تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
ثم أخبرهم أيضا فقال :﴿يوم ينفخ في الصور﴾ وذلك أن إسرافيل، عليه السلام، ينفخ فيها فيقول : أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها الأشعار الساقطة، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم، وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فتجتمع الأرواح كلها في القرن، والقرن طوله طول السماوات والأرض، فتخرج أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقي وسعيد، أرواح المؤمنين، بيض كأمثال النحل من السماء إلى واد بدمشق يقال له : الجابية، وتخرج أروح الكفار من الأرض السفلى سود إلى ود بحضر موت يقال له : برهوت، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى منزله ﴿فتأتون أفواجا﴾ آية ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيجلس على صخرة بيت المقدس، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويجعلهم في القرن، ودائرة القرن مسيرة خمسمائة عام، ثم تنفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها، فيخرج الناس من قبورهم فوجا، فذلك قوله :﴿فتأتون أفواجا﴾ يعني زمرا زمرا، وفرقا فرقا، وأمما أمما،