محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٠ من سورة النحل في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٠ من سورة النحل

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ إِنّ رَبّكَ لِلّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنّ رَبّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم ومساكنهم وعشائرهم من المشركين، وانتقلوا عنهم إلى ديار أهل الإسلام ومساكنهم وأهل ولايتهم، من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف وبألسنتهم بالبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله وصبروا على جهادهم، ﴿إنّ رَبّكَ منْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يقول : إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول : لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم.
وذُكر عن بعض أهل التأويل أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا تخلّفوا بمكة بعد هجرة النبيّ ﷺ، فاشتدّ المشركون عليهم حتى فتنوهم عن دينهم، فأيسوا من التوبة، فأنزل الله فيهم هذه الآية، فهاجروا ولحقوا برسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿مَنْ كَفَرَ باللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنّ بالإيمَانِ﴾ قال : ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحاب النبيّ ﷺ بالمدينة أن هاجروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش بالطريق، ففتنوهم وكفروا مكرهين، ففيهم نزلت هذه الآية.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
قال ابن جريج : قال الله تعالى ذكره : ل{ مَنْ كَفَرَ باللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ{ ثم نسخ واستثنى، فقال :{ ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة. فلما جاءهم ذلك تبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله. فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتل ومنهم من نجا، فأنزل الله تعالى :﴿ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا منْ بَعْدِ ما فُتِنُوا. . .﴾ الآية.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : " كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإِسْلاَمِ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ وَقُتِلَ بَعْضٌ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلاَءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ :*إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ* إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ : وَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الآيَةَ : لاَ عُذْرَ لَهُمْ، قَالَ : فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطُوهُمُ الْفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ :*وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ* إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرَجُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ :*ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ*، فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا، فَخَرَجُوا، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ، ثُمَّ نَجَا مَنْ نَجَا، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، ( وَالْوَلِيدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ )، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ :*ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا* ".
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي شَأْنِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالاَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ :*مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ :*ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بِعَدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ* وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن سعد بْنُ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاسْتَجَارَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو، فَأَجَارَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصمّ أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر ومتعظ (وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) يقول: وهؤلاء الذين جعل الله فيهم هذه الأفعال هم الساهون، عما أعدّ الله لأمثالهم من أهل الكفر وعما يراد بهم.
وقوله (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الهالكون، الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها من كرامة الله تعالى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم ومساكنهم وعشائرهم من المشركين، وانتقلوا عنهم إلى ديار أهل الإسلام ومساكنهم وأهل ولايتهم، من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف وبألسنتهم بالبراءة منهم، ومما يعبدون من دون الله، وصبروا على جهادهم (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يقول: إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون، وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم.
وذكر عن بعض أهل التأويل أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا تخلَّفوا بمكة بعد هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فاشتدّ المشركون عليهم حتى فتنوهم عن دينهم، فأيسوا من التوبة، فأنزل الله فيهم هذه الآية: فهاجروا ولحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ) قال ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحاب
النبيّ ﷺ بالمدينة، أن هاجروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش بالطريق، ففتنوهم وكفروا مكرهين، ففيهم نزلت هذه الآية.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
قال ابن جريج: قال الله تعالى ذكره: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ) ثم نسخ واستثنى، فقال: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة؛ فلما جاءهم ذلك تبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون، من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتِل، ومنهم من نجا، فأنزل الله تعالى (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا)... الآية.
حدثنا أحمد بن منصور، قال ثنا أبو أحمد الزبيري، قال ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقُتِل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)... إلى آخر الآية؛ قال: وكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين هذه الآية لا عذر لهم، قال: فخرجوا فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ)... إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كلّ خير، ثم نزلت فيهم (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) فكتبوا إليهم
بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل من قُتِل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: نزلت هذه الآية في عمَّار ابن ياسر وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا).
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في شأن ابن أبي سرح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا في سورة النحل (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ثم نسخ واستثنى من ذلك، فقال (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيّ ﷺ أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو (١) فأجاره النبيّ صلى الله عليه وسلم.
(١) أبو عمرو: يريد عثمان بن عفان رحمه الله، وكان أخا عبد الله بن سعد من الرضاعة، قاله ابن إسحاق في السيرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ، قَالَ:
مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ وَنَحْنُ نريده على الإسلام منذ قال أحسبه شَهْرَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ أَوْ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظٍ آخَرَ.
وَالْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ وَلَوْ أَفْضَى إِلَى قتله، كما ذكر الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ أَحَدِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ أَسَرَتْهُ الروم، فجاؤوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ فَقَالَ لَهُ: تَنَصَّرْ وَأَنَا أُشْرِكُكَ فِي مُلْكِي وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، فَقَالَ لَهُ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ وَجَمِيعَ مَا تَمْلِكُهُ الْعَرَبُ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَنْ دِينِ محمد ﷺ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ: إِذًا أَقْتُلُكَ، فقال: أنت وذاك، قال: فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَأَمَرَ الرُّمَاةَ فَرَمَوْهُ قَرِيبًا مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ فَيَأْبَى، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، ثُمَّ أَمَرَ بِقِدْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ.
وَجَاءَ بِأَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْقَاهُ وَهُوَ يَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ عِظَامٌ تَلُوحُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِيهَا، فَرُفِعَ فِي الْبَكَرَةِ لِيُلْقَى فِيهَا، فَبَكَى فَطَمِعَ فِيهِ ودعاه، فقال: إِنِّي إِنَّمَا بَكَيْتُ لِأَنَّ نَفْسِي إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تُلْقَى فِي هَذِهِ الْقِدْرِ السَّاعَةَ فِي اللَّهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِي نَفْسٌ تُعَذَّبُ هَذَا الْعَذَابَ فِي اللَّهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ سجنه ومنع منه الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَيَّامًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْرٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ فَلَمْ يَقْرَبْهُ، ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ حَلَّ لِي، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأُشَمِّتَكَ بي، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: فَقَبِّلْ رَأْسِي وَأَنَا أُطْلِقُكَ، فَقَالَ: وَتُطْلِقُ مَعِي جَمِيعَ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَأَطْلَقَهُ وَأَطْلَقَ مَعَهُ جَمِيعَ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَا أَبْدَأُ، فَقَامَ فقبل رأسه رضي الله عنهما.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١١٠ الى ١١١]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)
هَؤُلَاءِ صِنْفٌ آخَرُ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مُهَانِينَ فِي قَوْمِهِمْ فوافقوهم عَلَى الْفِتْنَةِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَمْكَنَهُمُ الْخَلَاصُ بِالْهِجْرَةِ فَتَرَكُوا بِلَادَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَغُفْرَانِهِ، وَانْتَظَمُوا فِي سِلْكِ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَاهَدُوا مَعَهُمُ الكافرين، وصبروا، فأخبر تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ بَعْدِهَا، أَيْ تِلْكَ الْفِعْلَةِ وَهِيَ الْإِجَابَةُ إِلَى الْفِتْنَةِ لَغَفُورٌ لَهُمْ رَحِيمٌ بِهِمْ يَوْمَ مَعَادِهِمْ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ
(١) المسند ٥/ ٢٣١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١٠ - ١١١ } ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أي : ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس.
فهذه أكبرالأسباب التي تنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ودل ذلك على أن كلام المكره على الطلاق أو العتاق أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنه لا عبرة به، ولا يترتب عليه حكم شرعي، لأنه إذا لم يعاقب على كلمة الكفر إذا أكره عليها فغيرها من باب أولى وأحرى. {١١٠ - ١١١} ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس.
فهذه أكبر الأسباب التي تنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة حين:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فُتِنُوا
عُذِّبُوا، وَابْتُلُوا.

إعراب الآية ١١٠ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

القبر أي جعلت فيه لحدا وألحدت الميّت ألزمته اللحد. وَهذا لِسانٌ قيل: يعني القرآن، سمّاه لسانا اتّساعا، كما يقال: فلان يتكلّم بلسان العرب أي بلغتها وكذا اللسان الذي يلحدون إليه أي كلامه وعلى هذا تسمّى الرسالة لسانا، كما قال: [الوافر] ٢٦٥-
لسان السّوء تهديها إلينا «١»

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠٦]

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ مَنْ في موضع رفع على البدل من «الكاذبين».
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ في موضع نصب على الاستثناء. والمعنى- والله أعلم- إلّا من أكره.
فله أن يقول ما ظاهره الكذب والكفر ولا يعتقده، ولا يجوز له أن يكذب كذبا صراحا بوجه، وإنما يقول: فلان كذّاب على قولهم أو يعني به غير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممن هو كاذب لأن الكذب قبيح فلا يجوز أن يأذن الله فيه بحال، والدليل على قبحه أن قائله لا يوثق بخبره وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ابتداء وخبر، وهو تبيين ما تقدّم. مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ مبتدأ. فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ في موضع الخبر.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٠٧]

ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (١٠٧)
اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ قال الخليل رحمه الله لا جَرَمَ لا تكون إلّا جوابا. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه «٢».

[سورة النحل (١٦) : آية ١١٠]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)
مِنْ بَعْدِها أي من بعد الفتنة.

[سورة النحل (١٦) : آية ١١١]

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١)
يَوْمَ تَأْتِي في موضع نصب أي غفور رحيم يوم تأتي كلّ نفس، ويجوز أن يكون بمعنى: واذكر يوم تأتي كلّ نفس.
(١) الشاهد بلا نسبة في جواهر الأدب ١٢٥، والجنى الداني ٩٤، والدرر ١/ ٢٤٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٠٦، ومغني اللبيب ١/ ١٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٧٧، وعجزه:
«وحنت وما حسبتك أن تحينا»
(٢) مرّ في إعراب الآية ٢٢- هود.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٠ من سورة النحل

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية [١١٠].
قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه لما أنزل الله تعالى قَبْلَ هذه الآية: أنّ أهلَ مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهلُ المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة، فلما جاءهم ذلك خرجوا، فلحقهم المشركون فردوهم: فنزلت: ﴿الۤمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ فكتبوا بها إليهم. فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قُتل ومنهم من نجا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ﴾.

القراءات في الآية ١١٠ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فُتِنُواْ

(فُتِنُوا) بضم الفاء وكسر التاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(فَتَنُوا) بفتح الفاء والتاء

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١١٠ من سورة النحل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٠ من سورة النحل

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: سمعت أنّ مسيلمة أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، يقول: هو نبيٌّ وأنا نبي-. قال: فقال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم. فتركه، ثم جيء بالآخر، فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: إني أصم. فقال: أسمعوه. فقال مثل مقالته الأولى، فقال: إذا ذكروا لك محمدًا سمعت، وإذا ذكروا لك مسيلمة قلت: إني أصم! اضربوا عنقه. قال: فضربوا عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أمّا هذا فقد مضى على يقين، وأما الآخر فأخذ بالرخصة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦٢.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به، فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «أمّا صاحبُك فمضى على إيمانه، وأمّا أنت فأخذت الرخصة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٥٧.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن عمر بن الحكم -من طريق عبد الحكيم بن صهيب- قال: كان عمار بن ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا عُذِّب الأعْبُد أعطوهم ما سألوا، إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يستقلوا منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٧٥.
٣
تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله عليه السلام بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩٣.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي جهل لأمِّه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ الآية، قال: ذُكر لنا: أنّه لما أنزل الله أنّ أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا، فأدركهم المشركون فردُّوهم؛ فأنزل الله: ﴿ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت:١-٢]. فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٩٣-٩٤، وابن جرير ١٤‏/‏٣٧٨-٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن عامر الشعبي، نحوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر، فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، وأسلم مولى جبر، وحسن إسلامه، وهاجر جبر مع مولاه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٤٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي١، وعبد الله بن أسيد الثقفي٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، والصواب أنه: الوليد بن الوليد بن المغيرة، كما في أثر محمد بن إسحاق الذي يليه.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٩.
٩
عن محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذه القول قائلًا: «وذِكْرُ عمار في هذا عندي غير قويم؛ فإنه أرفع من طبقة هؤلاء، وإنما هؤلاء مَن شرح بالكفر صدرًا فتح الله لهم باب التوبة في آخر الآية».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في مَن كان يُفتن مِن أصحاب النبي ﷺ: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩‏/‏٢٤ (١٧٧٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٦٨): «ضعيف».
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان قومٌ من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا؛ فاخرجوا. فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا؛ فاستغفروا لهم. فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: وكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين هذه الآية؛ لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت:١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾. فكتبوا إليهم بذلك: إنّ الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل مَن قُتِل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ٣‏/‏٤٦ (٢٢٠٤)، والضياء في المختارة ١٢‏/‏١٩٧-١٩٨ (٢١٥)، وابن جرير ٧‏/‏٣٨١-٣٨٢، ١٤‏/‏٣٧٩-٣٨٠، ١٨‏/‏٣٦٦ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١ (١٠٩٤٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذا القول قائلًا: «جاءت هذه الرواية هكذا أنهم بعد نزول الآية خرجوا، فيجيء الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله ﷺ. وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا، وجاهدوا متبعيهم، فقتل من قتل، ونجا من نجا؛ فنزلت الآية حينئذ. فمعنى الجهاد المذكور: جهادهم لمتبعيهم».

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره﴾ إلى قوله: ﴿لهم عذاب عظيم﴾، فنُسخ، واستُثني من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزاله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، واستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣‏/‏٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٨).
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله - ﷺ -، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي - ﷺ - أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي - ﷺ -١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٨٠ - ٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (٥/ ٤١٦) قول عكرمة والحسن بقوله: «فكأنه قال: مِن بعد ما فتنهم الشيطان». ثم علَّق بقوله: «وهذه الآية مدنية، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وإن وجد فهو ضعيف».
٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾... إلى قوله تعالى: ﴿عظيم﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٩.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال: وقال في سورة النحل: ﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، فنسخ، واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا، من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، هو عبد الله بن سعد بن أبي سرْح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيُّ ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره النبي عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٣‏/‏٧٦ (١٦٦).
٥
قال عبد الملك ابن جريج: قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾، ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٤‏/‏٣٧٨.

تفسير

قولانِ
١
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾: يعني: من بعد ما عُذِّبوا في الدنيا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٩٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مِن مكة إلى النبي ﷺ بالمدينة ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يعني: من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، ﴿ثُمَّ جاهَدُوا﴾ مع النبي ﷺ، ﴿وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لما سلف من ذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم فيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٠ من سورة النحل

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم﴾ . من رجا شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور: - محبة ما يرجوه. - وخوفه من فواته. - وسعيه في تحصيله بحسب الإمكان.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد(ما فتنوا) ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} قال أبو العباس ابن تيمية:لابد أن يقع العبد في الذنوب التي تفتِنه،بل قد يقع فيما يفتنه عن الدين.. {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم}

    — ابو حمزة الكناني

  • (غفور رحيم) تكرر في النحل 3 مرات لا يمكن لأحد أن يشكر نعم الله حق شكرها ولا بد من تقصير فتفتح أبواب المغفرة والرحمة

    — مجالس التدبر

  • قوله {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} كرر {إن} وكذلك في الآية الأخرى {ثم إن ربك} لأن الكلام لما طال بصلته أعاد إن واسمها وثم وذكر الخبر ومثله {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} أعاد أن واسمها لما طال الكلام

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا. .) الآية. كرَّر فيها وفي قوله بعدُ: (ثمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ عَمِلُوا السُّوءَ بجهالة) الآية. " إنَّ رَبَّكَ " لطول الكلام بين اللفظين، قيل: ومثلُه: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١١٠ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(110) Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال