الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿جَزَآءً﴾ : مصدرٌ مؤكِّدٌ منصوبٌ بمعنى : إنَّ للمتقين مَفازاً، كأنه قيل : جازى المتقين بمَفازٍ.
قوله :" عَطاءً " بدلٌ مِنْ " جَزاءً " وهو اسمُ مصدرٍ. قال :
٤٤٧٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وبعدَ عَطائِك المِئةَ الرِّتاعا
وجعله الزمخشريُّ منصوباً ب " جزاءً " نَصْبَ المفعولِ به. ورَدَّه الشيخُ : بأنَّه جَعَلَ " جزاءً " مصدراً مؤكداً لمضمونِ الجملةِ التي هي " إنَّ للمتقين [ مفازاً ] ". قال :" والمصدرُ المؤكِّد لا يعملُ ؛ لأنه لا ينحلُّ لحرفٍ مصدريِ والفعلِ، ولا نعلَمُ في ذلك خلافاً ".
قوله :﴿حِسَاباً﴾ صفةٌ ل " عطاءً " والمعنى : كافياً، فهو مصدرٌ أقيم مُقامَ الوصفِ، أو بُوْلغ فيه، أو على حَذْفِ مضافٍ مِنْ قولِهم : أَحْسَبَنِي الشيءُ، أي : كفاني. وقرأ أبو البرهسم وشُرَيْح بن يزيد الحمصي بتشديد السينِ مع بقاءِ الحاءِ على كسرِها. وتخريجُها أنه مصدرٌ مثلُ كِذَّاب، أقيم مُقامَ الوصفِ، أي : عطاءً مُحْسِباً، أي : كافياً. وابن قطيب كذلك إلاَّ أنَّه فتح الحاءَ، قال أبو الفتح :" بنى فَعَّالاً مِنْ أَفْعَلَ كدَرَّاك مِنْ أَدْرَك " يعني أنه صفةٌ مبالغةٍ، مِنْ أَحْسَبَ بمعنى كافي كذا. وابنُ عباس " حَسَنَا " بالنون من الحُسن. وسِراج " حَسْباً " بفتحِ الحاء وسكونِ السينِ والباءِ الموحَّدة، أي : عطاءً كافياً، مِنْ قولِك : حَسْبُك كذا، أي : كافيك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى