مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
﴿ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا﴾
﴿ذلك اليوم الحق﴾ ذلك إشارة إلى تقدم ذكره، وفي وصف اليوم بأنه حق وجوه ( أحدها ) : أنه يحصل فيه كل الحق، ويندمغ كل باطل، فلما كان كاملا في هذا المعنى قيل : إنه حق، كما يقال : فلان خير كله إذا وصف بأن فيه خيرا كثيرا، وقوله :﴿ذلك اليوم الحق﴾ يفيد أنه هو اليوم الحق وما عداه باطل، لأن أيام الدنيا باطلها أكثر من حقها ( وثانيها ) : أن الحق هو الثابت الكائن، وبهذا المعنى يقال إن الله حق، أي هو ثابت لا يجوز عليه الفناء ويوم القيامة كذلك فيكون حقا ( وثالثها ) : أن ذلك اليوم هو اليوم الذي يستحق أن يقال له يوم، لأن فيه تبلى السرائر وتنكشف الضمائر، وأما أيام الدنيا فأحوال الخلف فيها مكتومة، والأحوال فيها غير معلومة.
قوله تعالى :﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا﴾ أي مرجعا، والمعتزلة احتجوا به على الاختيار والمشيئة، وأصحابنا رووا عن ابن عباس أنه قال : المراد فمن شاء الله به خيرا هداه حتى يتخذ إلى ربه مآبا.
﴿ذلك اليوم الحق﴾ ذلك إشارة إلى تقدم ذكره، وفي وصف اليوم بأنه حق وجوه ( أحدها ) : أنه يحصل فيه كل الحق، ويندمغ كل باطل، فلما كان كاملا في هذا المعنى قيل : إنه حق، كما يقال : فلان خير كله إذا وصف بأن فيه خيرا كثيرا، وقوله :﴿ذلك اليوم الحق﴾ يفيد أنه هو اليوم الحق وما عداه باطل، لأن أيام الدنيا باطلها أكثر من حقها ( وثانيها ) : أن الحق هو الثابت الكائن، وبهذا المعنى يقال إن الله حق، أي هو ثابت لا يجوز عليه الفناء ويوم القيامة كذلك فيكون حقا ( وثالثها ) : أن ذلك اليوم هو اليوم الذي يستحق أن يقال له يوم، لأن فيه تبلى السرائر وتنكشف الضمائر، وأما أيام الدنيا فأحوال الخلف فيها مكتومة، والأحوال فيها غير معلومة.
قوله تعالى :﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا﴾ أي مرجعا، والمعتزلة احتجوا به على الاختيار والمشيئة، وأصحابنا رووا عن ابن عباس أنه قال : المراد فمن شاء الله به خيرا هداه حتى يتخذ إلى ربه مآبا.