محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة النبأ في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة النبأ

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿جَزَآءً وِفَاقاً * إِنّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذّاباً * وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً * فَذُوقُواْ فَلَن نّزِيدَكُمْ إِلاّ عَذَاباً﴾.
يقول تعالى ذكره : هذا العقاب الذي عُوقِب به هؤلاء الكفار في الآخرة، فعلَه بهم ربهم جزاء، يعني : ثوابا لهم على أفعالهم وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا، وهو مصدر من قول القائل : وافق هذا العقاب هذا العلم وِفاقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : جَزَاءً وِفاقا يقول : وافق أعمالهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : جَزَاءً وِفاقا وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع جَزَاءً وِفاقا قال : بحسب أعمالهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله : جَزَاءً وِفاقا قال : ثواب وافَق أعمالهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : جَزَاءً وِفاقا قال : عملوا شرّا، فجزوا شرّا، وعملوا حسنا، فجزوا حسنا، ثم قرأ قول الله : ثُمّ كانَ عاقِبَةَ الّذِينَ أساءُوا السّوأى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : جَزَاءً وِفاقا قال : جزاء وافق أعمال القوم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد جَزَاءً وِفاقا قال : وافق الجزاء العمل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: الغساق: بالطَّخارية: هو المُنْتِن.
والغساق عندي: هو الفعال، من قولهم: غَسَقَت عين فلان: إذا سالت دموعها، وغَسَق الجرح: إذا سال صديده، ومنه قول الله (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يعني بالغاسق: الليل إذا لَبِسَ الأشياء وغطاها، وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل. فإذا كان الغسَّاق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال: الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده النتن.
كما حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "لَوْ أنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ إلى الدُّنْيا لأنْتَن أهْلَ الدُّنْيا".
حُدثت عن محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "أتدرون أيّ شيء الغسَّاق؟ " قالوا: الله أعلم، قال: "هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب".
فإن قال قائل: فإنك قد قلت: إن الغَساق: هو الزمهرير، والزمهرير، هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلا؟ قيل: إن البرد الذي لا يُستطاع ولا يُطاق يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (٣٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عُوقِب به هؤلاء الكفار في الآخرة فعلَه بهم ربهم جزاء، يعني: ثوابا لهم على أفعالهم وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا، وهو مصدر من قول القائل: وافق هذا العقاب هذا العلم وِفاقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) يقول: وافَق أعمالهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: بحسب أعمالهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: ثواب وافَق أعمالهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: عملوا شرّا فجزوا شرّا، وعملوا حسنا فجزوا حسنا، ثم قرأ قول الله: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: جزاء وافق أعمال القوم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: وافق الجزاء العمل.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم، وإحسانه إليهم، وسوء شكرهم له على ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال: لا يبالون فيصدّقون بالغيب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي: لا يخافون حسابا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال: لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا، ولا يوقن بالبعث، وقرأ قول الله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُونَ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا... ) إلى قوله: (أساطِيرُ الأوَّلِينَ). وقرأ (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ... ) إلى قوله: (جَدِيدٍ) فقال بعضهم لبعض: ماله (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا.
وقوله: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا) يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بحُججِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل: (كِذَّابًا)، ولم يقل تكذيبا تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا فقال: كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبت به كذّابا، وخَرَّقت القميص خِرَّاقا، وكلٌّ فَعَّلْت فمصدرها فِعَّال بلغتهم مشدّدة. قال: وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني: ألحلق أحبّ إليك أم القِصَّار؟ قال: وأنشدني بعض بنِي كلاب:
لَقَدْ طالَ ما ثَبَّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِيوَعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيَا (١)
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي
(١) في المطبوعة: "ما يرى"، والصواب من المخطوطة وابن كثير ١: ٤٢.
خاصة يخفِّف الثانية، وذلك في قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) ويقول: هو من قولهم: كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله: (كذّبوا) يقيد الكذّاب بالمصدر.
وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) يقول تعالى ذكره: وكلّ شيء أحصيناه فكتبناه كتابا، كتبنا عدده ومبلغه وقدره، فلا يعزُب عنا علم شيء منه، ونصب كتابا، لأن في قوله: (أحصَيْناهُ) مصدر أثبتناه وكتبناه، كأنه قيل: وكلّ شيء كتبناه كتابا.
وقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) يقول جلّ ثناؤه: يقال لهؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغَسَّاق: ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذّبون، فلن نزيدكم إلا عذابًا على العذاب الذي أنتم فيه، لا تخفيفا منه، ولا ترفُّها.
وقد حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) ذُكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: ما نزلت على أهل النار آية أشدّ منها (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) فهم في مزيد من الله أبدا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أي : هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وَفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة (١)، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟ "
-[٩٠٧]-
{١٧ - ٣٠} ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾.
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ﴿مِيقَاتًا﴾ للخلق.
﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق (٢) السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ﴿الحقب﴾ على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
وهم إذا وردوها (٣) ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
﴿إِلا حَمِيمًا﴾ أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من قليل وكثير، وخير وشر ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أي: كتبناه (٤) في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ﴿فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].
(١) في ب: الجليلة.
(٢) في ب: وتنشق.
(٣) في ب: فإذا وردوها.
(٤) في ب: أثبتناه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وِفَاقًا
عَادِلًا، مُوَافِقًا لِأَعْمَالِهِمْ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة النبأ

من كتاب: إعراب القرآن

الغساق المنتن، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الغساق الزمهرير. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يكون ما يسيل من جلودهم منتنا شديد البرد وسمعت علي بن سليمان يقول: غساق بالتشديد أولى، لأنه يقال: غسقت عينه أي دمعت، فغساق مثل سيّال تكثير غاسق، وقال غيره: من هذا قيل لليل: غاسق، لتغطيته وهجومه كما يهجم السيل، وقيل الحميم مستثنى من الشراب، والغسّاق مستثنى من البرد.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢٦]

جَزاءً وِفاقاً (٢٦)
جَزاءً مصدر دلّ على فعله ما قبله. وِفاقاً من نعته.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢٧]

إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧)
قيل: يرجون بمعنى يخافون لأن من رجا شيئا يلحقه خوف من فواته فغلب إحدى الخيفتين كما قال: [الطويل] ٥٣١-
إذا لسعته النّحل لم يرج لسعهاوخالفها في بيت نوب عوامل «١»
وقيل: الرجاء هاهنا على بابه أي لا يرجون ثواب الحساب.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٢٨]

وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨)
مصدر، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً «٢» بتخفيف الأول والثاني، وهي رواية شاذّة ولكنه قد صحّ عن الكسائي أنه قرأ الثانية بالتخفيف كما قال: [مجزوء الكامل] ٥٣٢-
فصدقتهم وكذّبتهموالمرء ينفعه كذابه «٣»
وكذّاب التشديد على قول بعض الكوفيين لغة يمنية وهذا ما لا يحصل منه كثير فائدة ولكن قول سيبويه «٤» أنه مصدر كذّب على الحقيقة وأن كان الكلام يكذّب تكذيبا كثيرا. وفيه من النحو ما يدق من المجيء بهذه التاء في تكذيب وليس لها في الفعل أصل ويقال: ما الدليل على أن الأصل كذّاب؟ ونحن نشرحه على مذهب سيبويه إن شاء الله. سبيل الفعل إذا كان رباعيا أن يزاد على ماضيه ألف في المصدر فتقول: أكرم
(١) الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في ديوان الهذليين ١/ ١٤٣، وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٤٤، واللسان (رجا).
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٢٩.
(٣) الشاهد للأعشى في شرح شواهد الإيضاح ٦٠٦، ولسان العرب (صدق)، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ٤٤.
(٤) انظر الكتاب ٤/ ١٩٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، قال: وافق أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، يقول: وافق الجزاء العمل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٩٥، وأخرجه عَبد بن حُمَيد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٥٩-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ على قدْر أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١١٧.
٤
قال الحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ كانت أعمالهم سيئةً، فأثابهم الله بما يَسوؤهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ١١٧، وتفسير البغوي ١٠/ ١١٧.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، قال: جزاء وافق أعمال القوم؛ أعمال السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٤٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٣ بنحوه، كذلك من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، قال: ثواب وافق أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ كما أنه ليس في الأعمال أخبث مِن الشّرك بالله عز وجل، وكذلك ليس مِن العذاب شيء أخبث من النار، فوافقت النارُ الشّركَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٦٣.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، قال: عَمِلوا شرًّا فجُزوا شرًّا، وعَملوا حسنًا فجُزوا حسنًا. ثم قرأ قول الله: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ [الروم:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٣.
التفسير بالمأثور لسورة النبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة النبأ

٧ وقفات في هذه الآية

  • لما ذكر الله أصحاب جهنم قال {جزاء وفاقا} أي دخلوا النار بأعمالهم، ولما ذكر المتقين قال {جزاء من ربك } فلا يدخل أحد الجنة بعمله مهما عمل !!

    — نايف الفيصل

  • عامل الله أهل النار بالوفاق والعدل: ﴿ جزاء وفاقا ﴾ والمتقين بالرحمة والعطاء: ﴿ جزاء من ربك عطاء حسابا ﴾ اللهم عاملنا برحمتك.

    — نايف الفيصل

  • (جزاءً وفاقا) أهل النار الجزاء على قدر العمل أهل الجنة الجزاء من اللّه بغير حساب (جزاءً من ربك عطاءً حسابا)

    — بدون مصدر

  • قوله {جزاء وفاقا} وبعده {جزاء من ربك عطاء حسابا} لأن الأول للكفار وقد قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فيكون جزاؤهم على وفق أعمالهم والثاني للمؤمنين وجزائهم جزاء وافيا كافيا فلهذا قال {حسابا} أي كافيا من قولك حسبي وظني

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى في عذاب جهنم: (جزاء وفاقا (26) وقال تعالى في ثواب الجنة: (عطاء حسابا (36) ؟ . جوابه: أن الحسنة بعشر أمثالها: فحصل العدد في جزائها، فناسب ختمها " بالحساب ". وجزاء السيئة بمثلها: فناسب وفاق جزائها لها في الاتحاد. .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قال تعالي في سورة النبأ في الكافرين : { لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26]} [ النبأ : 24 - 26 ] . وقال في المتقين : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً [31] حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً [32] وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ : 33] وَكَأْساً دِهَاقاً [34] لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً [35] جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً [36]} [ النبأ : 31 – 36 ] . سؤال : لماذا قال في جزاء الكافرين : { جَزَاء وِفَاقاً } . وقال في جزاء المتقين : { عَطَاء حِسَاباً } ؟ الجواب : ذكر ربنا أن جزاء السيئة مثلها , قال تعالي : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ الشوري : 40 ] . وقال : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الأنعام : 160 ] . فلما كان الجزاء موافقا لأعمالهم قال : { جَزَاء وِفَاقاً } أي : علي قدر أعمالهم . وأما الحسنة فتجزي بعشر أمثالها , كما قال تعالي : { وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] إلي أضعاف كثيرة , كما قال ربنا : { وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ } [ البقرة : 261 ] . فلما كانت أجور الحسنات تتضاعف , قال ربنا : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } . فذكر أنه عطاء من الرب سبحانه , ثم قال ( حسابا ) أي : كافيا موفيا . فإن معني ( أحسب ) كفي , ومعني ( حسابا ) كافيا , يقال : ( أحسبت الرجل ) أي : أعطيته ما يرضي . جاء في ( روح المعاني ) في قوله : { جَزَاء وِفَاقاً } : " فالمراد جزاء موافقا لأعمالهم علي معني أنه بقدرها في الشدة والضعف , بحسب استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالي " . وجاء في قوله : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } : " ( عطاء ) أي : تفضيلا وإحسانا منه عز وجل .... ( حسابا ) صفة عطاء بمعني كافيا " . وجاء في ( ملاك التأويل ) : " إن الله سبحانه أعلمنا أنه يجازي علي الحسنة يعشر أمثالها , وإلي سبعمائة ضعف إلي ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر علي قلب بشر .... وقال تعالي في الجزاء من السيئات : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } وقال : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فحصل من هذا أن حكم السيئات المقابلة بأمثالها .... وأما الجزاء الإحساني فقد فاق الوفاق , وعجز عن التقدير , فلهذا أعقب قوله سبحانه : ( جزاء ) بما يشعر بجريانه علي حكم الانعام والإحسان فقال : ( من ربك ) وفي هذه الإضافة ما يشعر بعظيم الرحمة وزلفي القرب بقوله : ( من ربك ) ثم قال : ( عطاء ) .... ثم قال : ( حسابا ) فأشار إلي التضعيف المتقدم . ولم يكن ليلائم جزاء السيئة ان يقال : ( من ربك ) ولا لتسمي ( عطاء ) ولا ( حسابا ) " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 113)

    — فاضل السامرائي

  • على المُحرم وغيره أن يحفظ لسانه وجوارحهُ. ينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وغير المحرم كذلك ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) والمحرم من باب أولى، وجاء الحث على حفظ الجوارح في الحج تأكد ذلك، وأيضاً في سائر الأحوال والأوقات والأزمان؛ لكنه بالنسبة للحاج أولى، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما قيل أيضاً مثل هذا بالنسبة للصائم، وكثير من الناس تسول له نفسه أو تمنيه أنه يسلك هذا المسلك إذا حج، لا سيما وأن الحج يمكن أن يؤدى بأربعة أيام، فيقول الإنسان بإمكانه أن يملك نفسه ويملك جوارحه خلال الأربعة أيام لكن الواقع يشهد بهذا أو لا يشهد به؟ يشهد بضده، الواقع يشهد بضده ولو حرص الإنسان ما دامت أيامه معمورة بالقيل والقال فإنه لن يستطيع أن يملك نفسه في هذه الأيام، ولو اعتزل ولم يأته أحد لذهب يبحث عن من يتكلم معه فيما كان يتكلم به في طول حياته وأيام رخائه، وقد وجد من يغتاب الناس عشية عرفة، ووجد من يسب الناس ويشتمهم عشية عرفة؛ لأنه مشى على هذا في طول حياته، ما تعرف على الله في الرخاء ليعرف في مثل هذه الشدة، ووجد من يتابع النساء في عرفة؛ لأنه في سائر أيامه مشى على هذا، ويوجد من ينام عشية عرفة إلى أن تغرب الشمس؛ لأنه مفرط في بقية الأيام، والجزاء من جنس العمل، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [(46) سورة فصلت] هذا ما قدمت يداك، وهذا ما جنيت على نفسك، فعلى الإنسان أن يحرص على حفظ جوارحه طول حياته ليحفظ في مثل هذه الأيام، إذا كان الإنسان لا يستطيع عشية عرفة، أو في الاعتكاف، وجد من يغتاب في الاعتكاف، ووجد من ينام عن ليلة ترجى أن تكون ليلة القدر وهو معتكف؛ لأنه طول أيامه على هذه الحالة، وإذا كان ديدنه التأخر عن الصلوات، وهذا أمر مشاهد ومجرب، نسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عن الجميع، إذا كانت عادته أن يتأخر عن الصلوات وهذا ديدنه في شعبان وفي رجب وقبلها من الأشهر ثم خرج بعد أن أعلن عن الشهر، مغرب آخر يوم من رمضان، أعلن عن يوم العيد في الغالب أنه إذا كانت تفوته شيء من الصلوات في شعبان تفوته العشاء أو يفوته شيء منها ليلة العيد، وهو الآن خرج من المعتكف لماذا؟ لأنه ما تعرف على الله في الرخاء. ونعرف أناس يعني موجود -ولله الحمد- الأمة ما زال فيها خير، نعرف أناس لا فرق بين عشية عرفة وغيره، ولا بين الاعتكاف وغيره، هذا على طول العام هذه حاله، ولو قيل له: إن الروح تخرج الآن ما يمكن أن يزيد تسبيحه، وهذا موجود الآن -ولله الحمد- والخير في أمة محمد، لكن الإشكال في عموم الناس، لا سيما كثير من طلاب العلم، والله المستعان. شُريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء، لماذا؟ لأنه طول أيامه هذه صفته، كيف يعان على مثل هذا وهو في طول أيامه مفرط؟ لا يمكن أن يعان الجزاء من جنس العمل {جَزَاء وِفَاقًا} [(26) سورة النبأ] وهل يقال: إن شريح في هذه الصفة يمدح أكثر من غيره ممن يتصدى كعطاء مثلاً يتصدى لإفتاء الناس؟ الآن السياق هذا سياق مدح، "وينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء" هذا سياق مدح و إلا ذم؟ مدح بلا شك؛ لكن أي شريح وإلا عطاء الذي يتصدى للناس ويبرز إليهم، ويفتيهم، ويصدرون عن رأيه في هذا الباب أو غيره من سادات الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة إلى يومنا هذا، هل نقول: على الإنسان أن يحفظ نفسه، وينزوي في زاوية ويكون كالحية الصماء مجرد تسبيح وذكر وتهليل وتلاوة وقيام وما أشبه ذلك أو نقول: يبرز للناس وينفعهم إما ببدنه، وهذا موجود ولله الحمد موجود بكثرة في الشباب أو بعلمه وهذا موجود في الشيوخ، والأمة ما زال فيها خير، ويوجد من هذا النوع الشيء الكثير، يعني لو قيل أن بعض الناس -هذا نادر- أنه يأتي إلى مكة وهذا ليس بمبالغة، يعني يأتي إلى مكة ويصلي في صحن الحرم، ولا ينظر إلى الكعبة مطأطئ الرأس في جلوسه في مشيه، في صلاته، في سائر أحواله، هذا موجود ما هذه بمبالغة، نعم موجود لكنها ندرة، هل نقول: أن مثل شريح كأنه الحية الصماء لا يتكلم إلا بذكر أو تلاوة أفضل من عطاء الذي يصدر الناس عن رأيه في هذه المسائل؟ نعم النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، لكن مثل شريح في هذه الصفة لا شك أنه أفضل ممن يصرف وقته ويبذل جهده في المباح، في الكلام المباح فضلاً عن الكلام المكروه أو المحرم، والله المستعان.

    — عبدالكريم الخضير

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة النبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) An appropriate recompense.[1824]
[1824]- In proportion to and comparable with their crimes.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال