التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿عذابا قريبا﴾ يعني : عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لأن كل آت قريب أو لأن الدنيا على آخرها. ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ المرء هنا عموم في المؤمن والكافر، وقيل : هو المؤمن وقيل : هو الكافر والعموم أحسن لأن كل أحد يرى ما عمل لقوله تعالى :﴿فمن يعمل مثقال ذرة﴾ [الزلزلة: ٧].
{ ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) تمنى أن يكون يوم القيامة ترابا فلا يحاسب ولا يجازى، وقيل : تمنى أن يكون في الدنيا ترابا أي : لم يخلق، وروي : أن البهائم تحشر ليقتص لبعضهم من بعض ثم ترد ترابا فيتمنى الكافر أن يكون ترابا مثلها، وهذا يقوي الأول، وقيل : الكافر هنا إبليس يتمنى أن يكون خلق من تراب مثل آدم وذريته لما رأى ثوابهم وقد كان احتقر التراب في قوله :{ خلقتني من نار وخلقته من طين } [الأعراف: ١٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى