تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جرى هذا الانتقال على عادة القرآن في تعقيب الإِنذار للمنذَرين بتبشير من هم أهل للتبشير.
فانتقل من ترهيب الكافرين بما سيلاقونه إلى ترغيب المتقين فيما أُعدَّ لهم في الآخرة من كرامة ومن سلامة مما وقع فيه أهل الشرك.
فالجملة متصلة بجملة ﴿إن جهنّم كانت مرصاداً للطاغين مئاباً﴾ [ النبأ : ٢١ ٢٢ ] وهي مستأنفة استئنافاً ابتدائياً بمناسبة مُقتضِي الانتقال.
وافتتاحها بحرف ﴿إنَّ﴾ للدلالة على الاهتمام بالخبر لئلا يشك فيه أحد.
والمقصود من المتقين المؤمنون الذين آمنوا بالنبي ﷺ واتبعوا ما أمرهم به واجتنبوا ما نهاهم عنه لأنهم المقصود من مقابلتهم بالطاغين المشركين.
والمفاز : مكان الفوز وهو الظفَر بالخير ونيل المطلوب. ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً بمعنى الفوز، وتنوينُه للتعظيم.
وتقديم خبر ﴿إن﴾ على اسمها للاهتمام به تنويهاً بالمتقين.
والمراد بالمفاز : الجنة ونعيمها. وأوثرت كلمة ﴿مفازاً﴾ على كلمة : الجنة، لأن في اشتقاقه إثارة الندامة في نفوس المخاطبين بقوله :﴿فتأتون أفواجاً﴾ [النبأ: ١٨] وبقوله :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً﴾ [النبأ: ٣٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى