البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال الزمخشري :﴿جزاء﴾ : مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله :﴿إن للمتقين مفازاً﴾، كأنه قال : جازى المتقين بمفاز وعطاء نصب بجزاء نصب المفعول به، أي جزاءهم عطاء. انتهى.
وهذا لا يجوز لأنه جعله مصدراً مؤكداً لمضمون الجملة التي هي ﴿إن للمتقين مفازاً﴾، والمصدر المؤكد لا يعمل، لأنه ليس ينحل بحرف مصدري والفعل، ولا نعلم في ذلك خلافاً.
وقرأ الجمهور :﴿حساباً﴾، وهو صفة لعطاء، أي كافياً من قولهم : أحسبني الشيء : أي كفاني.
وقال مجاهد : معنى حساباً هنا بتقسيط على الأعمال، أو دخول الجنة برحمة الله والدرجات فيها على قدر الأعمال، فالحساب هنا بموازنة الأعمال.
وقرأ ابن قطيب : حساباً، بفتح الحاء وشد السين.
قال ابن جني : بني فعالاً من أفعل، كدراك من أدرك.
انتهى، فمعناه محسباً، أي كافياً.
وقرأ شريح بن يزيد الحمصي وأبو البرهشيم : بكسر الحاء وشد السين، وهو مصدر مثل كذاب أقيم مقام الصفة، أي إعطاء محسباً، أي كافياً.
وقرأ ابن عباس وسراح : حسناً بالنون من الحسن، وحكى عنه المهدوي حسباً بفتح الحاء وسكون السين والباء، نحو قولك : حسبك كذا، أي كافيك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى