جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدا وَلا شَرَابا يقول : لا يَطْعَمون فيها بردا يُبَرّد حرّ السعير عنهم، إلاّ الغساق، ولا شرابا يَرْوِيهم من شدّة العطش الذي بهم، إلاّ الحميم. وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم، وأن معنى الكلام : لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا، واستشهد لقيله ذلك بقول الكنديّ :
بَرَدَتْ مَرَاشِفُها عَليّ فَصَدّنيعَنْها وَعَنْ قُبُلاتِها البَرْدُ
يعني بالبرد : النّعاس والنوم إن كان يُبرد غليلَ العَطَش، فقيل له من أجل ذلك البرد، فليس هو باسمه المعروف، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدا وَلا شَرَابا إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البَرْد : الغَسّاق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى