المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿النبأ العظيم﴾ قال ابن عباس وقتادة هو الشرع الذي جاء به محمد، وقاله مجاهد وقتادة : هو القرآن خاصة، وقال قتادة أيضاً : هو البعث من القبور، ويحتمل الضمير في ﴿يتساءلون﴾ أن يريد جميع العالم فيكون الاختلاف حينئذ يراد به تصديق المؤمنين وتكذيب الكافرين ونزغات الملحدين، ويحتمل أن يراد بالضمير الكفار من قريش، فيكون الاختلاف شك بعض وتكذيب بعض. وقولهم سحر وكهانة وشعر وجنون وغير ذلك، وقال أكثر النحاة قوله :﴿عن النبإ العظيم﴾، متعلق ب ﴿يتساءلون﴾ الظاهر(١) كأنه قال : لم يتساءلون عن هذا النبأ، وقال الزجاج : الكلام تام في قوله :﴿عم يتساءلون﴾ ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول : يتساءلون ﴿عن النبإ العظيم﴾، فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب الذي تقتضيه الحال والمجاورة اقتضاباً للحجة وإسراعاً إلى موضع قطعهم، وهذا نحو قوله تعالى :﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد﴾(٢) [الأنعام: ١٩] وأمثلة كثيرة، وقد وقع التنبيه عليها في مواضعها.
١ هذا رأي، ورأي آخر يقول: إن (عن) لا تتعلق بـ (يتساءلون) الذي في التلاوة، لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام، فيكون: أعن النبأ العظيم؟ كقولك: كم مالك؟ أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكر امتناع تعلقه ب (يتساءلون، قال ذلك لتقدم (يتساءلون)، قال ذلك المهدوي، ونقله عنه القرطبي، وذكره أبو حيان في البحر مجملا بدون تفصيل..
٢ من الآية ١٩ من سورة الأنعام..
٢ من الآية ١٩ من سورة الأنعام..