تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
لما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب، وشرع في ذكر نعمته عليهم في إنزال المطر من السماء - وهو العلو - مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم فقال :﴿لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ﴾ أي جعله عذباً زلالاً يسوغ لكم شرابه ولم يجعله ملحاً أجاجاً، ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي وأخرج لكم منه شجراً ترعون فيه أنعامكم، كما قال ابن عباس :﴿تُسِيمُونَ﴾ أي ترعون ومنه الإبل السائمة، والسوم : الرعي. روى ابن ماجه أن رسول الله ﷺ نهى عن السوم قبل طلوع الشمس. وقوله :﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات﴾ أي يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها، ولهذا قال :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى :﴿أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السمآء مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أإله مَّعَ الله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠]، ثم قال تعالى.