الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ﴾ : يجوزُ في " لكم " أن يتعلَّقَ ب " أنْزَلَ "، ويجوزُ أن يكونَ صفةً ل " ماءً "، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، فعلى الأولِ يكون " شرابٌ " مبتدأً و " منه " خبرُه مقدَّمٌ عليه، والجملةُ أيضاً صفةٌ ل " ماءً " وعلى الثاني يكون " شرابٌ " فاعلاً بالظرف، و " منه " حالٌ من " شراب ". و " مِنْ " الأولى للتبعيض، وكذا الثانيةُ عند بعضِهم، لكنه مجاز لأنه لمَّا كان سَقْيُه بالماء جُعِل كأنه من الماء كقوله :
أسنِمَة الآبالِ في رَبابَهْ ***
أي : في سَحابة، يعني به المطرَ الذي يَنْبُتُ به الكلأُ الذي تأكلُه الإِبِلُ فَتَسْمَنُ اَسْنِمَتُها.
وقال أبو بكر بن الأنباري :" هو على حذف مضاف إمَّا من الأول، يعني قبل الضمير، أي : مِنْ سَقْيِه وجِهتِه شجرٌ، وإمَّا من الثاني، يعني قبل شجر، أي : شُرْب شجر أو حياة شجر ". وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض والثانية للسبيية، أي : بسببه، ودَلَّ عليه قولُه :﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ﴾.
والشَّجَرُ هنا : كلُّ نباتٍ من الأرض حتى الكَلأُ، وفي الحديث :" لا تأكُلوا الشجرَ فإنه سُحْتٌ " يعني الكلأ، ينهى عن تحجُّر المباحاتِ المحتاجِ إليها بشدة. وقال :
نُطْعِمُها اللحمَ إذا عَزَّ الشجَرْ ***
وهو مجازٌ ؛ لأنَّ الشجرَ ما كان له ساقٌ.
قوله :﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ هذه صفةٌ أخرى ل " ماءً ". والعامَّة على " تُسِيمون " بضمِّ الياء مِنْ أسام، أي : أَرْسَلَها لِتَرْعى، وزيد بن علي بفتحِها، فيحتمل أن يكونَ متعدياً، ويكون فَعَل وأَفْعَل بمعنى، ويحتمل أن يكون لازماً على حذفِ مضافٍ، أي : تَسِيْمُ مواشِيَكُمْ.
أسنِمَة الآبالِ في رَبابَهْ ***
أي : في سَحابة، يعني به المطرَ الذي يَنْبُتُ به الكلأُ الذي تأكلُه الإِبِلُ فَتَسْمَنُ اَسْنِمَتُها.
وقال أبو بكر بن الأنباري :" هو على حذف مضاف إمَّا من الأول، يعني قبل الضمير، أي : مِنْ سَقْيِه وجِهتِه شجرٌ، وإمَّا من الثاني، يعني قبل شجر، أي : شُرْب شجر أو حياة شجر ". وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض والثانية للسبيية، أي : بسببه، ودَلَّ عليه قولُه :﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ﴾.
والشَّجَرُ هنا : كلُّ نباتٍ من الأرض حتى الكَلأُ، وفي الحديث :" لا تأكُلوا الشجرَ فإنه سُحْتٌ " يعني الكلأ، ينهى عن تحجُّر المباحاتِ المحتاجِ إليها بشدة. وقال :
نُطْعِمُها اللحمَ إذا عَزَّ الشجَرْ ***
وهو مجازٌ ؛ لأنَّ الشجرَ ما كان له ساقٌ.
قوله :﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ هذه صفةٌ أخرى ل " ماءً ". والعامَّة على " تُسِيمون " بضمِّ الياء مِنْ أسام، أي : أَرْسَلَها لِتَرْعى، وزيد بن علي بفتحِها، فيحتمل أن يكونَ متعدياً، ويكون فَعَل وأَفْعَل بمعنى، ويحتمل أن يكون لازماً على حذفِ مضافٍ، أي : تَسِيْمُ مواشِيَكُمْ.