كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾؛ أي ذلك اليومُ وُصِفَ هو الحقُّ.
﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا﴾؛ أي رَجْعاً حَسناً؛ أي مَن شاءَ رجَعَ إلى اللهِ بطاعته. ثم خوَّف الكفارَ فقال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾؛ أي خوَّفناكم من عذابٍ قريب كائن، يعني عذابَ الآخرةِ، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، والخطابُ لأهلِ مكَّة. ثم بيَّن متى يكون ذلكَ العذابُ، فقالَ تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي يومَ يرَى الرجلُ فيه جزاءَ عملهِ في الدُّنيا من خيرٍ أو شرٍّ، وخَصَّ اليدَين؛ لأنَّ أكثرَ العملِ يكون بهما. وأمَّا الكافرُ فيقول: ﴿وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾؛ أي لَيتَني لم أُبعَثْ، ولَيتَنِي بقيتُ تُراباً بعدَ الموتِ، وقال مقاتلُ: ((إنَّ اللهَ يَجْمَعُ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْوُحُوشَ يَوْماً، وَيَقْضِي بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، ثُمَّ يَقْضِي لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، فَإذا فَرَغَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا خَلَقْتُكُمْ وَسَخَّرْتُكُمْ لِبَنِي آدَمَ، وَكُنْتُمْ لِي مُطِيعِينَ أيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَارْجِعُواْ لِلَّذِي خَلَقْتُكُمْ مِنْهُ. فَيَصِيرُونَ تُرَاباً، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: ﴿يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾.
)). قال أبو هُريرة: ((فَيَقُولُ التُّرَابُ لِلْكَافِرِ: لاَ حُبّاً وَلاَ كَرَامَةَ لَكَ أنْ تَكُونَ مِثْلِي)).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى