الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿المرء﴾ هو الكافر لقوله تعالى :﴿إِنَّآ أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً﴾ والكافر : ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم، ويعني ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ من الشر، كقوله :﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠ - ٥١]، ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [ الحج : ٩ ١٠ ]، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين﴾ [البقرة: ٩٥]، و ( ما ) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدّمت، أي ينظر أي شيء قدّمت يداه، وموصلة منصوبة بينظر، يقال : نظرته بمعنى نظرت إليه، والراجع من الصلة محذوف، وقيل : المرء عام، وخصص منه الكافر. وعن قتادة : هو المؤمن ﴿ياليتنى كُنتُ ترابا﴾ في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف. أو ليتني كنت تراباً في هذا اليوم فلم أبعث. وقيل : يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء، ثم يردّه تراباً، فيودّ الكافر حاله وقيل : الكافر إبليس، يرى آدم وولده وثوابهم، فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].