المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«كِذّاباً » بشد الذال وكسر الكاف وهو مصدر بلغة بعض العرب، وهي يمانية ومنه قول أحدهم وهو يستفتي :
ألحلق أحب إليك أم القصار(١) ؟. . . ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي. . . وعن حاجة قضاؤها من شفائيا(٢)
وهذا عندهم مصدر من فعّل، وقال الطبري : لم يختلف القراء في هذا الموضع في ﴿كذاباً﴾.
قال القاضي أبو محمد : وأراه أراد السبعة، وأما في الشاذ، فقرأ علي بن أبي طالب وعوف الأعرابي وعيسى والأعمش وأبو رجاء :«كِذَاباً » بكسر الكاف وبتخفيف الذال، وقرأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز :«كُذّاباً » بضم الكاف وشد الذال على أنه جمع كاذب ونصبه على الحال قاله أبو حاتم(٣).
١ هذا الكلام منقول عن الفراء، وقد نقله أيضا صاحب اللسان، قال الفراء في (معاني القرآن): "هي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذبت به كذابا، وخرقت القميص خراقا، وكل فعلت فمصدره فعال في لغتهم مشدد، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار" ؟ يعني: هل حلق الشعر أحب إليك أم تقصيره؟..
٢ هذا البيت في (معاني القرآن) للفراء، ونقله عنه صاحب اللسان: "قال الفراء: وأنشدني بعض بني كلب.. وذكر البيت"، وهو في الطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وابن كثير، وثبطه عن الشيء: عوقه وبطأ به، والحوج: جمع حاجة وهي ما يفتقر إليه الإنسان، يقول: لقد عوقتني عن أصحابي وعن حاجات في قضائها شفائي..
٣ يقول أبو حاتم: "لا وجه إلا أن يكون (كذابا) جمع كاذب، فتنصبه على الحال، وقد يجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف، أي: كذبوا بآياتنا كذابا كذابا، أي كذابا متناهيا في معناهن فهو واحد لا جمع له، كرجل حسان، ووجه وضاء"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى