محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة النبأ في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة النبأ

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم، فماكثون فيها أحقابا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لابِثِينَ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة : لابِثِينَ بالألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«لَبِثِينَ » بغير ألف وأفصح القراءتين وأصحهما مخرجا في العربية، قراءة من قرأ ذلك بالألف وذلك أن العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على فَعيل، فتعملها في شيء، وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا : هذا رجل بَخِل بماله، ولا عَسِر علينا، ولا هو خَصِم لنا، لأن فَعِل لا يأتي صفة إلاّ مدحا أو ذما، فلا يعمل المدح والذمّ في غيره، وإذا أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلاً، فقالوا : هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلت : إن لابِثِينَ أصحّ مخرجا في العربية وأفصح، ولم أُحِلّ قراءة من قرأ :«لَبِثِينَ » وإن كان غيرُها أفصح، لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء، وقد يُنشد بيت لبيد :
أوْ مِسْحَلٌ عَمِلٌ عِضَادَةَ سَمْحَجٍبِسَرَاتِها نَدَبٌ لَهُ وكُلُومُ
فأعمل «عَمِلٌ » في عِضادة، ولو كانت عاملاً كانت أفصح، ويُنشد أيضا :
*** وبالفأسِ ضَرّابٌ رُؤُوسَ الكَرَانِفِ ***
ومنه قول عباس بن مِرداس :
أكَرّ وحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُوأضْرَبَ مِنّا بالسّيُوفِ الْقَوَانِسا
وأما الأحقاب فجمع حُقْب، والحِقَب : جمع حِقْبة، كما قال الشاعر :
عِشْنا كَنَدْمانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةًمِنَ الدّهْرِ حتى قيلَ لَنْ نَتَصَدّعا
فهذه جمعها حِقَب، ومن الأحقاب التي جمعها حُقُب قول الله : أوْ أمْضِيَ حُقُبا فهذا واحد الأحقاب.
وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ مدة الحُقُب، فقال بعضهم : مدة ثلاث مئة سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا إسحاق بن سُويد، عن بشير بن كعب، في قوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا قال : بلغني أن الحُقُب ثلاث مئة سنة، كلّ سنة ثلاث مئة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.
وقال آخرون : بل مدة الحُقْب الواحد : ثمانون سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : ثني عمار الدّهْنيّ، عن سالم بن أبي الجعد، قال : قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لهلال الهجَرِيّ : ما تجدون الحُقُب في كتاب الله المنزل ؟ قال : نجده ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة : أنه قال : الحُقُب : ثمانون سنة، والسنة : ستون وثلاث مئة يوم، واليوم : ألف سنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان، عن ابن عباس، قال : الحُقْب : ثمانون سنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن سعيد، بن جُبير، في قوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا قال : الحقب : ثمانون سنة، السنة : ثلاث مئة وستون يوما، اليوم : سنة أو ألف سنة «الطبري يشكّ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا وهو ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقُبٌ جاء حُقُب بعده. وذُكر لنا أن الحُقُبَ ثمانون سنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : أحْقابا قال : بلغنا أن الحُقب ثمانون سنة من سِني الآخرة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس لابِثِينَ فِيها أحْقابا لا يعلم عدّة هذه الأحقاب إلاّ الله، ولكن الحُقُبَ الواحد : ثمانون سنة، والسنة : ثلاث مئة وستون يوما، كلّ يوم من ذلك ألف سنة.
وقال آخرون : الحُقُب الواحد : سبعون ألف سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال : ثني عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم، قال : سمعت الحسن يُسْألُ عن قول الله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا قال : أما الأحقاب فليس لها عدّة إلاّ الخلود في النار ولكن ذكروا أن الحُقُب الواحد سبعون ألف سنة، كلّ يوم من تلك الأيام السبعين ألفا، كألف سنة مما تَعُدّون.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الأملي، قال : حدثنا أبو أُسامة، عن هشام، عن الحسن، في قوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا قال : أما الأحقاب، فلا يَدرِي أحد ما هي، وأما الحُقُب الواحد : فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة.
ورُوي عن خالد بن معدان في هذه الآية، أنها في أهل القِبلة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشب، عن خالد بن معدان في قوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا، وقوله : إلا ما شاءَ رَبّكَ إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة.
فإن قال قائل : فما أنت قائل في هذا الحديث ؟ قيل : الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصحّ.
فإن قال : فما للكفار عند الله عذابٌ إلاّ أحقابا قيل : إن الربيع وقتادة قد قالا : إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك : لابثين فيها أحقابا، في هذا النوع من العذاب، هو أنهم : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدا وَلا شَرَابا إلاّ حَمِيما وغَسّاقا فإذا انقضت تلك الأحقاب، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال جلّ ثناؤه في كتابه : وَإنّ للطّاغِينَ لَشَرّ مآبٍ جَهَنّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ وغَسّاقٌ وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ وهذا القول عندي أشبه بمعنى الاَية. وقد رُوي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما :
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقيّ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، قال : سألت أبا معاذ الخراسانيّ، عن قول الله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا فأخبرنا عن مقاتل بن حيَان، قال : منسوخة، نسختها : فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَابا ولا معنى لهذا القول، لأن قوله : لابِثِينَ فِيها أحْقابا خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَفْوَاجًا) قال: زُمرًا زُمرًا.
وإنما قيل: (فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) لأن كلّ أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل إليها كما قال: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)
وقوله: (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) يقول تعالى ذكره: وشققت السماء فصدّعت، فكانت طُرقا، وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع. وقيل: معنى ذلك: وفُتحت السماء فكانت قِطعا كقطع الخشب المشقَّقة لأبواب الدور والمساكن، قالوا: ومعنى الكلام: وفُتحت السماء فكانت قِطعا كالأبواب، فلما أسقطت الكاف صارت الأبواب الخبر، كما يقال في الكلام: كان عبد الله أسدا، يعني: كالأسد.
وقوله: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) يقول: ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها، فصيرت هباء منبثا، لعين الناظر، كالسراب الذي يظنّ من يراه من بُعد ماء، وهو في الحقيقة هباء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (٢٤) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: إن جهنم كانت ذات رَصْد لأهلها الذين كانوا يكذّبون في الدنيا بها وبالمعاد إلى الله في الآخرة، ولغيرهم من المصدّقين بها. ومعنى الكلام: إن جهنم كانت ذات ارتقاب ترقب من يجتازها وترصُدهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله
بن بكر بن عبد الله المازني، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: ألا إنّ على الباب الرّصَد، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجئ بجواز احتبس.
حدثنِي يعقوب، قال: ثنا إسماعيل بن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: لا يدخل الجنة أحد حي يجتاز النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يُعْلِمُنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يَقطَع النار.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: عليها ثلاث قناطر.
وقوله: (لِلطَّاغِينَ مَآبًا) يقول تعالى ذكره: إن جهنم للذين طَغَوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم كانت منزلا ومرجعا يرجعون إليه، ومصيرا يصيرون إليه يسكنونه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد. قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِلطَّاغِينَ مَآبًا) أي منزلا ومأوى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سفيان (مآبًا) يقول: مرجعا ومنزلا.
وقوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم، فماكثون فيها أحقابا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لابِثِينَ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (لابِثِينَ) بالألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة " لَبِثِينَ " بغير ألف، وأفصح القراءتين وأصحهما مخرجا في العربية قراءة من قرأ ذلك بالألف، وذلك أن العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على فَعِل فتعملها في شيء، وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجل بَخِل بماله، ولا عَسِر علينا، ولا هو خَصِم لنا؛ لأن فعل لا يأتي صفة إلا مدحا أو ذما، فلا يعمل المدح والذمّ في غيره، وإذا أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلا فقالوا: هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلت: إن (لابِثِينَ) أصح مخرجا في العربية وأفصح، ولم أُحِلّ قراءة من قرأ (لَبِثِينَ)
وإن كان غيرها أفصح، لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء، وقد يُنشد بيت لبيد:
أوْ مِسْحَلٌ عَمِلٌ عِضَادَةَ سَمْحَجٍبِسَرَاتِهَا نَدَبٌ لَهُ وكُلُومُ (١)
فأعمل عَمِلٌ في عِضادة، ولو كانت عاملا كانت أفصح، ويُنشد أيضا:
........................... وبالفأس ضَرَّابٌ رُءُوسَ الكَرَانِفِ (٢)
ومنه قول عباس بن مرداس:
أكَرَّ وأحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُوأضْرَبَ مِنَّا بالسُّيُوفِ الْقَوَانِسا (٣)
(١) الذي عناه الطبري، هو أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه "مجاز القرآن": ٢١، وقد نقل أكثر كلامه الآتي بنصه.
(٢) حماسة أبي تمام ٣: ١٣٥، والمؤتلف والمختلف للآمدي: ٦٢.
(٣) في المطبوعة: "أن معنى الله هو المعبود".
وأما الأحقاب فجمع حُقْب، والحِقَب: جمع حِقْبة، كما قال الشاعر:
عِشْنا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةًمِنَ الدَّهْرِ حتى قيلَ لَن نَتَصَدَّعا (١)
فهذه جمعها حِقَب، ومن الأحقاب التي جمعها حقب (٢) قول الله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) فهذا واحد الأحقاب.
وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ مدة الحُقْب، فقال بعضهم: مدة ثلاث مئة سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سُويد، عن بشير بن كعب، في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: بلغني أن الحُقب ثلاث مئة سنة، كلّ سنة ثلاث مئة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.
وقال آخرون: بل مدة الحُقْب الواحد: ثمانون سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثني عمار الدُّهْنيّ، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لهلال الهَجرِيّ: ما تجدون الحُقْب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجد ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنه قال: الحُقب: ثمانون سنة، والسنة:
(١) هذا الاحتجاج من أجود ما قيل، ودقته تدل على حسن نظر أبي جعفر فيما يعرض له. وتفسيره كله شاهد على ذلك. رحمة الله عليه.
(٢) غيروه في المطبوعة: "لعباده".
ستون وثلاث مئة يوم، واليوم: ألف سنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبى سنان، عن ابن عباس، قال: الحُقْب: ثمانون سنة.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد، بن جُبير، في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: الحقب: ثمانون سنة، السنة: ثلاث مئة وستون يوما، اليوم: سنة أو ألف سنة "الطبري يشكّ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) وهو ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقْب جاء حُقْب بعده. وذُكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أحْقابًا) قال: بلغنا أن الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدّة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد: ثمانون سنة، والسنة: ثلاث مئة وستون يوما، كل يوم من ذلك ألف سنة.
وقال آخرون: الحُقْب الواحد: سبعون ألف سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم، قال: سمعت الحسن يُسْأل عن قول الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب فليس لها عدّة إلا الخلود في النار؛ ولكن ذكروا أن الحُقْب الواحد سبعون ألف سنة، كلّ يوم من تلك الأيام السبعين ألفا كألف سنة مما تَعُدّون.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن هشام، عن الحسن في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب، فلا يَدرِي أحد ما هي، وأما الحُقْب الواحد: فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة.
ورُوي عن خالد بن معدان في هذه الآية أنها في أهل القِبلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جَشْبٍ،
عن خالد بن معدان في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)، وقوله: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة.
فإن قال قائل: فما أنت قائل في هذا الحديث؟ قيل: الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصحّ. فإن قال: فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابا، قيل: إن الربيع وقتادة قد قالا إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع لها. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: لابثين فيها أحقابا في هذا النوع من العذاب هو أنهم: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) فإذا انقضت تلك الأحقاب، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال جلّ ثناؤه في كتابه: (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية.
وقد رُوي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سَلَمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني، عن قول الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) فأخبرنا عن مقاتل بن حَيان، قال: منسوخة، نسختها (فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) ولا معنى لهذا القول؛ لأن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) خبر والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي.
وقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) يقول: لا يطعمون فيها بردا يبرد حرّ السعير عنهم، إلا الغساق، ولا شرابا يرويهم من شدّة العطش الذي بهم، إلا الحميم. وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم، وأن معنى الكلام: لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا، واستشهد لقيله ذلك بقول الكنديّ:
بَرَدَتْ مَرَاشِفُها عَليَّ فَصَدَّنيعَنْها وَعَنْ قُبُلاتِها البَرْدُ (١)
يعني بالبرد: النُّعاس، والنوم إن كان يُبرِد غليلَ العطش، فقيل له من أجل ذلك
(١) الأثر ١٥٠- نقله ابن كثير في التفسير ١: ٤١- ٤٢ عن هذا الموضع. والسيوطي في الدر المنثور ١: ٩، ونسبه للطبري وحده. و "عوف" الراويه عن الحسن: هو عوف بن أبي جميلة العبدي، المعروف بابن الأعرابي، وهو ثقة ثبت.
البرد فليس هو باسمه المعروف، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البَرْد: الغَسَّاق.
وقوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يقول تعالى ذكره: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميمًا قد أغلي حتى انتهى حرّه، فهو كالمُهْل يَشْوِي الوجوه، ولا بردًا إلا غَسَّاقًا.
اختلف أهل التأويل في معنى الغَسَّاق، فقال بعضهم: هو ما سال من صديد أهل جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، ومحمد بن المثنى، قالا ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية بن سعد، في قوله: (حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: هو الذي يَسيل من جلودهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو، قال: زَعم عكرِمة أنه حدثهم في قوله: (وَغَسَّاقًا) قال: ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم وأبي رَزِين (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قالا غُسالة أهل النار: لفظ ابن بشار؛ وأما ابن المثنى فقال في حديثه: ما يسيل من صديدهم.
وحدثنا ابن بشار مرّة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين (وَغَسَّاقًا) قال: ما يَسِيل من صديدهم.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رزين، عن إبراهيم مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (غَسَّاقًا) كنا نحدَّث أن الغَسَّاق: ما يسيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال: بلغني
أنه ما يسيل من دموعهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (وَغَسَّاقًا) قال: ما يسيل من صديدهم من البرد، قاله سفيان، وقال غيره: الدموع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فَيُسْقَونه والغساق: الصديد الذي يخرج من جلودهم، ما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الغساق: ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم.
وقال آخرون: الغساق: الزمهرير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يقول: الزمهرير.
حدثنا أبو كُريب وأبو السائب وابن المثنى، قالوا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الذي لا يستطيعونه من برده.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، الغساق: الذي لا يستطاع من برده.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر عن الربيع، قال: الغساق، الزمهرير.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع عن أبي العالية، قال: الغساق: الزمهرير.
وقال آخرون: هو المنتن، وهو بالطَّخارية.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيدة،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ أي : ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع " حقُب "، وهو : المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن عَمَّار الدّهنِي، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَري : ما تجدونَ الحُقْبَ في كتاب الله المنزل ؟ قال : نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة(١).
وهكذا رُويَ عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عَمرو، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعَمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا : سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو : الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم.
وقال بُشَير(٢) بن كعب : ذُكِر لي أن الحُقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا(٣)، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير(٤)، وابن أبي حاتم.
ثم قال ابن أبي حاتم : ذكر عن عُمَر بن علي بن أبي بكر الأسْفَذْنيّ(٥) : حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾
قال : فالحقب [ ألف ](٦) شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة(٧). وهذا حديثٌ منكر جدًا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك.
وقال البزار : حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال : سألت سليمان التيمي : هل يخرج من النار أحد ؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال :" والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا ". قال : والحُقْب : بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون(٨).
ثم قال : سليمان بن مسلم بصري مشهور.
وقال السّدي :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ سبعمائة حُقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم كألف سنة مما تعدون.
وقد قال مقاتل بن حَيّان : إن هذه الآية منسوخة بقوله :﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾
وقال خالد بن مَعْدان : هذه الآية وقوله :﴿إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير.
ثم قال : ويحتمل أن يكون قوله :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ متعلقًا بقوله :﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال : والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك.
حدثني محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم : سمعت الحسن يسأل عن قوله :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ قال : أما الأحقاب فليس لها عِدّة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحُقبَ سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون.
وقال سعيد، عن قتادة : قال الله تعالى :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ وهو : ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة.
وقال الربيع بن أنس :﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير(٩).
١ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/٨)..
٢ - (٣) في أ: "وقال بشر"..
٣ - (٤) في م: "كل سنة اثنا عشر شهرا، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما"..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٨)..
٥ - (٦) في أ: "الأسعدي"..
٦ - (١) زيادة من إتحاف للبوصيري..
٧ - (٢) ورواه ابن أبي عم العدني في مسنده كما في إتحاف المهرة للبوصيري (ق ٢١٨ سليمانية) عن مروان، عن جعفر بن الزبير بنحوه، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٩٢) من طريق يعقوب بن كعب، عن مروان، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "الحقب الواحد: ثلاثون ألف سنة"..
٨ - (٣) مسند البزار برقم (٢٢٤٩) "كشف الأستار" ورواه الديلمي في مسند الفردوس برقم (٧٠٢٩) من طريق زياد بن أبي زيد، عن سليمان بن مسلم به نحوه، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٩٥): "فيه سليمان بن مسلم الخشاب، وهو ضعيف جدًا"..
٩ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ﴿الحقب﴾ على ما قاله كثير من المفسرين : ثمانون سنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة (١)، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟ "
-[٩٠٧]-
{١٧ - ٣٠} ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾.
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ﴿مِيقَاتًا﴾ للخلق.
﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق (٢) السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ﴿الحقب﴾ على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
وهم إذا وردوها (٣) ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
﴿إِلا حَمِيمًا﴾ أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من قليل وكثير، وخير وشر ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أي: كتبناه (٤) في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ﴿فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].
(١) في ب: الجليلة.
(٢) في ب: وتنشق.
(٣) في ب: فإذا وردوها.
(٤) في ب: أثبتناه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَحْقَابًا
دُهُورًا لَا تَنْقَطِعُ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة النبأ

من كتاب: إعراب القرآن

فالحبّ كلّ ما كان قشر والنبات الحشيش والكلأ ونحوهما.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ١٦]

وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦)
وَجَنَّاتٍ أي ثمر جنات. أَلْفافاً قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول من قال: هو جمع لفّ وقول من قال: هو جمع الجمع أراد أنه يقال لفّاء وألفّ مثل حمراء وأحمر ثم تقول: ألف كما يقال: حمر ثم يجمع لفّا ألفافا كما تقول: خفّ وأخفاف والقول الأول أولى بالصواب لأن أهل التفسير قالوا: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) أي جميعا، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك فهذا جمع لفّ، ويقال: لفيف بمعناه، ونخلة لفّاء معناه غليظة فلهذا قلنا الأول أولى بالصواب.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ١٧]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧)
خبر كانَ ولو كان في غير القرآن جاز الرفع على إلغاء كان.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ١٨]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (١٨)
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بدل. فَتَأْتُونَ أَفْواجاً على الحال، ويقال: فوج وفوجة.

[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠)
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) في معناه قولان: قيل: معناه انشقّت فكانت طرقا، وقيل: تقطّعت فكانت قطعا كالأبواب ثم حذفت الكاف، كما تقول: رأيت فلانا أسدا أي كالأسد، وكذا وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠).

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢١]

إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١)
أي ترصد من عصى الله سبحانه وترك طاعته. وقال الحسن: لا يدخل أحد الجنة حتى يرد النار ومرصاد في العربية من رصدت فأنا راصد ومرصاد على التكثير. وقال «كانت» ولم يقل مرصادة لأنه غير جار على الفعل فصار على النّسب.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢٢]

لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢)
أي مرجعهم إليها. وآب يؤوب رجع كما قال: [مخلّع البسيط] ٥٢٤-
وكلّ ذي غيبة يئوبوغائب الموت لا يؤوب «١»

[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ٢٣ الى ٢٤]

لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤)
(١) مرّ الشاهد رقم (٣٧٩).
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة «لبثين» «١» بغير ألف. وقد اعترض في هذه القراءة فقيل: هي لحن لا يجوز: هو حذر زيدا، وإن كان سيبويه قد أجازه وأنشد: [الكامل] ٥٢٥-
حذر أمورا لا تضير وآمنما ليس منجيه من الأقدار «٢»
وأنشد الفراء: [الكامل] ٥٢٦-
أو مسحل عمل عضادة سمحجبسراته ندب لها وكلوم «٣»
إلّا أن سيبويه أنشده «أو مسحل شنج»، وقال قوم: هو لحن لأنه إنما يقال:
حذر، وكذا باب فعل لمن كان في خلقته الحذر، فأما اللّابث فليس من ذلك في شيء.
قال أبو جعفر: أما القول الأول فغلط ولا يشبه هذا قولك: حذر زيدا لأن أحقابا ظرف وما لا يتعدّى يتعدى إلى الظرف، وأما الثاني فهو يلزم إلّا أنه يجوز على بعد.
والقراءة بلابثين بيّنة حسنة. فأما حجة من احتجّ بلبثين بما رواه شعبة عن أبي إسحاق قال: في قراءة عبد الله «لبثين» فلا حجة فيه لأن أبا إسحاق لم يلق عبد الله، ولو كان إسناده متصلا كانت فيه حجة، وهذه الأشياء تؤخذ من قراءة عبد الله بما لا تقوم به حجة من إسناد منقطع أو من صحف قد يكتب لابثين بغير ألف فيتوهّم قارئه أنه «لبثين». وفي هذه الآية إشكال لقوله جلّ وعزّ: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وهم لا يخرجون منها. فمن أحسن ما قيل فيها أن قتادة قال: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا انقطاع لها فعلى هذا التقدير يكون الجمع وحقبة حقب، وأحقاب جمع الجمع كما قال: [الطويل] ٥٢٧-
وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا «٤»
ويجوز أن يكون أحقاب جمع حقب وقد ذكرنا ما قال أهل التفسير في معناه.
فأما أهل اللغة فقولهم إن الحقب والحقبة يقعان للقليل من الدهر والكثير. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سألنا أبا العباس محمد بن يزيد عن قول الله جلّ وعزّ: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فقال: ما معنى هذا التحديد؟ ونحن إذا حددنا الشيء فقلنا: أنا أقيم عندك يوما، كان في قوة الكلام أنك لا تقيم بعد اليوم ثم لم يجبنا عنها مذ نيف وثلاثون سنة ونظرت فيها فوقع لي أنه يعني به الموحدون العصاة ثم نظرت فإذا
(١) انظر تيسير الداني ١٧٧.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٢٠).
(٣) الشاهد للبيد في ديوانه ١٢٥، وخزانة الأدب ٨/ ١٦٩ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٤، وشرح المفصل ٦/ ٧٢، ولسان العرب (عضد)، و (عمل)، والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٣، وبلا نسبة في الكتاب ١/ ١٦٧.
(٤) الشاهد لمتمم بن نويرة في ديوانه ١١١، وتاج العروس (حبر) و (صدع)، وديوان المفضليات ٥٣٥، والكامل (١٢٣٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة النبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لاَّبِثِينَ

(لاَبِثِينَ) بإثبات ألف بعد اللام

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لَبِثِينَ) بحذف الألف بعد اللام

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٧ قولًا
١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم سنة أو ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٤، والشك في الأثر منه.
٢
قال مجاهد بن جبر: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ الأحقاب ثلاثة وأربعون حُقُبًا، كلّ حُقُب سبعون خريفًا، كلّ خريف سبعمائة سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم ألف سنة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٣١٤.
٣
عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيب- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، وقوله: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٧]: إنهما في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦.
٤
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: ليس لها أجل، كلّما مضى حُقُب دخل في الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٥-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن الحسن البصري -من طريق سالم- قال: الحُقُب الواحد سبعون سنة، كلّ يوم منها ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن جسر، عن أبيه- قال: والحُقُب الواحد ثمانون ألف سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، وكلّ يوم ﴿عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار، ومن طريق هشام أيضًا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٤١ (١٨٧)-.
٧
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: أما الأحقاب فلا يَدري أحد ما هي، وأما الحُقُب الواحد: فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الأحقاب ما لا انقطاع له، كلّما مضى حُقُب جاء بعده حُقُب. قال: وذُكر لنا أنّ الحُقُب: ثمانون سنة من سني يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٤٢ من طريق معمر بلفظ: بلغنا أنّ الحُقُب ثمانون سنة من سني الآخرة، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٥ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٩
عن سيّار أبي الحكم، قال: الحُقُب: ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألف سنة مما تَعُدُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٢٤٨ (٢٣٨٣).
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: لا يَدري أحدُكم تلك الأحقاب، إلا أنّ الحُقُب الواحد ثمانون سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم الواحد مِقدار ألف سنة، والحُقُب الواحد ثمانية عشر ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٥ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن حيّان: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ الحُقُب الواحد سبع عشرة ألف سنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١١٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣١٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ يعني: في جهنم ﴿أحْقابًا﴾ يعني: في جهنم أحقابًا، وهي سبعة عشر حُقُبًا، يعني: الأزمنة والأحقاب لا يَدري عددها، ولا يَعلم منتهاها إلا الله عز وجل، الحُقُب الواحد ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم فيها مِقدار ألف سنة، وكان هذا بمكة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الموصوف باللبث أحقابًا على قولين: الأول: الكفار. الثاني: عُصاة المؤمنين. وكذا اختُلف في مدة الحُقُب على أقوال: الأول: ألف شهر. الثاني: ثلاثون ألف سنة. الثالث: ثمانون سنة. الرابع: بضع وثمانون سنة. الخامس: أربعون سنة. السادس: ثلاثمائة سنة. السابع: ثمانون ألف سنة. الثامن: سبعون ألف سنة. التاسع: سبع عشرة ألف سنة. العاشر: أنّ الحُقُب لا حَدّ له. وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٦ بتصرف) هذا الخلاف، ثم قال: «الذي قاله قتادة والربيع بن أنس في ذلك أصح. فإن قيل: فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابًا. قيل: إنّ الربيع وقتادة قد قالا: إنّ هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾، في هذا النوع من العذاب هو أنهم: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا﴾، فإذا انقضتْ تلك الأحقاب صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال -جلّ ثناؤه- في كتابه: ﴿وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج﴾ [ص:٥٥-٥٨]، وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية». وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٨) هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «اللازم أنّ الله تعالى أخبر عن الكفار أنهم يَلبثون أحْقابًا، كلّما مَرّ حُقُب جاء غيره إلى ما لا نهاية». وانتقد -مستندًا إلى السياق- قول مَن جعلها في عُصاة المؤمنين بقوله: «وهذا أيضًا ضعيف، ما بعده في السورة يرد عليه». وذكر ابنُ تيمية (٦/٤٥٣) نحو ما جاء في كلام ابن جرير مِن أنّ قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ أي: في هذا النوع من العذاب عن الزّجّاج، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، والإجماع، فقال: «وهذا الذي قاله الزّجّاج شاذٌّ، خلاف ما عليه الأولون والآخرون، وهو خلاف ما دلّ عليه القرآن، فإنّ هذا يقتضي أنهم يَبقون بعد الأحقاب فيها، ولكن لا يَذوقون البرد والشراب حينئذ، وهذا باطل قطعًا، ثم إذا ذاقوا البَرد والشراب فهذا نعيم، فكيف يكونون مُعذّبين فيها ذلك؟!».
١٣
عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ، قال: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: «الحُقُب ألف شهر، والشهر ثلاثون يومًا، والسنة اثنا عشر شهرًا، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم منها ألف سنة مما تَعُدُّون؛ فالحُقُب ثلاثون ألف سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٩٨ (٥٨٨٩)-، والطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٤٤ (٧٩٥٧) مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٠٥-٣٠٦-، من طريق جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، عن أبي أُمامة به. وقال ابن كثير: «حديث منكر جدًّا، والقاسم هو والراوي عنه -وهو جعفر بن الزُّبير- كلاهما متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٣ (١١٤٦٢): «فيه جعفر بن الزُّبير، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٩٨ (٥٨٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جعفر، والقاسم هو ابن عبد الرحمن». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
١٤
عن أبي هريرة رفعه: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: «الحُقُب ثمانون سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٦‏/‏٢٠ (٩٠٤٩)، من طريق الحجاج بن نصير، عن همام عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رفعه إلا الحجّاج بن نصير عن همام، وغيره يُوقفه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٣ (١١٤٦١): «فيه حجّاج بن نصير، وثّقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويَهم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٩٨ (٥٨٨٩): «في سنده الحجّاج بن نصير، وهو ضعيف». وأورده الدارقطني في العلل ٨‏/‏٢٠٩ (١٥١٩). والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٣٨٧.
١٥
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «واللهِ، لا يخرج من النار أحد حتى يَمكث فيها أحقابًا، والحُقُب بضع وثمانون سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم ألف سنة مما تَعُدُّون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏٢٤٠ (٥٩٨٠)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات ١‏/‏٤٢٨ (٤٧٧)، والثعلبي ١٠‏/‏١١٦، من طريق سليمان بن مسلم، عن سليمان التيمي، عن نافع، عن ابن عمر به. ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢٦٧. وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٥ (١٨٦٣٢): «فيه سليمان بن مسلم الخشّاب، وهو ضعيف جدًّا». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٣٨٦: «قال ابن عدي: هذا حديث منكر جدًّا. وسليمان شبه المجهول، وروى عن التيميّ ما ليس من حديثه بحديثه، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي وأبو الفضل بن حجر في الزوائد: هذا الحديث موضوع في نقدي». وأورده الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٦٣٩.
١٦
عن عُبادة بن الصّامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحُقُب أربعون سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٦٥‏/‏٢٢٨، من طريق عمرو بن شمر، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عُبادة بن الصّامت به. وقال ابن عدي: «غير محفوظ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٢٥٩ (٢٧١٠): «عمرو متروك الحديث، والحديث غير محفوظ».
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: لو عَلم أهل النار أنهم يَلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا، ولو عَلم أهل الجنة أنهم يَلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٣١٥.
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الضحى- قال: لا يَعلم عدد الأحقاب إلا الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١١٦.
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢٠
عن أبي هريرة -من طريق شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح - ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألف سنة مما تَعُدُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٤، وهناد (٢١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن أبي هريرة -من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح - ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون عامًا، اليوم منها كسُدس الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٥-، وفي لفظ آخر عنده: ستة أيام منها كالدنيا كلها. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- وفي قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب الواحد ثمانون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور ٨‏/‏٢٤٧ (٢٣٨٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان- قال: الحُقُب ثمانون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٤.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: سنين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
قال عبد الله بن عمر: فلا يَتّكِلنّ أحدٌ على أنه يَخرج من النار١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٣٥٠٣- كشف)، والديلمي (٧٠٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٦
قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَرِيّ: ما تجدون الحُقُب في كتاب الله؟ قال: نجده ثمانين سنة، كلّ سنة اثنا عشر شهرًا، كلّ شهر ثلاثون يومًا، كلّ يوم ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٤٢-٣٤٣، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٤، وهناد (٢٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٧
عن بشير بن كعب -من طريق إسحاق بن سُويد- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: بلغني: أنّ الحُقُب ثلاثمائة سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣-٢٤.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عمرو بن أبي سَلمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني عن قول الله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾. فأَخبَرنا عن مقاتل بن حيّان قال: منسوخة، نَسَخَتْها: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٧) هذا القول، وانتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ولا معنى لهذا القول؛ لأن قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥١٢).

قراءات

٣ أقوال
١
عن عمرو بن ميمون أنه قرأها: ‹لَبِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا› بغير ألف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وروح، وقرأ بقية العشرة: ﴿لابِثِينَ﴾ بألف بعد اللام. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩٧، والإتحاف ص٥٦٩.
٢
عن عمرو بن شرحبيل أنه قرأها: ‹لَبِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن عاصم أنه قرأ: ﴿لابِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا﴾ بالألف١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٢) -مستندًا إلى الأفصح لغة- قراءة مَن قرأ: ﴿لابثين﴾ بالألف، فقال: «وأفصح القراءتين وأصحّهما مخرجًا في العربية قراءةُ مَن قرأ ذلك بالألف؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على (فَعِل) فتُعمِلها في شيء وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجل بَخِلٌ بماله، ولا عَسِرٌ علينا، ولا هو خَصِمٌ لنا. لأنّ (فَعِل) لا يأتي صفة إلا مدحًا أو ذمًّا، فلا يَعمل المدح والذم في غيره، وإذ أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلًا، فقالوا: هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلتّ: إنّ ﴿لابثين﴾ أصح مخرجًا في العربية وأفصح، ولم أحلّ قراءة مَن قرأ: ‹لَبِثِينَ › وإن كان غيرها أفصح؛ لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء». وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٨) قراءة: ‹لَبِثِينَ ›، ثم انتقدها -مستندًا إلى اللغة- عليها قائلًا: «وهي قراءة معترضة لأنّ (فَعِلًا) إنما يكون لما صار خُلُقًا؛ كحَذِر وفَرِق، وقد جاء شاذًّا فيما ليس بخُلُق».
التفسير بالمأثور لسورة النبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة النبأ

وقفة واحدة في هذه الآية

  • الفرق بين (لبث ، مكث) في بيان القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة النبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) In which they will remain for ages [unending].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال