مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾، «يدل » على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك/ ﴿لِلَّذِينَ هاجروا﴾ من مكة، أي : أنه لهم لا عليهم، يعني : أنه وليهم وناصرهم، لا عدوهم وخاذلهم، كما يكون الملك للرجل لا عليه فيكون محمياً منفوعاً غير مضرور. ﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ بالعذاب والإكراه على الكفر، ﴿فَتِنوا﴾ : شامي، أي : بعد ما عذبوا المؤمنين ثم أسلموا، ﴿ثُمَّ جاهدوا﴾ المشركين بعد الهجرة، ﴿وَصَبَرُوآ﴾ على الجهاد، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾، من بعد هذه الأفعال، وهي الهجرة والجهاد والصبر. ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم ؛ لما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية، ﴿رَّحِيمٌ﴾، لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى