تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٠ : وقوله تعالى :﴿إنا أنذرناكم عذابا قريبا﴾ أي العذاب[ الذي ](١) أوعدتم به قريب مأتاه، وإن استبعدتموه في أوهامكم. قال الله تعالى :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾[النحل: ١].
وقوله تعالى :﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ فجائز أن يكون منصرفا إلى الخلائق أجمع مؤمنهم وكافرهم. ثم تخصيص الأيدي بالذكر هو أن التقديم(٢) في الشاهد يقع بالأيدي، فأضيف إليها ؛ وإن احتمل ألا يكون للأيدي صنع في ما ارتكب من الآثام أو في ما فعل من الخيرات، وهو كالمطر، يسمى رحمة الله، وإن لم يكن ذلك من أوصافه لأنه برحمة منه(٣) ينزل من السماء/ ٦٢٤ – أ/ وسمى الكلام لسانا، وإن لم يكن هو لسانا لأنه باللسان ما يتكلم، فكذلك التقديم أضيف إلى الأيدي لما بها يقع التقديم في الشاهد، وإن لم يكن للأيدي صنع.
وقوله تعالى :﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ إن هذا التمني في الكافر دون المؤمن لأن المؤمن يرى حسناته متقبّلة وسيئاته مغفورة، فيأمن من عقاب الله تعالى، والكافر يرى نفسه مؤاخذة بالسيئات، ولا يرى لها حسنات متقبلة، فيتمنى أن يكون ترابا ليتخلص من عذاب الله تعالى.
قال بعضهم : إن الوحوش تحشر، والطيور كلها، ثم يقول الله تعالى : كونوا ترابا، فيتمنى الكافر في ذلك الوقت أن يكون ترابا، والله أعلم بالصواب.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: والتأخير..
٣ في الأصل و م: الله ما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى