محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة النبأ في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة النبأ

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إلاّ حَمِيما وغَسّاقا يقول تعالى ذكره : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلاّ حميما قد أغلي حتى انتهى حرّه، فهو كالمُهْل يَشْوِي الوجوه، ولا برد إلاّ غَسّاقا.
واختلف أهل التأويل في معنى الغَسّاق، فقال بعضهم : هو ما سال من صديد أهل جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية بن سعد، في قوله : حَمِيما وَغَسّاقا قال : هو الذي يَسيل من جلودهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو عمرو، قال : زعم عكرِمة أنه حدثهم في قوله : وَغَسّاقا قال : ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم وأبي رَزِين إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قالا : غُسالة أهل النار لفظ ابن بشار وأما ابن المثنى فقال في حديثه : ما يسيل من صديدهم.
وحدثنا ابن بشار مرّة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رَزين وَغَسّاقا قال : ما يَسِيل من صديدهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رَزِين، عن إبراهيم مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : غَسّاقا كنا نحدّث أن الغَسّاق : ما يسيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال : بلغني أنه ما يسيل من دموعهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وَغَسّاقا قال : ما يسيل من صديدهم من البرد، قال سفيان وقال غيره : الدموع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إلاّ حَمِيما وغَسّاقا قال : الحميم : دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فيُسْقَونه، والغساق : الصديد الذي يخرج من جلودهم، مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الغساق : ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم.
وقال آخرون : الغساق : الزمهرير. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا يقول : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن المثنى، قالوا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله : إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
قال : ثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد إلاّ حَمِيما وَغَسّاقا قال : الذي لا يستطيعونه من برده.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : الغساق : الذي لا يستطاع من برده.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال : الغساق : الزمهرير.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : الغساق : الزمهرير.
وقال آخرون : هو المُنْتِن، وهو بالطّخارية. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيدة، قال : الغساق : بالطّخارية : هو المنتن.
والغساق عندي : هو الفعال، من قولهم : غَسَقت عين فلان : إذا سالت دموعها، وغَسَق الجرح : إذا سال صديده، ومنه قول الله : وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ يعني بالغاسق : الليل إذا لَبِس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل فإذا كان الغسّاق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال : الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده النتن، كما :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يعمر بن بشر، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : حدثنا رشدين بن سعد، قال : حدثنا عمرو بن الحرث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن النبيّ ﷺ، قال :«لَوْ أن دَلْوا مِنْ غَسّاقٍ يُهْرَاقُ إلى الدّنْيا، لأَنْتَنَ أهْلَ الدّنْيا ».
حُدثت عن محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال :«أتدرون أيّ شيء الغسّاق ؟ قالوا : الله أعلم، قال :«هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب، لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب ».
فإن قال قائل : فإنك قد قلت : إن الغَسّاق : هو الزمهرير، والزمهرير : هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلاً ؟ قيل : إن البرد الذي لا يُستطاع ولا يُطاق، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَفْوَاجًا) قال: زُمرًا زُمرًا.
وإنما قيل: (فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) لأن كلّ أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل إليها كما قال: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)
وقوله: (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) يقول تعالى ذكره: وشققت السماء فصدّعت، فكانت طُرقا، وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع. وقيل: معنى ذلك: وفُتحت السماء فكانت قِطعا كقطع الخشب المشقَّقة لأبواب الدور والمساكن، قالوا: ومعنى الكلام: وفُتحت السماء فكانت قِطعا كالأبواب، فلما أسقطت الكاف صارت الأبواب الخبر، كما يقال في الكلام: كان عبد الله أسدا، يعني: كالأسد.
وقوله: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) يقول: ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها، فصيرت هباء منبثا، لعين الناظر، كالسراب الذي يظنّ من يراه من بُعد ماء، وهو في الحقيقة هباء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (٢٤) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: إن جهنم كانت ذات رَصْد لأهلها الذين كانوا يكذّبون في الدنيا بها وبالمعاد إلى الله في الآخرة، ولغيرهم من المصدّقين بها. ومعنى الكلام: إن جهنم كانت ذات ارتقاب ترقب من يجتازها وترصُدهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله
بن بكر بن عبد الله المازني، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: ألا إنّ على الباب الرّصَد، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجئ بجواز احتبس.
حدثنِي يعقوب، قال: ثنا إسماعيل بن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: لا يدخل الجنة أحد حي يجتاز النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يُعْلِمُنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يَقطَع النار.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) قال: عليها ثلاث قناطر.
وقوله: (لِلطَّاغِينَ مَآبًا) يقول تعالى ذكره: إن جهنم للذين طَغَوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم كانت منزلا ومرجعا يرجعون إليه، ومصيرا يصيرون إليه يسكنونه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد. قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِلطَّاغِينَ مَآبًا) أي منزلا ومأوى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سفيان (مآبًا) يقول: مرجعا ومنزلا.
وقوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم، فماكثون فيها أحقابا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لابِثِينَ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (لابِثِينَ) بالألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة " لَبِثِينَ " بغير ألف، وأفصح القراءتين وأصحهما مخرجا في العربية قراءة من قرأ ذلك بالألف، وذلك أن العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على فَعِل فتعملها في شيء، وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجل بَخِل بماله، ولا عَسِر علينا، ولا هو خَصِم لنا؛ لأن فعل لا يأتي صفة إلا مدحا أو ذما، فلا يعمل المدح والذمّ في غيره، وإذا أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلا فقالوا: هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلت: إن (لابِثِينَ) أصح مخرجا في العربية وأفصح، ولم أُحِلّ قراءة من قرأ (لَبِثِينَ)
وإن كان غيرها أفصح، لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء، وقد يُنشد بيت لبيد:
أوْ مِسْحَلٌ عَمِلٌ عِضَادَةَ سَمْحَجٍبِسَرَاتِهَا نَدَبٌ لَهُ وكُلُومُ (١)
فأعمل عَمِلٌ في عِضادة، ولو كانت عاملا كانت أفصح، ويُنشد أيضا:
........................... وبالفأس ضَرَّابٌ رُءُوسَ الكَرَانِفِ (٢)
ومنه قول عباس بن مرداس:
أكَرَّ وأحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُوأضْرَبَ مِنَّا بالسُّيُوفِ الْقَوَانِسا (٣)
(١) الذي عناه الطبري، هو أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه "مجاز القرآن": ٢١، وقد نقل أكثر كلامه الآتي بنصه.
(٢) حماسة أبي تمام ٣: ١٣٥، والمؤتلف والمختلف للآمدي: ٦٢.
(٣) في المطبوعة: "أن معنى الله هو المعبود".
وأما الأحقاب فجمع حُقْب، والحِقَب: جمع حِقْبة، كما قال الشاعر:
عِشْنا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةًمِنَ الدَّهْرِ حتى قيلَ لَن نَتَصَدَّعا (١)
فهذه جمعها حِقَب، ومن الأحقاب التي جمعها حقب (٢) قول الله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) فهذا واحد الأحقاب.
وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ مدة الحُقْب، فقال بعضهم: مدة ثلاث مئة سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سُويد، عن بشير بن كعب، في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: بلغني أن الحُقب ثلاث مئة سنة، كلّ سنة ثلاث مئة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.
وقال آخرون: بل مدة الحُقْب الواحد: ثمانون سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثني عمار الدُّهْنيّ، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لهلال الهَجرِيّ: ما تجدون الحُقْب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجد ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنه قال: الحُقب: ثمانون سنة، والسنة:
(١) هذا الاحتجاج من أجود ما قيل، ودقته تدل على حسن نظر أبي جعفر فيما يعرض له. وتفسيره كله شاهد على ذلك. رحمة الله عليه.
(٢) غيروه في المطبوعة: "لعباده".
ستون وثلاث مئة يوم، واليوم: ألف سنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبى سنان، عن ابن عباس، قال: الحُقْب: ثمانون سنة.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد، بن جُبير، في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: الحقب: ثمانون سنة، السنة: ثلاث مئة وستون يوما، اليوم: سنة أو ألف سنة "الطبري يشكّ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) وهو ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقْب جاء حُقْب بعده. وذُكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أحْقابًا) قال: بلغنا أن الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدّة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد: ثمانون سنة، والسنة: ثلاث مئة وستون يوما، كل يوم من ذلك ألف سنة.
وقال آخرون: الحُقْب الواحد: سبعون ألف سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم، قال: سمعت الحسن يُسْأل عن قول الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب فليس لها عدّة إلا الخلود في النار؛ ولكن ذكروا أن الحُقْب الواحد سبعون ألف سنة، كلّ يوم من تلك الأيام السبعين ألفا كألف سنة مما تَعُدّون.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن هشام، عن الحسن في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب، فلا يَدرِي أحد ما هي، وأما الحُقْب الواحد: فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة.
ورُوي عن خالد بن معدان في هذه الآية أنها في أهل القِبلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جَشْبٍ،
عن خالد بن معدان في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)، وقوله: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة.
فإن قال قائل: فما أنت قائل في هذا الحديث؟ قيل: الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصحّ. فإن قال: فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابا، قيل: إن الربيع وقتادة قد قالا إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع لها. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: لابثين فيها أحقابا في هذا النوع من العذاب هو أنهم: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) فإذا انقضت تلك الأحقاب، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال جلّ ثناؤه في كتابه: (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية.
وقد رُوي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سَلَمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني، عن قول الله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) فأخبرنا عن مقاتل بن حَيان، قال: منسوخة، نسختها (فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) ولا معنى لهذا القول؛ لأن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) خبر والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي.
وقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) يقول: لا يطعمون فيها بردا يبرد حرّ السعير عنهم، إلا الغساق، ولا شرابا يرويهم من شدّة العطش الذي بهم، إلا الحميم. وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم، وأن معنى الكلام: لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا، واستشهد لقيله ذلك بقول الكنديّ:
بَرَدَتْ مَرَاشِفُها عَليَّ فَصَدَّنيعَنْها وَعَنْ قُبُلاتِها البَرْدُ (١)
يعني بالبرد: النُّعاس، والنوم إن كان يُبرِد غليلَ العطش، فقيل له من أجل ذلك
(١) الأثر ١٥٠- نقله ابن كثير في التفسير ١: ٤١- ٤٢ عن هذا الموضع. والسيوطي في الدر المنثور ١: ٩، ونسبه للطبري وحده. و "عوف" الراويه عن الحسن: هو عوف بن أبي جميلة العبدي، المعروف بابن الأعرابي، وهو ثقة ثبت.
البرد فليس هو باسمه المعروف، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البَرْد: الغَسَّاق.
وقوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يقول تعالى ذكره: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميمًا قد أغلي حتى انتهى حرّه، فهو كالمُهْل يَشْوِي الوجوه، ولا بردًا إلا غَسَّاقًا.
اختلف أهل التأويل في معنى الغَسَّاق، فقال بعضهم: هو ما سال من صديد أهل جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، ومحمد بن المثنى، قالا ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية بن سعد، في قوله: (حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: هو الذي يَسيل من جلودهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو، قال: زَعم عكرِمة أنه حدثهم في قوله: (وَغَسَّاقًا) قال: ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم وأبي رَزِين (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قالا غُسالة أهل النار: لفظ ابن بشار؛ وأما ابن المثنى فقال في حديثه: ما يسيل من صديدهم.
وحدثنا ابن بشار مرّة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين (وَغَسَّاقًا) قال: ما يَسِيل من صديدهم.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رزين، عن إبراهيم مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (غَسَّاقًا) كنا نحدَّث أن الغَسَّاق: ما يسيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال: بلغني
أنه ما يسيل من دموعهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (وَغَسَّاقًا) قال: ما يسيل من صديدهم من البرد، قاله سفيان، وقال غيره: الدموع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فَيُسْقَونه والغساق: الصديد الذي يخرج من جلودهم، ما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الغساق: ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم.
وقال آخرون: الغساق: الزمهرير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يقول: الزمهرير.
حدثنا أبو كُريب وأبو السائب وابن المثنى، قالوا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال: الذي لا يستطيعونه من برده.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، الغساق: الذي لا يستطاع من برده.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر عن الربيع، قال: الغساق، الزمهرير.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع عن أبي العالية، قال: الغساق: الزمهرير.
وقال آخرون: هو المنتن، وهو بالطَّخارية.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُرَيدة،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ١٧ الى ٣٠]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (١٨) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١)
لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦)
إِنَّهُمْ كانُوا لَا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً (٣٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَوْمِ الْفَصْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِأَجَلٍ مَعْدُودٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ وَقْتَهُ عَلَى التَّعْيِينِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [هُودِ: ١٠٤] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً قَالَ مُجَاهِدٌ: زمرا زُمَرًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي تَأْتِي كُلُّ أمة مع رسولها، كقوله تَعَالَى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الْإِسْرَاءِ: ٧١].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «١» يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالُوا: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ «أَبَيْتُ» قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ «أَبَيْتُ» قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ «أَبَيْتُ» قَالَ «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً أَيْ طُرُقًا وَمَسَالِكَ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً كقوله تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [النمل:
٨٨] وكقوله تَعَالَى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [الْقَارِعَةِ: ٥] وَقَالَ هَاهُنَا: فَكانَتْ سَراباً أَيْ يُخَيَّلُ إِلَى النَّاظِرِ أَنَّهَا شيء وليست بشيء وبعد هَذَا تَذْهَبُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، كما قال تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفاً لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [طَهَ: ١٠٥- ١٠٧]، وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [الكهف: ٤٧] وقوله تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً أَيْ مُرْصَدَةً مُعَدَّةً لِلطَّاغِينَ وَهُمُ الْمَرَدَةُ الْعُصَاةُ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ مَآباً أَيْ مَرْجِعًا وَمُنْقَلَبًا وَمَصِيرًا وَنُزُلًا. وَقَالَ الْحَسَنُ وقتادة في قوله تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ حَتَّى يَجْتَازَ بِالنَّارِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ جَوَازٌ نَجَا وَإِلَّا احْتَبَسَ، وَقَالَ سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر.
وقوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا وَهِيَ جَمْعُ حُقْبٍ وَهُوَ الْمُدَّةُ مِنَ الزَّمَانِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مِهْرَانَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِهِلَالٍ الْهَجَرِيِّ: مَا تَجِدُونَ الْحُقْبَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ؟ قَالَ: نَجِدُهُ ثَمَانِينَ سَنَةً كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا كُلُّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكِ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ أَيْضًا سَبْعُونَ سَنَةً كَذَلِكَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: الْحُقْبُ أَرْبَعُونَ سَنَةً كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ مما تعدون، رواهما ابن أبي حاتم.
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٧٨، باب ١.
وَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ الحقب الواحد ثلاثمائة سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَسْفَذْنِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً قال: فالحقب شَهْرٍ، الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وَالسَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا أَلْفُ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فَالْحُقْبُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَالْقَاسِمُ هُوَ وَالرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ كِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْمُعَلَّى قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يُخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا» قَالَ: والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَقَالَ السُّدِّيُّ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً سَبْعُمِائَةُ حُقْبٍ، كُلُّ حُقْبٍ سَبْعُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، وَقَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ منسوخة بقوله تعالى: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً.
وَقَالَ خَالِدُ بن معدان: هذه الآية وقوله تعالى: إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ «٢» ثُمَّ قال: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً متعلقا بقوله تعالى:
لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ثُمَّ يُحْدِثُ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَذَابًا مِنْ شَكْلٍ آخَرَ وَنَوْعٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا انْقِضَاءَ لَهَا كَمَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً قَالَ: أَمَّا الْأَحْقَابُ فَلَيْسَ لَهَا عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحُقْبَ سَبْعُونَ سَنَةً كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وهو ما لا انقطاع له وكلما مَضَى حُقْبٌ جَاءَ حُقْبٌ بَعْدَهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحُقْبَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لَا يَعْلَمُ عِدَّةَ هذه الأحقاب إلا الله عز وجل، وذكر لنا أن الْحُقْبَ الْوَاحِدَ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يوما، وكل يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، رَوَاهُمَا أَيْضًا ابن جرير.
وقوله تعالى: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً أَيْ لَا يَجِدُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْدًا لِقُلُوبِهِمْ وَلَا شرابا طيبا يتغذون به ولهذا قال تعالى: إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: اسْتَثْنَى من
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٠٤.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٤٠٤.
الْبَرْدِ الْحَمِيمَ وَمِنَ الشَّرَابِ الْغَسَاقَ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، فَأَمَّا الْحَمِيمُ فَهُوَ الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ وَحُمُوُّهُ وَالْغَسَّاقُ هُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ وَعَرَقِهِمْ وَدُمُوعِهِمْ وَجُرُوحِهِمْ فَهُوَ بَارِدٌ لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ بَرْدِهِ وَلَا يُوَاجَهُ مَنْ نَتَنِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْغَسَّاقِ فِي سُورَةِ ص بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ- أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ- قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً يَعْنِي النَّوْمَ كما قال الكندي: [الكامل]
بَرَدَتْ مَرَاشِفُهَا عَلَيَّ فَصَدَّنِيعَنْهَا وَعَنْ قُبُلَاتِهَا الْبَرْدُ «١»
يَعْنِي بِالْبَرْدِ النُّعَاسُ وَالنَّوْمُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَدٍ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا. وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عن أبي عبيدة والكسائي أيضا. وقوله تعالى: جَزاءً وِفاقاً أَيْ هَذَا الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ وِفْقَ أَعْمَالِهِمُ الْفَاسِدَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وغير واحد.
ثم قال تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا لَا يَرْجُونَ حِساباً أَيْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ثَمَّ دَارًا يُجَازَوْنَ فِيهَا وَيُحَاسَبُونَ وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً أَيْ وَكَانُوا يُكَذِّبُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَدَلَائِلِهِ عَلَى خَلْقِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ، فَيُقَابِلُونَهَا بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُعَانَدَةِ. وَقَوْلُهُ: كِذَّاباً أَيْ تَكْذِيبًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ، قَالُوا: وَقَدْ سُمِعَ أَعْرَابِيٌّ يَسْتَفْتِي الْفَرَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ الْقِصَارُ؟ وَأَنْشَدَ بعضهم: [الطويل]
لَقَدْ طَالَ مَا ثَبَّطْتَنِي عَنْ صَحَابَتِيوَعَنْ حوج قضاؤها من شفائيا «٢»
وقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً أَيْ وَقَدْ عَلِمْنَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ وَكَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ وَسَنَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَقَوْلُهُ تعالى: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً أَيْ يُقَالُ لِأَهْلِ النَّارِ: ذُوقُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا مِنْ جِنْسِهِ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص: ٥٨]، قَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ آيَةٌ أشد من هذه الآية فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً قَالَ: فَهُمْ فِي مَزِيدٍ مِنَ الْعَذَابِ أَبَدًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جَسْرُ بْنُ فَرْقَدَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ عَنْ أَشَدِّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قرأ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً قال:
«أهلك الْقَوْمُ بِمَعَاصِيهِمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» جِسْرُ بْنُ فرقد ضعيف الحديث بالكلية.
(١) البيت للكندي في تفسير الطبري ١٢/ ٤٠٦ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٢٩٥، والاشتقاق ص ٤٧٨، والأزمنة والأمكنة ٢/ ١٥.
(٢) البيت بلا نسبة في لسان العرب (كذب)، (حوج)، (قضي)، والمخصص ١٢/ ٢٢٢، وأساس البلاغة (لوي)، وتاج العروس (كذب)، (حوج)، (قضي).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلَّا حَمِيمًا﴾ أي : ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو : صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة (١)، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟ "
-[٩٠٧]-
{١٧ - ٣٠} ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾.
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ﴿مِيقَاتًا﴾ للخلق.
﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق (٢) السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ﴿الحقب﴾ على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
وهم إذا وردوها (٣) ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
﴿إِلا حَمِيمًا﴾ أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من قليل وكثير، وخير وشر ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أي: كتبناه (٤) في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ﴿فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].
(١) في ب: الجليلة.
(٢) في ب: وتنشق.
(٣) في ب: فإذا وردوها.
(٤) في ب: أثبتناه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَمِيمًا
مَاءً حَارًّا بَالِغًا نِهَايَةَ الحَرَارَةِ.
وَغَسَّاقًا
صَدِيدَ أَهْلِ النَّارِ.

إعراب الآية ٢٥ من سورة النبأ

من كتاب: إعراب القرآن

بعده أنهم كانوا لا يرجون حسابا فعلمت أن ذلك ليس هو الجواب قال: فالجواب عندي أن المعنى لابثين في الأرض أحقابا، فعاد الضمير على الأرض لأنه قد تقدم ذكرها والضمير في لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً يعود على النار لأنه قد تقدّم أيضا ذكرها.
قال: ولم أعرف لأبي العباس فيها جوابا. قال أبو جعفر: فسألت أبا إسحاق عنها فقال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: المعنى لابثين فيها أحقابا هذه صفتها أي يعذبون بهذا العذاب في هذه الأحقاب لا يذوقون فيها إلا الحميم والغسّاق ويعذبون بعد هذا العذاب بأصناف من العذاب غير هذا. وهذا جواب نظري بيّن، وهو قول ابن كيسان يكون «لا يذوقون» من نعت الأحقاب، واختلف العلماء في قوله جلّ وعزّ: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً فقيل أي لا يذوقون فيها بردا يبرد عنهم السعير، وقيل: نوما كما قال الشاعر: [الكامل] ٥٢٨-
بردت مراشفها عليّ فصدّنيعنها وعن قبلاتها البرد «١»
أي النوم والنعاس وقد يكون البرد الهدو والثبات، كما قال الشاعر: [الرجز] ٥٢٩- اليوم يوم بارد سمومه «٢» وقد يكون البرد ما ليس فيه شدة كما روي «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» «٣» وهي التي ليس فيها حرّ السلاح. ويقال: بردت حرّه كما قال: [الطويل] ٥٣٠-
وعطّل قلوصي في الرّكاب فإنّهاستبرد أكبادا وتبكي بواكيا «٤»
وأصحّ هذا الأقوال القول الأول لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم وإنما يحتال فيه فيقال للنوم: برد لأنه يهدي العطش، والواجب أن يحمل تفسير كتاب الله جلّ وعزّ على الظاهر والمعروف من المعاني إلّا أن يقع دليل على غير ذلك.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢٥]

إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥)
قال أبو رزين وإبراهيم: الغسّاق ما يسيل من صديد، وقال عبد الله بن بردة:
(١) الشاهد بلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٩٥، والاشتقاق ص ٤٧٨ والأزمنة والأمكنة ٢/ ١٥، وهو في ديوان امرئ القيس ٢٣١.
(٢) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (برد) وتاج العروس (سمم)، وتهذيب اللغة ١٢/ ٣٢٠، وجمهرة اللغة ٢٩٤، مقاييس اللغة ١/ ٢٤٣، ومجمل اللغة ١/ ٢٦٠، المخصص ١٧/ ٢٣. وبعده:
«من جزع اليوم فلا تلومه»
(٣) انظر اللسان (برد).
(٤) الشاهد لمالك بن الريب في ديوانه ص ٤٧، ولسان العرب (برد)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٩، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٩٥، ومقاييس اللغة ١/ ٢٤٢، ومجمل اللغة ١/ ٢٦٠، وأساس البلاغة (برد) و (قود).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥ من سورة النبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَمِيماً وَغَسَّاقاً

ادغام التنوين في الواو بغنة وبتخفيف السين (وَغَسَاقًا)

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

ادغام التنوين في الواو بغنة وبتشديد السين (وَغَسَّاقًا)

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وبتشديد السين(وَغَسَّاقًا)

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار، فيُسقَونه. والغسّاق: الصّديد الذي يَخرج من جلودهم، مما تَصهرهم النار في حياض يجتمع فيها، فيُسقَونه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الغسّاق على أقوال: الأول: ما يَسيل مِن جلود أهل النار من الصديد. الثاني: الزمهرير. الثالث: المُنتِن. وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٢٠) على القول الأول، فقال: «يقال: غسق الجرح: إذا سال منه قِيح ودم، وغَسقت العين: إذا دمعتْ وإذا خرج قَذاها». وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٣١) هذه الأقوال، ثم جمع بينها، فقال: «والغسّاق عندي: هو الفعال، من قولهم: غَسقتْ عينُ فلان: إذا سالتْ دموعها، وغَسق الجرح: إذا سال صديده، ومنه قول الله: ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ [الفلق:٣] يعني بالغاسق: الليل إذا لبس الأشياء وغطاها، وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل السائل، فإذا كان الغسّاق هو ما وصفتُ من الشيء السائل فالواجب أن يقال: الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدة بَرده النَّتن».
٢
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا﴾ قال: «قد انتهى حرّه». ﴿وغَسّاقًا﴾ قال: «قد انتهى بَرده، وإنّ الرجل إذا أدنى الإناء من فِيه سقط فَروة وجهه، حتى يَبقى عظامًا تَقَعْقَع١»٢
التخريج
  1. ١تقعقع: تضطرب وتتحرك. النهاية (قعقع).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي مالك- أنه قال: أتدرون أيَّ شيء الغسّاق؟ قالوا: الله أعلم. قال: هو القِيح الغليظ، لو أنّ قطرة منه تُهراق بالمغرب لأَنتن أهل المشرق، ولو تُهراق بالمشرق لأَنتن أهل المغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: الحميم: الحارّ الذي يَحرق. والغسّاق: الزمهرير البارد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: فاستثنى مِن الشراب الحميم، ومن البارد الغسّاق، وهو الزمهرير١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٢٩٢)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٨، ٣١، وعنده في الموضع الأول عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]، وإبراهيم [النَّخْعي]-من طريق منصور- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قالا: غُسالة أهل النار. وفي لفظ: ما يَسيل من صديدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٩.
٧
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿حميما وغساقا﴾، قال: الغسّاق: ما يَنقطع مِن جلود أهل النار، وصديدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٢٤٩ (٢٣٨٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٠ بنحوه.
٨
عن عبد الله بن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- قال: الغسّاق بالطُّخارية: هو المُنتِن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣١.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: لا يستطيعونه مِن بَرده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠، ٣١ بطرق وألفاظ متعددة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿وغَسّاقًا﴾، قال: ما يَخرج من أبصارهم مِن القيح والدّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨.
١١
عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن جسر، عن أبيه- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: شَرابَيْن في النار؛ يقال لأحدهما: حميم، والآخر: غسّاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٤١ (١٨٧)-.
١٢
عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: هو الذي يَسيل مِن جلودهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وغَسّاقًا﴾: كُنّا نُحدَّث أنّ الغسّاق: ما يَسيل مِن بين جِلده ولحمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٩.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾: فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البارد الغسّاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٨.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الغسّاق: الزمهرير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا حَمِيمًا﴾ يعني: حارًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٦٢.
١٧
عن سفيان [الثوري] -من طريق الضَّحّاك بن مخلد- أنه قال: بلَغني: أنّه ما يَسيل مِن دموعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ دَلوًا من غسّاق يُهراق إلى الدنيا لأَنتن أهل الدنيا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٣١ (١١٢٣٠)، ١٨‏/‏٣١٠ (١١٧٨٦)، والترمذي ٤‏/‏٥٤٠-٥٤١ (٢٧٦٦)، والحاكم ٤‏/‏٦٤٤ (٨٧٧٩)، وابن جرير ٢٠‏/‏١٣٠، ٢٤‏/‏٣١-٣٢، من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدري به. قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال، وقد تُكلّم فيه من قِبل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
التفسير بالمأثور لسورة النبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة النبأ

وقفتانِ في هذه الآية

  • قال تعالي في سورة النبأ في الكافرين : { لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26]} [ النبأ : 24 - 26 ] . وقال في المتقين : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً [31] حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً [32] وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ : 33] وَكَأْساً دِهَاقاً [34] لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً [35] جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً [36]} [ النبأ : 31 – 36 ] . سؤال : لماذا قال في جزاء الكافرين : { جَزَاء وِفَاقاً } . وقال في جزاء المتقين : { عَطَاء حِسَاباً } ؟ الجواب : ذكر ربنا أن جزاء السيئة مثلها , قال تعالي : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ الشوري : 40 ] . وقال : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الأنعام : 160 ] . فلما كان الجزاء موافقا لأعمالهم قال : { جَزَاء وِفَاقاً } أي : علي قدر أعمالهم . وأما الحسنة فتجزي بعشر أمثالها , كما قال تعالي : { وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] إلي أضعاف كثيرة , كما قال ربنا : { وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ } [ البقرة : 261 ] . فلما كانت أجور الحسنات تتضاعف , قال ربنا : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } . فذكر أنه عطاء من الرب سبحانه , ثم قال ( حسابا ) أي : كافيا موفيا . فإن معني ( أحسب ) كفي , ومعني ( حسابا ) كافيا , يقال : ( أحسبت الرجل ) أي : أعطيته ما يرضي . جاء في ( روح المعاني ) في قوله : { جَزَاء وِفَاقاً } : " فالمراد جزاء موافقا لأعمالهم علي معني أنه بقدرها في الشدة والضعف , بحسب استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالي " . وجاء في قوله : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } : " ( عطاء ) أي : تفضيلا وإحسانا منه عز وجل .... ( حسابا ) صفة عطاء بمعني كافيا " . وجاء في ( ملاك التأويل ) : " إن الله سبحانه أعلمنا أنه يجازي علي الحسنة يعشر أمثالها , وإلي سبعمائة ضعف إلي ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر علي قلب بشر .... وقال تعالي في الجزاء من السيئات : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } وقال : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فحصل من هذا أن حكم السيئات المقابلة بأمثالها .... وأما الجزاء الإحساني فقد فاق الوفاق , وعجز عن التقدير , فلهذا أعقب قوله سبحانه : ( جزاء ) بما يشعر بجريانه علي حكم الانعام والإحسان فقال : ( من ربك ) وفي هذه الإضافة ما يشعر بعظيم الرحمة وزلفي القرب بقوله : ( من ربك ) ثم قال : ( عطاء ) .... ثم قال : ( حسابا ) فأشار إلي التضعيف المتقدم . ولم يكن ليلائم جزاء السيئة ان يقال : ( من ربك ) ولا لتسمي ( عطاء ) ولا ( حسابا ) " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 113)

    — فاضل السامرائي

  • فوله تعالى (إِلّاَ حَمِيماً وَغَسَّاقاً. جَزَاءً وفَاقاً) قال ذلك هنا، وقال بعدُ " جزاءً منْ ربِّكَ عَطَاءً حِسَاباً " لأن الأول للكفار، فناسب ذكر " وِفَاقاً " أي جزاءً موافقاً لأعمالهم، كما قال تعالى " وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مثلُها " والثاني للمؤمنين، فناسب ذكرُ " حساباً " أي كافياً وافياً لأعمالهم، من قولك: حسبي أي كفاني.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة النبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) Except scalding water and [foul] purulence -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال