مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى لما عدد أقسام نعيم أهل الجنة قال :﴿جزاء من ربك عطاء حسابا﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قال الزجاج : المعنى جازاهم بذلك جزاء، وكذلك عطاء لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد.
المسألة الثانية : في الآية سؤال وهو أنه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء، وذلك محال لأن كونه جزاء يستدعي ثبوت الاستحقاق، وكونه عطاء يستدعي عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف ( والجواب عنه ) : لا يصح إلا على قولنا : وهو أن ذلك الاستحقاق إنما ثبت بحكم الوعد، لا من حيث إن الفعل يوجب الثواب على الله، فذلك الثواب نظرا إلى الوعد المترتب على ذلك الفعل يكون جزاء، ونظرا إلى أنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون عطاء.
المسألة الثالثة : قوله :﴿حسابا﴾ فيه وجوه ( الأول ) : أن يكون بمعنى كافيا مأخوذ من قولهم : أعطاني ما أحسبني أي ما كفاني، ومنه قوله : حسبي من سؤالي علمه بحالي، أي كفاني من سؤالي، ومنه قوله :
أي أعطى ما كفى ( والوجه الثاني ) : أن قوله : حسابا مأخوذ من حسبت الشيء إذا أعددته وقدرته فقوله :﴿عطاء حسابا﴾ أي بقدر ما وجب له فيما وعده من الإضعاف، لأنه تعالى قدر الجزاء على ثلاثة أوجه، وجه منها على عشرة أضعاف، ووجه على سبعمائة ضعف، ووجه على ما لا نهاية له، كما قال :﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ( الوجه الثالث ) : وهو قول ابن قتيبة :﴿عطاء حسابا﴾ أي كثيرا وأحسبت فلانا أي أكثرت له، قال الشاعر :
الوجه الرابع : أنه سبحانه يوصل الثواب الذي هو الجزاء إليهم ويوصل التفضل الذي يكون زائدا على الجزء إليهم، ثم قال :﴿حسابا﴾ ثم يتميز الجزاء عن العطاء حال الحساب ( الوجه الخامس ) : أنه تعالى لما ذكر في وعيد أهل النار :﴿جزاء وفاقا﴾ ذكر في وعد أهل الجنة جزاء عطاء حسابا أي راعيت في ثواب أعمالكم الحساب، لئلا يقع في ثواب أعمالكم بخس ونقصان وتقصير، والله أعلم بمراده.
المسألة الرابعة : قرأ ابن قطيب :﴿حسابا﴾ بالتشديد على أن الحساب بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك، هكذا ذكره صاحب «الكشاف ».
واعلم أنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين، ختم الكلام في ذلك بقوله :﴿رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا﴾
المسألة الأولى : قال الزجاج : المعنى جازاهم بذلك جزاء، وكذلك عطاء لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد.
المسألة الثانية : في الآية سؤال وهو أنه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء، وذلك محال لأن كونه جزاء يستدعي ثبوت الاستحقاق، وكونه عطاء يستدعي عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف ( والجواب عنه ) : لا يصح إلا على قولنا : وهو أن ذلك الاستحقاق إنما ثبت بحكم الوعد، لا من حيث إن الفعل يوجب الثواب على الله، فذلك الثواب نظرا إلى الوعد المترتب على ذلك الفعل يكون جزاء، ونظرا إلى أنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون عطاء.
المسألة الثالثة : قوله :﴿حسابا﴾ فيه وجوه ( الأول ) : أن يكون بمعنى كافيا مأخوذ من قولهم : أعطاني ما أحسبني أي ما كفاني، ومنه قوله : حسبي من سؤالي علمه بحالي، أي كفاني من سؤالي، ومنه قوله :
| فلما حللت به ضمني | فأولى جميلا وأعطى حسابا |
| ونقفي وليد الحي إن كان جائعا | ونحسبه إن كان ليس بجائع |
المسألة الرابعة : قرأ ابن قطيب :﴿حسابا﴾ بالتشديد على أن الحساب بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك، هكذا ذكره صاحب «الكشاف ».
واعلم أنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين، ختم الكلام في ذلك بقوله :﴿رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا﴾