جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : إلاّ حَمِيما وغَسّاقا يقول تعالى ذكره : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلاّ حميما قد أغلي حتى انتهى حرّه، فهو كالمُهْل يَشْوِي الوجوه، ولا برد إلاّ غَسّاقا.
واختلف أهل التأويل في معنى الغَسّاق، فقال بعضهم : هو ما سال من صديد أهل جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية بن سعد، في قوله : حَمِيما وَغَسّاقا قال : هو الذي يَسيل من جلودهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو عمرو، قال : زعم عكرِمة أنه حدثهم في قوله : وَغَسّاقا قال : ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم وأبي رَزِين إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قالا : غُسالة أهل النار لفظ ابن بشار وأما ابن المثنى فقال في حديثه : ما يسيل من صديدهم.
وحدثنا ابن بشار مرّة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رَزين وَغَسّاقا قال : ما يَسِيل من صديدهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رَزِين، عن إبراهيم مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : غَسّاقا كنا نحدّث أن الغَسّاق : ما يسيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال : بلغني أنه ما يسيل من دموعهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وَغَسّاقا قال : ما يسيل من صديدهم من البرد، قال سفيان وقال غيره : الدموع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إلاّ حَمِيما وغَسّاقا قال : الحميم : دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فيُسْقَونه، والغساق : الصديد الذي يخرج من جلودهم، مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الغساق : ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم.
وقال آخرون : الغساق : الزمهرير. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا يقول : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن المثنى، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله : إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
قال : ثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعونه من برده.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : الغساق : الذي لا يستطاع من برده.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال : الغساق : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : الغساق : الزمهرير.
وقال آخرون : هو المُنْتِن، وهو بالطّخارية. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيدة، قال : الغساق : بالطّخارية : هو المنتن.
والغساق عندي : هو الفعال، من قولهم : غَسَقت عين فلان : إذا سالت دموعها، وغَسَق الجرح : إذا سال صديده، ومنه قول الله : وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ يعني بالغاسق : الليل إذا لَبِس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل فإذا كان الغسّاق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال : الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده النتن، كما :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يعمر بن بشر، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا رشدين بن سعد، قال : حدثنا عمرو بن الحرث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن النبيّ ﷺ، قال :«لَوْ أن دَلْوا مِنْ غَسّاقٍ يُهْرَاقُ إلى الدّنْيا، لأَنْتَنَ أهْلَ الدّنْيا ».
حُدثت عن محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال :«أتدرون أيّ شيء الغسّاق ؟ قالوا : الله أعلم، قال :«هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب، لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب ».
فإن قال قائل : فإنك قد قلت : إن الغَسّاق : هو الزمهرير، والزمهرير : هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلاً ؟ قيل : إن البرد الذي لا يُستطاع ولا يُطاق، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد.
واختلف أهل التأويل في معنى الغَسّاق، فقال بعضهم : هو ما سال من صديد أهل جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية بن سعد، في قوله : حَمِيما وَغَسّاقا قال : هو الذي يَسيل من جلودهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو عمرو، قال : زعم عكرِمة أنه حدثهم في قوله : وَغَسّاقا قال : ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم وأبي رَزِين إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قالا : غُسالة أهل النار لفظ ابن بشار وأما ابن المثنى فقال في حديثه : ما يسيل من صديدهم.
وحدثنا ابن بشار مرّة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رَزين وَغَسّاقا قال : ما يَسِيل من صديدهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رَزِين، عن إبراهيم مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : غَسّاقا كنا نحدّث أن الغَسّاق : ما يسيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال : بلغني أنه ما يسيل من دموعهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وَغَسّاقا قال : ما يسيل من صديدهم من البرد، قال سفيان وقال غيره : الدموع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إلاّ حَمِيما وغَسّاقا قال : الحميم : دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فيُسْقَونه، والغساق : الصديد الذي يخرج من جلودهم، مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الغساق : ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم.
وقال آخرون : الغساق : الزمهرير. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا يقول : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن المثنى، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله : إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
قال : ثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعونه من برده.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : الغساق : الذي لا يستطاع من برده.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال : الغساق : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : الغساق : الزمهرير.
وقال آخرون : هو المُنْتِن، وهو بالطّخارية. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيدة، قال : الغساق : بالطّخارية : هو المنتن.
والغساق عندي : هو الفعال، من قولهم : غَسَقت عين فلان : إذا سالت دموعها، وغَسَق الجرح : إذا سال صديده، ومنه قول الله : وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ يعني بالغاسق : الليل إذا لَبِس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل فإذا كان الغسّاق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال : الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده النتن، كما :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يعمر بن بشر، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا رشدين بن سعد، قال : حدثنا عمرو بن الحرث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن النبيّ ﷺ، قال :«لَوْ أن دَلْوا مِنْ غَسّاقٍ يُهْرَاقُ إلى الدّنْيا، لأَنْتَنَ أهْلَ الدّنْيا ».
حُدثت عن محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال :«أتدرون أيّ شيء الغسّاق ؟ قالوا : الله أعلم، قال :«هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب، لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب ».
فإن قال قائل : فإنك قد قلت : إن الغَسّاق : هو الزمهرير، والزمهرير : هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلاً ؟ قيل : إن البرد الذي لا يُستطاع ولا يُطاق، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد.