النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿لابِثينَ فيها أَحْقاباً﴾ يعني كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد واختلفوا في مدة الحقب على سبعة أقاويل :
أحدها : ثمانون سنة، قاله أبو هريرة.
الثاني : أربعون سنة، قاله ابن عمر.
الثالث : سبعون سنة، قاله السدي.
الرابع : أنه ألف شهر، رواه أبو أمامة مرفوعاً.
الخامس : ثلاثمائة سنة، قاله بشير بن كعب.
السادس : سبعون ألف سنة، قاله الحسن.
السابع : أنه دهر طويل غير محدود(١)، قاله قطرب.
وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان :
أحدهما : أنه على وجه التكثير، كلما مضت أحقاب جاءَت بعدها أحقاب، وليس ذلك بحد لخلودهم في النار.
الثاني : أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغسّاق، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب.
١ هذا القول هو الراجح لأن الكفار خالدون في النار دون تحديد زمن للبثهم فيها، نقال تعالى: "خالدين فيها أبدا" كما أن الحقب في كلام العرب زمان طويل غير محدد، قال متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك:
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر وحتى قيل لن يتصدعا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى