محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٤ من سورة الواقعة في ٨٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٤ من سورة الواقعة

٨٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:وقوله : وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذّبِينَ الضّآلّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يقول تعالى : وأما إن كان الميت من المكذّبين بآيات الله، الجائرين عن سبيله، فله نُزل من حميم قد أغلي حتى انتهى حرّه، فهو شرابه. وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يقول : وحريق النار يحرق بها والتصلية : التفعلة من صلاّة الله النار فهو يصليه تصلية، وذلك إذا أحرقه بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ) الميت (مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) الذين يؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ).
ثم اختلف في معنى قوله: (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) فقال أهل التأويل فيه ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) فسلام لك من أصحاب اليمين قال: سلام من عند الله، وسلمت عليه ملائكة الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) قال: سلم مما يكره.
وأما أهل العربية، فإنهم اختلفوا في ذلك (١) فقال بعض نحوَّيي البصرة (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) : أي فيقال سلم لك. وقال بعض نحوَّيي الكوفة: قوله: (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) : أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت "أن" ونوى معناها، كما تقول: أنت مصدّق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدّق عن قليل. قال: وقوله: (فَسَلامٌ لَكَ) معناه: فسلم لك أنت من أصحاب اليَمِين. قال: وقد
(١) جمهور كلام المؤلف الذي نقله عن أهل العربية من نحاة الكوفة هنا: هو من كلام الفراء في معاني القرآن، (الورقة ٣٢٥ من مصورة الجامعة) نقل بعضه بنصه وتصرف في بعضه بلفظه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ [الْقِيَامَةِ: ٢٦- ٣٠] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ أَيْ إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكَابِدُهُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ أَيْ بِمَلَائِكَتِنَا وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ أي ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [الأنعام: ٦١- ٦٢] وقوله تعالى: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها مَعْنَاهُ فَهَلَّا تَرْجِعُونَ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي مُحَاسَبِينَ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي حَزْرَةَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدَانُونَ وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ غَيْرَ مَدِينِينَ غَيْرَ مُوقِنِينَ. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مهران: غير معذبين مقهورين.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٨٨ الى ٩٦]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ هِيَ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمْ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَوْ يَكُونَ مِمَّنْ دُونَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ من المكذبين بالحق الضَّالِّينَ عَنِ الْهُدَى الْجَاهِلِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا إِنْ كانَ أَيِ الْمُحْتَضَرُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَهُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَتَرَكُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَبَعْضَ الْمُبَاحَاتِ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أَيْ فَلَهُمْ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَتُبَشِّرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَقُولُ: أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ «١». قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوْحٌ يَقُولُ رَاحَةٌ وَرَيْحَانٌ يَقُولُ مُسْتَرَاحَةٌ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الرَّوْحَ الِاسْتِرَاحَةُ، وَقَالَ أَبُو حَزْرَةَ: الرَّاحَةُ مِنَ الدُّنْيَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: الرَّوْحُ الْفَرَحُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَقَالَ قَتَادَةُ: فَرَوْحٌ فرحمة، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَرَيْحانٌ رزق، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ مُقَرَّبًا حَصَلَ لَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرَّاحَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالرِّزْقِ الْحَسَنِ، وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَا يُفَارِقُ أَحَدٌ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ ريحان الجنة فيقبض روحه
(١) أخرجه النسائي في الجنائز باب ٩، وابن ماجة في الزهد باب ٣١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٤، ٦/ ١٤٠.
فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَمُوتُ أحد من الناس حتى يعلم من أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَحَادِيثَ الِاحْتِضَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [إِبْرَاهِيمَ: ٢٧] وَلَوْ كُتِبَتْ هَاهُنَا لَكَانَ حَسَنًا، وَمِنْ جُمْلَتِهَا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى فلان فائتني بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ جَرَّبْتُهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، ائْتِنِي بِهِ فَلَأُرِيحَنَّهُ- قَالَ- فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ- أَصِلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ- وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ «١»، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ، وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَعْوَرُ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ هِيَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ وحده وخالفه الباقون فقرؤوا فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ بفتح الراء.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ دُرَّةَ بِنْتَ مُعَاذٍ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنَتَزَاوَرُ إِذَا مُتْنَا وَيَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يكون النَّسَمُ طَيْرًا يَعْلُقُ بِالشَّجَرِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ فِي جَسَدِهَا». هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ بِشَارَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمَعْنَى يَعْلُقُ يَأْكُلُ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجِرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ». وَهَذَا إِسْنَادٌ عَظِيمٌ وَمَتْنٌ قَوِيمٌ.
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ معلقة بالعرش» «٤» الحديث. وقال الإمام
(١) أخرجه أبو داود في الحروف باب ٢٣، والترمذي في القرآن باب ٤، وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٠، ٦/ ٦٤.
(٢) المسند ٦/ ٤٢٤، ٤٢٥.
(٣) المسند ٣/ ٤٥٥.
(٤) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٢١.
أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى رَأَيْتُ شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» قَالَ: فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكُمْ؟» فَقَالُوا:
إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «ليس ذاك ولكنه إذا احتضر فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ تعالى لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ» «٢»، هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَاهِدٌ لمعناه.
وقوله تعالى: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أَيْ وأما إذا كَانَ الْمُحْتَضَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أَيْ تُبَشِّرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ تَقُولُ لِأَحَدِهِمْ: سَلَامٌ لَكَ أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَنْتَ إِلَى سَلَامَةٍ، أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: سَلِمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَيَكُونُ ذلك كقول اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فُصِّلَتْ: ٣٠- ٣٢].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» فَسَلامٌ لَكَ أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ أَنَّكَ من أصحاب اليمين، وألغيت أن وبقي مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ سَقْيًا لَكَ مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَكَذَا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَالَ إِلَيْهِ والله أعلم.
وقوله تعالى: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أَيْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُحْتَضَرُ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْحَقِّ الضَّالِّينَ عَنِ الْهُدَى فَنُزُلٌ أَيْ فَضِيَافَةٌ مِنْ حَمِيمٍ وَهُوَ الْمُذَابُ الَّذِي يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أَيْ وَتَقْرِيرٌ لَهُ فِي النَّارِ الَّتِي تَغْمُرُهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أَيْ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا مَحِيدَ لِأَحَدٍ عنه فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني
(١) المسند ٤/ ٢٥٩، ٢٦٠.
(٢) أخرجه مسلم في الذكر حديث ١٨. [.....]
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٦، في الترجمة.
(٤) المسند ٤/ ١٥٥.
عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» وَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الْأَعْلَى: ١] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ بِهِ، وَقَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ» «١» هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَوْحٍ، وَرَوَاهُ هُوَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» «٢» وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ مثله، آخر تفسير سورة الواقعة ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ٥٩.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٥٨، ومسلم في الذكر حديث ٣٠، والترمذي في الدعوات باب ٥٩، وابن ماجة في الأدب باب ٥٦، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ تصلية الجحيم التي تحيط بهم، وتصل إلى أفئدتهم، وإذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٨-٩٦} ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾.
ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار.
ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ الميت ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا -[٨٣٧]- المحرمات والمكروهات (١) وفضول المباحات.
﴿فـ﴾ لهم ﴿رَوْحٌ﴾ أي: راحة وطمأنينة، وسرور وبهجة، ونعيم القلب والروح، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ وهو اسم جامع لكل لذة بدنية، من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان هو الطيب المعروف، فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام (٢).
﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة، التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور.
كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أن لا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾
وقد أول قوله (٣) تبارك تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أن هذه البشارة المذكورة، هي البشرى في الحياة الدنيا.
[وقوله:] ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وهم الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، و [إن] حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وإيمانهم، ﴿فـ﴾ يقال لأحدهم: ﴿سَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي: سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين أي: يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله إليهم ولقائهم له، أو يقال له: سلام لك من الآفات والبليات والعذاب، لأنك من أصحاب اليمين، الذين سلموا من الذنوب الموبقات.
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ أي: الذين كذبوا بالحق وضلوا عن الهدى.
﴿فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي: ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصلية الجحيم التي تحيط بهم، وتصل إلى أفئدتهم، وإذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي ذكره الله تعالى، من جزاء العباد بأعمالهم، خيرها وشرها، وتفاصيل ذلك ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: الذي لا شك فيه ولا مرية، بل هو الحق الثابت الذي لا بد من وقوعه، وقد أشهد الله عباده الأدلة القواطع على ذلك، حتى صار عند أولي الألباب كأنهم ذائقون له مشاهدون له (٤) فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة.
ولهذا قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ فسبحان ربنا العظيم، وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.
والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
[تم تفسير سورة الواقعة].
تفسير سورة الحديد
[وهي] مدنية
(١) في ب: "فأما إن كان من المقربين" أي: إن كان الميت من المقربين إلى الله المتقربين إليه بأداء الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات.
(٢) في ب: فيكون من باب التعبير بنوع الشيء عن جنسه.
(٣) في ب: فسر.
(٤) في ب: مشاهدون لحقيقته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
يَدْخُلُ فِيهَا، وَيُقَاسِي حَرَّهَا.

إعراب الآية ٩٤ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

الأصل في ريحان ريحان والياء الأولى منقلبة من واو. وأصله روحان، أدغمت الواو في الياء ثم خفّفت، كما يقال: ميت إلّا أنه لا يؤتى به على الأصل إلا على بعد لأن فيه ألفا ونونا زائدتين. وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أي وله مع ذلك جنّة نعيم.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٠]

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠)
أي ممن أخذ به ذات اليمين إلى الجنة.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩١]

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١)
فيه أقوال: قال قتادة فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ سلموا من عذاب الله جلّ وعزّ وسلّمت عليهم الملائكة وقيل فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) أي لك منهم سلام أي يسلّمون عليك. وهذا قول نظري لأن المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلا يخرج إلى غيره إلّا بدليل قاطع، وقيل فَسَلامٌ لَكَ فمسلّم لك أنك من أصحاب اليمين، وحذفت «أنّ» والمعنى لأنك من أصحاب اليمين. وحذف «أنّ» خطأ في العربية لأن ما بعدها داخل في صلتها وإن كان قائل هذا القول الفرّاء «١» وقد ذهب إليه محمد بن جرير.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٢]

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
أي الجائرين عن الطريق.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٣]

فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)
فَنُزُلٌ أي عذاب مِنْ حَمِيمٍ وهو الماء الحار.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٤]

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)
أي إحراقه.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٥]

إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)
الكوفيون «٢» يجيزون إضافة الشيء إلى نفسه ويجعلون هذا منه، وذلك عند البصريين خطأ لأنه يبين الشيء بغيره، والمضاف إليه يبيّن به. قال مجاهد: حقّ اليقين حقّ الخبر اليقين، وقال أبو إسحاق: المعنى أن هذا الذي قصصناه في هذه السورة يقين حقّ اليقين، كما تقول: فلان عالم حقّ العالم، إذا بالغت في التوكيد.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٩٦]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
أي فنزّه الله جلّ وعزّ عن كفرهم بأسمائه الحسنى.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٣١.
(٢) انظر الإنصاف المسألة رقم (١١٤١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٤ من سورة الواقعة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ

ادغام التاء في الجيم وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء الثانية مضمومة وتحقيق الهمزة مع السكت على الساكن قبلها

خلف عن حمزة

اظهار التاء الثانية مضمومة ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم حذف الهمزة

ورش عن نافع

اظهار التاء مضمومة وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآيات

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الميت تَحضُره الملائكة؛ فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، اخرُجي حميدةً، وأَبْشري بروح وريحان وربّ غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى تَخْرج، فيُصعَد بها إلى السماء، فيُستفتَح لها؛ فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبًا بالنفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، ادخُلي حميدة، وأَبْشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان. فيُقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله -تبارك وتعالى-، وإذا كان الرجل السّوء قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرُجي ذميمةً، وأَبْشِري بحميمٍ وغسّاق، وآخر مِن شَكْله أزواج، فيقولون ذلك له حتى تَخْرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لن يُفتَح لك. فتُرمى مِن السماء إلى الأرض، ثم تصير في القبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (٨٧٦٩)، ٤٢‏/‏١٤-١٥ (٢٥٠٩٠)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٢٩-٣٣٠ (٤٢٦٢)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٤٥-٣٤٦-، وابن جرير ١٠‏/‏١٨٥-١٨٦. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٦٨ عن رواية أحمد: «هذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٥٠ (٤٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
٢
عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يقول اللهُ لِمَلك الموت: انطلِق إلى وليّي، فائتني به، فإني قد جرّبتُه بالسّراء والضّراء فوجدته حيث أُحِبّ، فائتني به لأريحه مِن هموم الدنيا وغمومها. فينطَلِق إليه مَلك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنوط مِن حَنوط الجنة، ومعهم ضَبائِر١ الرّيحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لونًا، لكلّ لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض، فيه المِسك الأَذْفر٢، فيجلس مَلك الموت عند رأسه، وتَحْتَوشه٣ الملائكة، ويضع كلّ مَلك منهم يده على عضو من أعضائه، ويُبسط ذلك الحرير الأبيض والمْسك الأَذْفَر تحت ذقنه، ويُفتح له باب إلى الجنة، فإنّ نفسه لتَعَلَّلُ٤ عند ذلك بطرف الجنة؛ مرّة بأزواجها، ومرّة بكسوتها، ومرّة بثمارها، كما يُعلِّل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإنّ أزواجه ليَبْتَهِشن٥ عند ذلك ابتهاشًا، وتنزو الرّوح نَزوًا، ويقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها الروح الطيّبة، إلى سِدر مخضود، وطلْح ممدود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. ولَمَلك الموت أشدُّ تلطّفًا به من الوالدة بولدها، يَعرف أنّ ذلك الرّوح حبيب إلى ربّه، كريم على الله، فهو يلتمس بلُطفه تلك الرّوح رضا الله عنه، فتُسَلّ روحه كما تُسلّ الشّعرة من العجين، وإنّ رُوحه لتَخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٣٢]، قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: روح من جهد الموت، ورَيحان يُتلقّى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه، فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه يقول الرّوح للجسد: جزاك الله خيرًا، لقد كنتَ بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم، فقد نجوتَ وأنجيتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها، وكلّ باب مِن السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قَبضت الملائكة رُوحه أقامت الخمسمائة مَلك عند جسده، لا يَقلِبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قَلبته الملائكة قبلهم، وعَلَتْه بأكفانٍ قبل أكفانهم، وحَنوط قبل حنوطهم، ويقوم مِن باب بيته إلى باب قبره صفّان مِن الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليسُ عند ذلك صيحةً يتصدّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم! كيف خَلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد مَلك الموت برُوحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا مِن الملائكة، كلّهم يأتيه ببشارة من ربه، فإذا انتهى مَلك الموت إلى العرش خَرّت الرّوحُ ساجدةً لربّها، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق بروح عبدي، فضَعْه في سِدر مخضود، وطلْح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويَبعث الله عنقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءك، واللهِ، ما زال دائبًا عُمره كلّه، وإنما استراح الآن حين وُضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذابُ مِن ناحيةٍ فيَلتَمس هل يجد لها مَساغًا٦ إلا وجد وليّ الله قد أحْرزتْه الطاعة، فيَخرج عنه العذابُ عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنّه لم يمنعني أنْ أُباشره بنفسي إلا أنّي نظرتُ ما عندكم، فلو عجزتم كنتُ أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذُخرٌ له عند الصراط، وذُخرٌ له عند الميزان. ويبعث الله مَلَكين أبصارهما كالبَرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصياصيّ، وأنفاسهما كاللهب، يَطآن في أشعارهما، بين مَنكبي كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نُزعتْ منهما الرّأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: مُنكر ونكير، وفي يد كلّ واحد منهما مِطرقة لو اجتمع عليها الثّقلان لم يُقلّوها، فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حَقْويه، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقتَ. فيدفعان القبر، فيُوَسِّعانه مِن بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومِن قِبَل رأسه ومِن قِبل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا ولي الله، لَمّا أطعتَ الله. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه فرحةٌ لا ترتدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا ولي الله، نجوتَ مِن هذا، فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة، يأتيه ريحها وبَردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره. وأَمّا الكافر، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق إلى عدوّي، فائتني به، فإني قد بسطتُ له رزقي، وسَرْبلتُه نعمتي، فأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه. فينطلِق إليه مَلك الموت في أكْرهِ صورة رآها أحدٌ مِن الناس قطّ، له اثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ٧ من النار، كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم نُحاس وجمْرٌ مِن جمْر جهنم، ومعهم سِياط من نار تأجّج، فيضربه مَلك الموت بذلك السّفُّود ضربةً يغيب أصلُ كلّ شوكة من ذلك السَّفُّود في أصل كلّ شعرة وعِرقٍ من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع رُوحه مِن أظفار قدميه، فيُلقيها في عَقبيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكةُ وجهَه ودُبرَه بتلك السّياط، ثم يَجْبذه جَبْذةً، فَينزِع رُوحه من عَقبيه، فيُلقيها في رُكبتيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكة وجهه ودُبره بتلك السّياط، ثم كذلك إلى حَقْويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حَلقه، ثم تَبسط الملائكة ذلك النّحاس وجمْر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها النفس اللعينة الملعونة، إلى سَموم وحميم، وظِلٍ من يَحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه قالت الرّوحُ للجسد: جزاك الله عني شرًّا، فقد كنتَ بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكتَ وأهلكتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يَعصِي اللهَ عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يبشّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار. فإذا وُضع في قبره ضُيّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويَبعث الله إليه حيّاتٍ دُهمًا، تأخذ بأَرنَبته وإبهام قدميه، فتَقرِضه حتى تلتقي في وسطه، ويبعث الله إليه المَلَكين، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دَريتَ، ولا تَليتَ. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: عدوّ الله، لو كنتَ أطعتَ الله كان هذا منزلك. فوالذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدُّ أبدًا، ويُفتح له باب إلى النار، فيُقال: عدوَّ الله، هذا منزلُك لَمّا عصيتَ الله. ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرّها وسمومها حتى يبعثه من قبره يوم القيامة إلى النار»٨
التخريج
  1. ١الضبائر: جمع ضِبارة وهي الحزمة، وكل مجتمع ضِبارة. النهاية، وتاج العروس (ضبر).
  2. ٢أي: طيب الريح. والذَّفَرُ بالتحريك: يقع على الطيب والكَرِيه، ويفرق بينهما بما يُضاف إليه ويُوصف به. النهاية (ذفر).
  3. ٣أي: يجعلونه وسطهم. تاج العروس (حوش).
  4. ٤تَعَلَّلَ بالأمر واعْتَلَّ: تَشاغَل. لسان العرب (علل).
  5. ٥يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وأسرع نحوه: قد بهش إليه. النهاية (بهش).
  6. ٦مساغًا: مدخلًا. لسان العرب (سوغ).
  7. ٧السَّفُّودُ والسُّفُّود –بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة. لسان العرب (سفد).
  8. ٨أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥٠٤-٥٠٧- بأطول من هذا. قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جدًّا، وسياق عجيب، ويزيد الرّقاشي -راويه عن أنس- له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨‏/‏٥٤٠-٥٤٥ (٤٥٥٨): «هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء رضي الله عنه الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف أحدًا روى عن أنس عن تميم الداري رضي الله عنهما إلا من هذا الوجه، ويزيد الرّقاشي سيئ الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإسناد؛ فيلزق بأنس رضي الله عنه كلّ شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضًا مَن هو مثله، أو أشد ضعفًا».
٣
عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُبَشَّر به المؤمنُ عند الوفاة برَوح وريحان وجنة نعيم، وإنّ أول ما يُبشّر به المؤمن في قبره أن يُقال: أبْشِر برضا الله والجنة، قَدِمتَ خير مَقْدَم، قد غفر الله لِمَن شيَّعك إلى قبرك، وصدَّق مَن شهد لك، واستجاب لمن استغفَر لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٧٦ (٣٦٠٤٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١٢١ (٤١٠) كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم بن منده في كتاب الأحوال والإيمان بالسؤال. قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩١٧ (٦٨٩٣): «موضوع».
٤
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ المؤمن إذا حُضِر أتَتْه الملائكةُ بحريرةٍ فيها مِسكٌ وضبائر ريحان، فتُسَلُّ روحه كما تُسَلُّ الشّعرةُ مِن العجين، ويقال: أيّتها النّفس الطّيّبة، اخرُجي راضية مرضيًّا عنك إلى رَوح الله وكرامته. فإذا خَرجتْ رُوحه وُضِعَت على ذلك المِسك والريحان، وطُويت عليها الحريرة، وذُهب به إلى عليين، وإنّ الكافر إذا حُضِر أتَتْه الملائكة بِمِسْحٍ١ فيه جمر، فتُنزَع رُوحه انتزاعًا شديدًا، ويقال: أيّتها النفس الخبيثة، اخرُجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خَرجتْ رُوحُه وُضِعَت على تلك الجَمْرة، فإنّ لها نَشِيشًا٢، ويُطوى عليها المِسْح، ويُذهب به إلى سجِّين»٣
التخريج
  1. ١المِسْح: ثوب من الشعر غليظ. تاج العروس (مسح).
  2. ٢نَشَّ الماء: صَوَّتَ عند الغليان أو الصب. لسان العرب (نشش).
  3. ٣أخرجه النسائي ٤‏/‏٨ (١٨٣٣) واللفظ له، والبزار ١٧‏/‏٢٩ (٩٥٤١)، وابن حبان ٧‏/‏٢٨٤ (٣٠١٤)، والطبراني في الأوسط ١‏/‏٢٢٥ (٧٤٢)، والحاكم ١‏/‏٥٠٤ (١٣٠٢، ١٣٠٣). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن القاسم بن الفضل إلا سليمان بن النعمان». وقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة».
٥
عن أبي قتادة الأنصاري، قال:كُنّا مع رسول الله ﷺ إذ مرّتْ جنازةٌ، فقال: «مُستريحٌ، ومُستَراحٌ منه». فقلنا: يا رسول الله، ما المُستريح؟ وما المُستَراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يَستَريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يَستَريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّواب»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٧ (٦٥١٢، ٦٥١٣)، ومسلم ٢‏/‏٦٥٦ (٩٥٠).
٦
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبّ لقاءَ اللهِ أحبّ اللهُ لقاءه، ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كره اللهُ لقاءه». فقالت عائشة: إنّا لنَكره الموت! فقال: «ليس ذاك، ولكنّ المؤمن إذا حَضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه، وأَحَبّ لقاء الله، وأَحَبّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرَه إليه مما أمامه، وكره لقاءَ الله، وكره اللهُ لقاءه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٦ (٦٥٠٧) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏٢٠٦٥ (٢٦٨٣).
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله، ويُناشِد حامله -إن كان بُشّر برَوح وريحان وجنة نعيم- أن يُعجّله، وإن كان بُشِّر بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم أن يَحْبِسه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن البراء في كتاب الروضة -كما في أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور لابن رجب ص٤٥-. وأورده الديلمي في الفردوس ٤‏/‏٣١-٣٢ (٦٠٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن رجب: «خرّج ابن البراء في كتاب الروضة من حديث عمرو بن شمر -وهو ضعيف جدًّا- عن جابر الجعفي، عن تميم بن حَذْلم، عن ابن عباس...». وقال السفيري في شرح البخاري ٢‏/‏٧٥: «أخرجه أبو الحسن بن البراغي عن ابن عباس بسند ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
قال عطاء بن السّائِب: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٣٠‏/‏٢١٦ (١٨٢٨٣).

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: في الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن الربيع بن خُثْيَم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، قال: تُخبّأ له الجحيم إلى يوم يُبعث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: ما عظُم من النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٩٤ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(94) And burning in Hellfire.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال