مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إنّا أنذرناكم﴾ أيها الكفار ﴿عذاباً قريباً﴾ في الآخرة لأن ما هو آتٍ قريب ﴿يَوْمَ ينظُرُ المرءُ﴾ الكافر لقوله :﴿إنا أنذرناكم عذاباً قريباً﴾ ﴿ما قدّمت يداه﴾ من الشر لقوله :﴿وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم﴾ [الأنفال: ٥٠-٥١]. وتخصيص الأيدي لأن أكثر الأعمال تقع بها وإن احتمل أن لا يكون للأيدي مدخل فيما ارتكب من الآثام ﴿وَيقولُ الكَافِرُ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة الذم، أو المرء عام وخص منه الكافر وما قدمت يداه ما عمل من خير وشر، أو هو المؤمن لذكر الكافر بعده وما قدم من خير. و«ما » استفهامية منصوبة ب ﴿قدمت﴾ أي ينظر أي شيء قدمت يداه، أو موصولة منصوبة ب ﴿ينظر﴾ يقال : نظرته يعني نظرت إليه والراجع من الصلة محذوف أي ما قدمته ﴿يا ليتني كنت تراباً﴾ في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أوليتني كنت تراباً في هذا اليوم فلم أبعث. وقيل : يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء ثم يرده تراباً، فيود الكافر حاله. وقيل : الكافر إبليس يتمنى أن يكون كآدم مخلوقاً من التراب ليثاب ثواب أولاده المؤمنين، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى