تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن السعداء، وما أعد الله تعالى لهم من الكرامة والنعيم المقيم، فقال تعالى :﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ قال ابن عباس متنزهاً، وقال مجاهد : فازوا فنجوا من النار، والأظهر ههنا قول ابن عباس لأنه قال بعده :﴿حَدَآئِقَ﴾ والحدائق البساتين من النخيل وغيرها، ﴿وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ أي وحوراً كواعب، قال ابن عباس ومجاهد ﴿كَوَاعِبَ﴾ أي نواهد، يعنون أن ثديهن نواهد لهم يتدلين، لأنهن أبكار ( عرب أتراب ) أي في سن واحد، كما تقدم بيانه في سورة الواقعة، روى ابن أبي حاتم، عن ابن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال :« إن قمص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وأن السحابة لتمر بهم فتناديهم : يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب ». وقوله تعالى :﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾ قال ابن عباس : مملوءة متتابعة، وقال عكرمة : صافية، وقال مجاهد والحسن ﴿دِهَاقاً﴾ الملأى المترعة، وقال سعيد بن جبير : هي المتتابعة، وقوله تعالى :﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً﴾ كقوله :﴿لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] أي ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة ولا إثم كذب، بل هي دار السلام وكل ما فيها سالم من النقص، وقوله :﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾ أي هذا الذي ذكرناه، جازاهم اللهبه بفضله ومنّه و إحسانه ﴿عَطَآءً حِسَاباً﴾ أي كافياً وافياً سالماً كثيراً، ومنه حسبي الله، أي الله كافيَّ.