غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿كلا ستعلمون﴾ بتاء الخطاب في الموضعين : ابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان ﴿وفتحت﴾ بالتخفيف : عاصم وحمزة وعليّ وخلف ﴿لبثين﴾ مقصوراً : حمزة ﴿ولا كذاباً﴾ مخففاً. عليّ ﴿رب﴾ بالرفع بتقدير هو رب : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو والمفضل. الباقون : بالجر على البدل ﴿الرحمن﴾ باجر على البدل أو البيان : ابن عامر وسهل ويعقوب وعاصم غير المفضل. الآخرون : بالرفع على " هو الرحمن " أو على أنه خير آخر.
ثم ذكر كيفية استقرارهم هناك فقال ﴿لابثين﴾ ومن قرأ بغير ألف فهو أدل على الثبات. قال جار الله : اللابث من وجد منه اللبث فقط، واللبث من لا يكاد يبرح المكان أما الأحقاب فزعم الفراء أن أصله الترادف والتتابع أي دهوراً مترادفة لا تكاد تتناهى كلما مضى حقب تبعه آخر. وقال الحسن : الأحقاب لا يدري أحد ما هي ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها كألف سنة مما تعدّون. وسأل هلال الهجري علياً فقال : الحقب مائة سنة السنة اثنا عشر شهراً والشهر ثلاثون يوماً واليوم ألف سنة. وقال عطاء والكلبي ومقاتل عن ابن عباس : الحقب الواحد بضع وثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوماً واليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
ونحو هذا يروى عن ابن عباس وقطرب مرفوعاً. فإن قيل : عذاب أهل النار ولاسيما الطاغين غير متناه والأحقاب بالتفاسير المذكورة وإن كثر مبلغها متناهية، فلما وجه الجمع بينهما ؟ قلنا : الحق متناه ولكن الأحقاب لا نسلم أنها متناهية فإن الجمع لا يلزم تناهي آحاده فيجوز أن يكون المعنى كلما مضى حقب تبعه آخر. قال الفراء : سلمنا أن الأحقاب تفيد التناهي لكن بالمفهوم والنصوص الدالة على التأبيد كقوله
﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة: ٣٧] تدل بالمنطوق ولا شك أن المنطوق راجح.
وقال الزجاج : المعنى أنهم يلبثون فيه أحقاباً غير ذائقين برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم ينقلون إلى جنس آخر غير الحميم والغساق.
وذكر في الكشاف وجهاً آخر وهو أن يكون أحقاباً من حق بعامنا هذا إذا قل خيره. وحقب فلان إذا أخطأ الرزق فهو حقب كحذر وجمعه أحقاب فينتصب حالاً منهم أي لابثين في أسوأ حال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف ﴿يتساءلون﴾ ه ج لاحتمال أن الجار متصل بالفعل المذكور والمراد التهديد. قال الفراء :" عن " بمعنى اللام أي لأي شيء، أو متصل بمحذوف كأن سائلاً سأل عن أي شيء يتساءلون فأجيب عن النبأ. ﴿العظيم﴾ ه لا ﴿مختلفون﴾ ه ط بناء على أن معنى كلا حقاً ﴿سيعلمون﴾ لا ه ﴿سيعلمون﴾ ه ج ﴿مهاداً﴾ ه لا ﴿أوتاداً﴾ ه ص ﴿أزوجاً﴾ ه ﴿سباتاً﴾ ه لا ﴿لباساً﴾ ه لا ﴿معاشاً﴾ ه ص ﴿شداداً﴾ ه لا ﴿وهاجاً﴾ ه ص ﴿ثجاجاً﴾ ه لا ﴿ونباتاً﴾ ه ك ﴿ألفافاً﴾ ه ط ﴿ميقاتاً﴾ ه ط لأن ما بعده بدل ﴿أفواجاً﴾ ه ك ﴿أبواباً﴾ ه ك ﴿سراباً﴾ ه ط ﴿مرصاداً﴾ ه لا ﴿مآباً﴾ ه لا ﴿أحقاباً﴾ ه ج لأن ما بعده يصلح استئنافاً وحالاً، ويجوز أن يكون صفة لـ ﴿أحقاباً﴾ لمكان عود الضمير في ﴿فيها﴾ إليها ﴿شراباً﴾ ه لا ﴿غساقاً﴾ ه ك ﴿وفاقاً﴾ ه ﴿حساباً﴾ ه ﴿كذاباً﴾ ه م لأن التقدير أحصينا كل شيء أحصيناه ﴿كتاباً﴾ ه لا ﴿عذاباً﴾ ه ﴿مفازاً﴾ ه ﴿وأعناباً﴾ ه ﴿أتراباً﴾ ه ك ﴿دهاقاً﴾ ه ط لأنه لو وصل اشتبه بالصفة وللموصوف وجه كما يجيء في التفسير. ﴿كذاباً﴾ ه ط لأن ﴿جزاء﴾ يصلح مصدراً ومفعولاً له ﴿حساباً﴾ ه ط لمن قرأ ﴿رب﴾ بالرفع وقف على ﴿بينهما﴾ إلا لمن قرأ ﴿الرحمن﴾ بالرفع ﴿رب﴾ بالجر على الرحمن وقف على الوجوه إلا إن جعله مبتدأ ﴿لا يملكون﴾ خبره ﴿خطاباً﴾ ه لا بناء على أن ﴿يوم﴾ ظرف ﴿لا يملكون﴾ ﴿صفاً﴾ ه لا بناء على أن ﴿يوم﴾ ظرف ﴿لا يتكلمون﴾ ﴿صواباً﴾ ه لحق الشرط مع الفاء ﴿مآباً﴾ ه ﴿قريباً﴾ ه ج لأن ﴿يوم﴾ متعلق باذكر أو بـ ﴿عذاباً﴾ ﴿تراباً﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى