الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء «لابثين » «ولبثين » واللبث أقوى، لأنّ اللابث من وجد منه اللبث، ولا يقال «لبث » إلا لمن شأنه اللبث، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه ﴿أَحْقَاباً﴾ حقباً بعد حقب، كلما مضى حقب تبعه آخر إلى غير نهاية، ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها، والاشتقاق يشهد لذلك. ألا ترى إلى حقيبة الراكب، والحقب الذي وراء التصدير وقيل : الحقب ثمانون سنة، ويجوز أن يراد : لابثين فيها أحقاباً غير ذائقين فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب. وفيه وجه آخر : وهو أن يكون من :«حقب عامنا » إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان : إذا أخطأه الرزق، فهو حقب، وجمعه أحقاب، فينتصب حالا عنهم، يعني لابثين فيها حِقبين جحدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى