الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ :" أصحاب " الأولى مبتدأٌ، و " ما " استفهامٌ فيه تعظيمٌ مبتدأٌ ثانٍ، و " أصحاب " الثاني خبرُه والجملةُ خبرُ الأولِ، وتكرارُ المبتدأ هنا بلفظِه مُغْنٍ عن الضمير ومثلُه
﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ﴾ [الحاقة: ١-٢] ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١-٢] ولا يكون ذلك إلاَّ في مواضعِ التعظيم. وهنا سؤالٌ : وهو أنَّ " ما " نكرةٌ وما بعده معرفةٌ، فكان ينبغي أَنْ يقال " ما " خبر مقدمٌ، " وأصحاب " الثاني وشبهُه مبتدأٌ ؛ لأن المعرفة أحقٌّ بالابتداء من النكرةِ. وهذا السؤال واردٌ على سيبويه من مثل هذا، وفي قولك :" كم مالُك " و " مَرَرْتُ برجل خيرٌ منه أبوه "، فإنه يُعْرِبُ ما الاستفهامية و " كم " و " أَفْعَل " مبتدأ، وما بعدها خبرُها. والجوابُ : أنه كَثُرَ وقوعُ النكرةِ خبراً عن هذه الأشياء كثرةً متزايدةً، فاطَّردَ البابُ ليجريَ على سَننٍ واحدٍ. هكذا أجابوا، وهذا لا ينهضُ مانعاً مِنْ جوازِ أَنْ تكونَ " ما " و " كم " وأفعلُ خبراً مقدماً. ولو قيل به لم يكنْ خطأ بل أقربُ إلى الصوابِ.
والمَيْمَنَةُ : مَفْعَلَةُ من لفظِ اليُمْن وكذلك المَشْأَمَة من اليدِ الشُّؤمى وهي الشِمالُ لتشاؤمِ العربِ بها، أو من الشُّؤْم.
﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ﴾ [الحاقة: ١-٢] ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١-٢] ولا يكون ذلك إلاَّ في مواضعِ التعظيم. وهنا سؤالٌ : وهو أنَّ " ما " نكرةٌ وما بعده معرفةٌ، فكان ينبغي أَنْ يقال " ما " خبر مقدمٌ، " وأصحاب " الثاني وشبهُه مبتدأٌ ؛ لأن المعرفة أحقٌّ بالابتداء من النكرةِ. وهذا السؤال واردٌ على سيبويه من مثل هذا، وفي قولك :" كم مالُك " و " مَرَرْتُ برجل خيرٌ منه أبوه "، فإنه يُعْرِبُ ما الاستفهامية و " كم " و " أَفْعَل " مبتدأ، وما بعدها خبرُها. والجوابُ : أنه كَثُرَ وقوعُ النكرةِ خبراً عن هذه الأشياء كثرةً متزايدةً، فاطَّردَ البابُ ليجريَ على سَننٍ واحدٍ. هكذا أجابوا، وهذا لا ينهضُ مانعاً مِنْ جوازِ أَنْ تكونَ " ما " و " كم " وأفعلُ خبراً مقدماً. ولو قيل به لم يكنْ خطأ بل أقربُ إلى الصوابِ.
والمَيْمَنَةُ : مَفْعَلَةُ من لفظِ اليُمْن وكذلك المَشْأَمَة من اليدِ الشُّؤمى وهي الشِمالُ لتشاؤمِ العربِ بها، أو من الشُّؤْم.