الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( إنا أنذرناكم عذابا قريبا )
أي حذرناكم عذابا قد دنا منكم فقرب (١)، وذلك ( يم ينظر المرء ما قدمت يداه ) في الدنيا من خير وشر فيجازى عليه (٢). ف ( ما ) بمعنى " الذي "، أي : ينظر العمل الذي عمل في الدنيا من خير ( وشر ) (٣).
ويجوز أن/ تكون ( ما ) استفهاما، أي : ينظر أي (٤) شيء قدمت يداه في الدنيا من العمل، أخير هو أم شر ؟ فيجازى عليه (٥).
قال (٦) الحسن :" ( المرء " (٧) هنا المؤمن يحذر الصغيرة ويخاف الكبيرة (٨).
- ثم قال :( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا )
أي : ويتمنى الكافر في ذلك اليوم أن يكون ترابا لما يرى من عذاب الله (٩).
قال أبو هريرة : إن الله يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان، ثم [ يقتص ] (١٠) لبعض البهائم من بعض، حتى يقتص [ للجماء ] (١١) من ذات القرن، ثم يقول لبهائم والطير والدواب/ كوني ترابا، فعد ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (١٢).
وقال عبد الله بن عمرو : إذا كان يوم القيامة، مد الله عز جل الأرض مد الأديم، وحشر الدواب والبهائم والوحش، ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة (١٣) الجماء من القرناء نطحتها (١٤)، فإذا فرغ بين القصاص بين الدواب قال لها : كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا (١٥).
١ - انظر جامع البيان ٣٠/٢٥..
٢ - المصدر السابق..
٣ - ساقط من أ، وانظر معاني الأخفش ٢/٧٢٧..
٤ - أ: ينظر أي ينظر أي..
٥ - انظر المصدر السابق..
٦ - أ، وقال..
٧ - ساقط من أ..
٨ - جامع البيان ٣٠/٢٥ وفيه رواية أخرى عن الحسن أنه "المؤمن" كذا مختصرا وهي الرواية التي ذكرها القرطبي في تفسيره ١٩/١٨٨ وصاحب البحر ٨/٤١٦ حيث حكاها أيضا عن ابن عباس وقتادة.
ثم قال: "كأنه نظر إلى مقابله في قوله: ﴿ويقول الكافر﴾ وانظر قول ابن عباس في المحرر ١٦/٢١٦..

٩ - انظر جامع البيان ٣٠/٢٥..
١٠ - م: يقتض.
وفي الحلية لابن فارس: ١٩٥: "القصاص من قولك: قصصت الأثر وأقْصَصْتُهُ إذا اتّبعته... كذلك القصاص إنما هو سلوك مثل الطريقة التي فعلها الجارح، لأنه يؤتى إليه مثل ما أتاه هو"..

١١ - م: للحُباء (كذا) أ: للجلحاء.
"والجماء خلاف القرناء" الفائق للزمخشري ١/٢٣٤ وهي التي لا قرن لها" النهاية لابن الأثير ١/٣٠٠.
والجلحاء بمعنى الجماء قال الأزهري: "إن الجلحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجماء التي لا قرن لها". اللسان: (جلح) وقول الأزهري هذا جاء تعليقا على رواية أخرى لهذا الحديث ورد بلفظ "الجلحاء"..

١٢ - انظر قول أبي هريرة في جامع البيان ٣٠/٢٦ وقد أخرجه الطبري أيضا بمعناه عن أبي هريرة فيما يرفعه إلى النبي ﷺ والظاهر أن مكيا جمع بينهما في اللفظ الذي أورده..
١٣ - أ: الشاة..
١٤ - أ: بنطحتها..
١٥ - انظر جامع البيان ٣٠/٢٦ والتذكرة للقرطبي ص ٣٣٢ وانظر فيه أيضا تفصيل القول في حشر البهائم والحكمة في ذلك من ص ٣٢٩ إلى ٣٣٣.
وانظر نحوا من معنى حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو مرويا عن ابن عباس في الفردوس ٥/٤٧٦ ح: ٨٨١٣. وفيه زيادة معنى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى