذا.
يقول (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم، (وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ).
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: قيل (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) كأنه قد سمع منهم، والله أعلم: إنا نقدر على أن لا نموت، فقال (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)، ثم قال (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) أي غير مجزيين ترجعون تلك النفوس وأنتم ترون كيف تخرج عند ذلك إن كنتم صادقين بأنكم تمتنعون من الموت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾
يقول تعالى ذكره: فهلا إن كنتم أيها الناس غير مدينين.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (مَدِينِينَ) فقال بعضهم: غير محاسبين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) يقول: غير محاسبين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (غَيْرَ مَدِينِينَ) قال: محاسبين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) : أي محاسبين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) قال: كانوا يجحدون أن يُدانوا بعد الموت، قال: وهو مالك يوم الدين، يوم يُدان الناس بأعمالهم، قال: يدانون: يحاسبون.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) قال: غير محاسبين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) قال غير مبعوثين، غير محاسبين.
وقال آخرون: معناه: غير مبعوثين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مبعوثين يوم القيامة، ترجعونها إن كنتم صادقين.
وقال آخرون: بل معناه: غير مجزيين بأعمالكم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: غير محاسبين فمجزيين بأعمالكم من قولهم: كما تدين تدان، ومن قول الله (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
وقوله: (تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) يقول: تردّون تلك النفوس من بعد مصيرها إلى الحلاقيم إلى مستقرّها من الأجساد إن كنتم صادقين، إن كنتم تمتنعون من الموت والحساب والمجازاة، وجواب قوله: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)، وجواب قوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) جواب واحد وهو قوله: (تَرْجِعُونَهَا) وذلك نحو قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) جعل جواب الجزاءين جوابًا واحدًا.
وبنحو الذي قلنا في قوله: (تَرْجِعُونَهَا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: (تَرْجِعُونَهَا) قال: لتلك النفس (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
وقوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) يقول تعالى ذكره: فأما إن كان الميت من المقرّبين الذين قرّبهم الله من جواره في جنانه (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) يقول: فله روح وريحان.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (فَرَوْحٌ) بفتح الراء، بمعنى: فله برد. (وَرَيْحَانٌ) يقول: ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ (فَرُوحٌ) بضم الراء، بمعنى: أن روحه تخرج في ريحانة.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى: فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنيّ.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) فقال بعضهم: معنى ذلك: فراحة ومستراح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) يقول: راحة ومستراح.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: يعني بالريحان: المستريح من الدنيا (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) يقول: مغفرة ورحمة.
وقال آخرون: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرزق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: راحة: وقوله: وريحان قال: الرزق.
وقال آخرون: الرَّوْح: الفرح، والرَّيْحان: الرزق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا إدريس، قال: سمعت أبي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، في قوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: الرَّوْح: الفرح، والرَّيحان: الرزق.
وأما الذين قرءوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا: الرُّوح: هي روح الإنسان، والرَّيحان: هو الريحان المعروف: وقالوا: معنى ذلك: أن أرواح المقرّبين تخرج من أبدانهم عند الموت برَيحان تشمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: تخرج روحه في ريحانة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال: لم يكن أحد من المقرّبين يفارق الدنيا، والمقربون السابقون، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يُقبض.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الريحان المعروف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: الروح: الرحمة، والرَّيحان: يتلقى به عند الموت.
وقال آخرون منهم: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) الرَّوْح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوريّ، عن الربيع بن خثيم (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال: هذا عند الموت (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) قال: يُجاء له من الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) قال: ذلك في الآخرة، فقال له بعض القوم قال: أما والله إنهم ليرون عند الموت.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد، قال: ثنا قرة، عن الحسن، بمثله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: عني بالرَّوْح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحرّ. وأما الريحان، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن، ومن قال في ذلك نحو قولهما، لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.
وقوله: (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) يقول: وله مع ذلك بستان نعيم يتنعم فيه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وجنة نعيم قال: قد عُرِضت عليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ [الْقِيَامَةِ: ٢٦- ٣٠] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ أَيْ إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكَابِدُهُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ أَيْ بِمَلَائِكَتِنَا وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ أي ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [الأنعام: ٦١- ٦٢] وقوله تعالى: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها مَعْنَاهُ فَهَلَّا تَرْجِعُونَ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي مُحَاسَبِينَ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي حَزْرَةَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدَانُونَ وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ غَيْرَ مَدِينِينَ غَيْرَ مُوقِنِينَ. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مهران: غير معذبين مقهورين.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٨ الى ٩٦]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ هِيَ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمْ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَوْ يَكُونَ مِمَّنْ دُونَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ من المكذبين بالحق الضَّالِّينَ عَنِ الْهُدَى الْجَاهِلِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا إِنْ كانَ أَيِ الْمُحْتَضَرُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَهُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَتَرَكُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَبَعْضَ الْمُبَاحَاتِ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أَيْ فَلَهُمْ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَتُبَشِّرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَقُولُ: أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ «١». قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوْحٌ يَقُولُ رَاحَةٌ وَرَيْحَانٌ يَقُولُ مُسْتَرَاحَةٌ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الرَّوْحَ الِاسْتِرَاحَةُ، وَقَالَ أَبُو حَزْرَةَ: الرَّاحَةُ مِنَ الدُّنْيَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: الرَّوْحُ الْفَرَحُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَقَالَ قَتَادَةُ: فَرَوْحٌ فرحمة، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَرَيْحانٌ رزق، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ مُقَرَّبًا حَصَلَ لَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرَّاحَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالرِّزْقِ الْحَسَنِ، وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَا يُفَارِقُ أَحَدٌ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ ريحان الجنة فيقبض روحه
(١) أخرجه النسائي في الجنائز باب ٩، وابن ماجة في الزهد باب ٣١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٤، ٦/ ١٤٠.
فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَمُوتُ أحد من الناس حتى يعلم من أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَحَادِيثَ الِاحْتِضَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [إِبْرَاهِيمَ: ٢٧] وَلَوْ كُتِبَتْ هَاهُنَا لَكَانَ حَسَنًا، وَمِنْ جُمْلَتِهَا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى فلان فائتني بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ جَرَّبْتُهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، ائْتِنِي بِهِ فَلَأُرِيحَنَّهُ- قَالَ- فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ- أَصِلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ- وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ «١»، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ، وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَعْوَرُ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ هِيَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ وحده وخالفه الباقون فقرؤوا فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ بفتح الراء.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ دُرَّةَ بِنْتَ مُعَاذٍ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنَتَزَاوَرُ إِذَا مُتْنَا وَيَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يكون النَّسَمُ طَيْرًا يَعْلُقُ بِالشَّجَرِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ فِي جَسَدِهَا». هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ بِشَارَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمَعْنَى يَعْلُقُ يَأْكُلُ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجِرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ». وَهَذَا إِسْنَادٌ عَظِيمٌ وَمَتْنٌ قَوِيمٌ.
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ معلقة بالعرش» «٤» الحديث. وقال الإمام
(١) أخرجه أبو داود في الحروف باب ٢٣، والترمذي في القرآن باب ٤، وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٠، ٦/ ٦٤.
(٢) المسند ٦/ ٤٢٤، ٤٢٥.
(٣) المسند ٣/ ٤٥٥.
(٤) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٢١.
أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى رَأَيْتُ شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» قَالَ: فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكُمْ؟» فَقَالُوا:
إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «ليس ذاك ولكنه إذا احتضر فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ تعالى لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ» «٢»، هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَاهِدٌ لمعناه.
وقوله تعالى: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أَيْ وأما إذا كَانَ الْمُحْتَضَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أَيْ تُبَشِّرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ تَقُولُ لِأَحَدِهِمْ: سَلَامٌ لَكَ أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَنْتَ إِلَى سَلَامَةٍ، أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: سَلِمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَيَكُونُ ذلك كقول اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فُصِّلَتْ: ٣٠- ٣٢].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» فَسَلامٌ لَكَ أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ أَنَّكَ من أصحاب اليمين، وألغيت أن وبقي مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ سَقْيًا لَكَ مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَكَذَا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَالَ إِلَيْهِ والله أعلم.
وقوله تعالى: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أَيْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُحْتَضَرُ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْحَقِّ الضَّالِّينَ عَنِ الْهُدَى فَنُزُلٌ أَيْ فَضِيَافَةٌ مِنْ حَمِيمٍ وَهُوَ الْمُذَابُ الَّذِي يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أَيْ وَتَقْرِيرٌ لَهُ فِي النَّارِ الَّتِي تَغْمُرُهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أَيْ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا مَحِيدَ لِأَحَدٍ عنه فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني
(١) المسند ٤/ ٢٥٩، ٢٦٠.
(٢) أخرجه مسلم في الذكر حديث ١٨. [.....]
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٦، في الترجمة.
(٤) المسند ٤/ ١٥٥.
عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» وَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الْأَعْلَى: ١] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ بِهِ، وَقَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ» «١» هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَوْحٍ، وَرَوَاهُ هُوَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» «٢» وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ مثله، آخر تفسير سورة الواقعة ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ٥٩.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٥٨، ومسلم في الذكر حديث ٣٠، والترمذي في الدعوات باب ٥٩، وابن ماجة في الأدب باب ٥٦، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٨-٩٦ } ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾
ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث : المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار.
ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال :﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ الميت ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات(١)  وفضول المباحات.
١ - في ب: "فأما إن كان من المقربين" أي: إن كان الميت من المقربين إلى الله المتقربين إليه بأداء الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٨-٩٦} ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾.
ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار.
ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ الميت ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا -[٨٣٧]- المحرمات والمكروهات (١) وفضول المباحات.
﴿فـ﴾ لهم ﴿رَوْحٌ﴾ أي: راحة وطمأنينة، وسرور وبهجة، ونعيم القلب والروح، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ وهو اسم جامع لكل لذة بدنية، من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان هو الطيب المعروف، فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام (٢).
﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة، التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور.
كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أن لا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾
وقد أول قوله (٣) تبارك تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أن هذه البشارة المذكورة، هي البشرى في الحياة الدنيا.
[وقوله:] ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وهم الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، و [إن] حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وإيمانهم، ﴿فـ﴾ يقال لأحدهم: ﴿سَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي: سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين أي: يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله إليهم ولقائهم له، أو يقال له: سلام لك من الآفات والبليات والعذاب، لأنك من أصحاب اليمين، الذين سلموا من الذنوب الموبقات.
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ أي: الذين كذبوا بالحق وضلوا عن الهدى.
﴿فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي: ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصلية الجحيم التي تحيط بهم، وتصل إلى أفئدتهم، وإذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي ذكره الله تعالى، من جزاء العباد بأعمالهم، خيرها وشرها، وتفاصيل ذلك ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: الذي لا شك فيه ولا مرية، بل هو الحق الثابت الذي لا بد من وقوعه، وقد أشهد الله عباده الأدلة القواطع على ذلك، حتى صار عند أولي الألباب كأنهم ذائقون له مشاهدون له (٤) فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة.
ولهذا قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ فسبحان ربنا العظيم، وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.
والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
[تم تفسير سورة الواقعة].
تفسير سورة الحديد
[وهي] مدنية
(١) في ب: "فأما إن كان من المقربين" أي: إن كان الميت من المقربين إلى الله المتقربين إليه بأداء الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات.
(٢) في ب: فيكون من باب التعبير بنوع الشيء عن جنسه.
(٣) في ب: فسر.
(٤) في ب: مشاهدون لحقيقته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٨ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٦]

فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)
«فَلَوْلا» معطوفة على مثلها «إِنْ» شرطية جازمة «كُنْتُمْ» كان واسمها «غَيْرَ» خبرها «مَدِينِينَ» مضاف إليه مجرور بالياء والجملة ابتدائية لا محل لها.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٧]

تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)
«تَرْجِعُونَها» مضارع وفاعله ومفعوله والجملة جواب الشرط لا محل لها «إِنْ» شرطية «كُنْتُمْ» كان واسمها «صادِقِينَ» خبرها وجملة كنتم ابتدائية لا محل لها وجواب الشرط محذوف.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٨]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)
«فَأَمَّا» الفاء حرف استئناف وأما حرف شرط وتفصيل «إِنْ» شرطية «كانَ» ماض ناقص اسمه مستتر «مِنَ الْمُقَرَّبِينَ» متعلقان بمحذوف خبر كان والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٨٩]

فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩)
«فَرَوْحٌ» الفاء واقعة في جواب أما وروح مبتدأ خبره محذوف والجملة الاسمية جواب أما «وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ» معطوفان على روح «نَعِيمٍ» مضاف إليه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٠]

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠)
معطوف على ما قبله والإعراب واحد.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩١]

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١)
«فَسَلامٌ» الفاء واقعة في جواب أما وسلام مبتدأ «لَكَ» خبر المبتدأ والجملة جواب أما لا محل لها «مِنْ أَصْحابِ» حال «الْيَمِينِ» مضاف إليه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٢]

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
تقدم إعراب مثيلها.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٣]

فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)
«فَنُزُلٌ» الفاء واقعة في جواب أما ونزل مبتدأ خبره محذوف والجملة جواب أما لا محل لها «مِنْ حَمِيمٍ» صفة نزل.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٤]

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)
«وَتَصْلِيَةُ» معطوفة على نزل وهو مضاف «جَحِيمٍ» مضاف إليه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٥]

إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)
«إِنَّ هذا» إن واسمها «لَهُوَ» اللام المزحلقة وهو ضمير فصل «حَقُّ» خبر إن «الْيَقِينِ» مضاف إليه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٦]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
تقدم إعرابها.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- في قوله: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: مَذْخُورة له، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال: عنده، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قال: مَذْخُورة له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٢٧٢ (٣٦٠٠٨).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾: مثل النّبيّين، والصِّدّيقين، والشهداء بالأعمال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ﴾ هذا الميت ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ عند الله في الدّرجات والتفضيل، يعني: ما كان فيه لشدّة الموت وكَرْبه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٥.
٤
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيات: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ إلى قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، ثم قال: «إذا كان عند الموت قيل له هذا، فإن كان من أصحاب اليمين أحبّ لقاء الله وأَحبّ اللهُ لقاءَه، وإن كان مِن أصحاب الشمال كره لقاء الله وكره اللهُ لقاءه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى آدم ابن أبي إياس. وأخرج نحوه أحمد في مسنده ٣٠‏/‏٢١٦ (١٨٢٨٣) مطولًا موصولًا، وليس فيه قوله: «إذا كان عند الموت قيل له هذا». وسيأتي في تفسير آخر الآيات.
٥
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النَّبِيّ ﷺ: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قال: هذا في الدنيا، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قال: هذا في الدنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن الربيع بن خُثَيْم، في قوله: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: هذا له عند الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٨ من سورة الواقعة

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) إذا كان المتوفى من السابقين فإنه يشم رائحة ريحان عند قبض روحه .

    — قتادة

ترجمات معاني الآية ٨٨ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(88) And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال