المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير الذي هو الكاف والميم في ﴿أنذركم﴾ هو لجميع العالم وإن كانت المخاطبة لمن حضر النبي ﷺ من الكفار، و «العذاب القريب » : عذاب الآخرة، ووصفه بالقرب لتحقق وقوعه وأنه آت وكل آت قريب الجمع داخل في النذارة منه، ونظر المرء إلى ﴿ما قدمت يداه﴾ من عمل قيام الحجة عليه، وقال ابن عباس ﴿المرء﴾ هنا المؤمن، وقرأ ابن ابي إسحق :«المُرء » بضم الميم وضعفها أبو حاتم، وقوله تعالى :﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً﴾ قيل إن هذا تمنٍّ أن يكون شيئاً حقيراً لا يحاسب ولا يلتفت إليه، وهذا قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر بن الخطاب : ليتني كنت بعرة، وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر : إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك : كوني تراباً، فيعود جميعها تراباً، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله، قال أبو القاسم بن حبيب : رأيت في بعض التفاسير أن ﴿الكافر﴾ هنا إبليس إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من الثواب قال :﴿يا ليتني كنت تراباً﴾، أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أولاً.
نجز تفسير سورة ﴿النبأ﴾ والحمد لله حق حمده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى