اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً﴾ «مِفْعَالاً » من الرصد، والرصد : كل شيء كان أمامك.
قرأ ابن يعمر وابن عمر والمنقري(١) :«أنَّ جَهنَّمَ » بفتح «أن ».
قال الزمخشريُّ : على تعليل قيام الساعة، بأن جهنم كانت مرصاداً للطَّاغين، كأنَّه قيل : كان ذلك لإقامة الجزاء، يعني : أنه علَّة لقوله تعالى :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور﴾ إلى آخره.
قال القفال(٢) : في المرصاد قولان :
أحدهما : أنَّ المرصاد اسم للمكان الذي يرصد فيه، كالمضمارِ اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل، والمِنْهَاج : اسم للمكان الذي ينهج فيه، أي : جهنم معدَّة لهم فالمرصاد بمعنى المحل، وعلى هذا فيه احتمالان :
الأول : أنَّ خزنة جهنم يرصدون الكفَّار.
والثاني : أن مجاز المؤمنين، وممرهم على جهنم، لقوله تعالى :﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فخزنة الجنة يَسْتقبلُونَ المؤمنين عند جهنم، ويرصدونهم عندها.
القول الثاني : أنَّ «المِرصَاد » «مِفْعَال » من الرصد، وهو «الترقب » بمعنى أنَّ ذلك يكثر منه، و«المِفْعَالُ » من أبنية المبالغة ك «المِعطَاء، والمِعْمَار، والمِطْعَان ».
قيل : إنَّها ترصد أعداءَ اللهِ، وتشتد عليهم لقوله تعالى : تكاد تميَّزُ من الغيظ.
وقيل : ترصدُ كُلَّ منافقٍ وكافرٍ.

فصل


دلت الآية على أنَّ جهنم كانت مخلوقة لقوله تعالى أن جهنم كانت مرصاداً وإذا كانت كذلك كانت الجنة لعدم الفارق.
١ في أ: مورها..
٢ ينظر: الكشاف ٤/٦٨٨، والمحرر الوجيز ٥/٤٢٥، والبحر المحيط ٨/٤٠٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى