المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلص وحصول في عال من المراتب ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب، وهذا كما تقول في مدح رجل : أما فلانة فناهيك به، أو فحسبك أمره، فهذا يقتضي جملة غير مفصلة من مدحه، وقد اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى :﴿فسلام لك﴾ فقال قوم : المعنى : فيقال له مسلم لك إنك من أصحاب اليمين، وقال الطبري المعنى :﴿فسلام لك﴾ أنت ﴿من أصحاب اليمين﴾، وقيل المعنى ﴿فسلام لك﴾ يا محمد، أي لا ترى فيهم إلا المسالمة من العذاب، فهذه الكاف في ذلك إما أن تكون للنبي عليه السلام وهو الأظهر، ثم لكل معشر فيها من أمته وإما أن تكون لمن يخاطب من أصحاب اليمين، وغير هذا مما قيل تكلف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى