الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنو﴾ [ ١١٠ ].
أي : هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم، أي من بعدما عذبوا على الإسلام بمكة ثم جاهدوا المشركين (١) في الله [ عز وجل (٢) ] مع نبيه [ ﷺ ] وصبروا في الجهاد، وعلى طاعة الله [ عز وجل (٣) ] إن ربك من بعد ذلك أي : من بعد الفعلة التي فعلوها ﴿لغفور﴾ أي لساتر على ذنوبهم ﴿رحيم﴾ بهم (٤). وقد تقدم الكلام فيمن نزلت (٥) هذه (٦) الآيات (٧).
ومن قرأ ﴿فتنوا﴾ بالفتح، وهي قراءة ابن عامر (٨)، فمعناه : عذبوا غيرهم على الإيمان ثم آمنوا هم من بعدما فعلوا ذلك بالمؤمنين، إن ربك من بعد الفعلة التي فعلوها ساتر لذنوبهم، رحيم بهم.
قال ابن عباس وقتادة : نزلت في قوم خرجوا إلى المدينة فأدركهم المشركون ففتنوهم فكفروا مكرهين (٩).
وقال الحسن وعكرمة : (١٠) نزلت في شأن ابن أبي سرح (١١) : فتنه المشركون فكفر، فنزلت :﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾ [ ١٠٦ ]. الآية، ثم استثنى إلا من أكره (١٢) ] ثم نسخ (١٣) واستثنى (١٤) بقوله :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ [ ١١٠ ] الآية، وهو عبد الله بن أبي سرح كان يكتب للنبي ﷺ فلحق بالمشركين، وأمر به النبي [ ﷺ ] يوم فتح مكة، بأن يقتل فاستجار له عمر (١٥) فأجاره رسول الله/ ﷺ (١٦).
١ ق: المشركون..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٨٣..
٥ ق: "نزلت في"..
٦ ق: "هذا"..
٧ ط: "الآية"..
٨ هو عبد الله بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة، ولد في البلقاء سنة ٨ هـ وانتقل إلى دمشق وبها توفي سنة ١١٨ هـ. انظر: ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/٥١، وغاية النهاية ١/٤٢٣، وتهذيب التهذيب ٥/٢٧٤، والأعلام ٤/٩٥. وانظر قراءته في السبعة ٣٧٦، والحجة ٣٩٥، والكشف ٢/٤١، والتيسير ١٣٨، والنشر ٢/٣٠٥، وتحبير التيسير ١٣٤..
٩ انظر: قولهم في جامع البيان ١٤/١٨٣ وقد روي هذا القول عن عكرمة في تفسير قوله تعالى: ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾..
١٠ ط : عكرمة والحسن. وانظر قولهما في: جامع البيان ١٤/١٨٤، والجامع للقرطبي ١٠/١٢٦..
١١ هو عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري، فاتح إفريقية وفارس بني عامر من أبطال الصحابة كان من كتاب الوحي، مات بعسقلان فجأة وهو قائم يصلي، وهو أخو عثمان ابن عفان من الرضاع. انظر: ترجمته في أسد الغابة ٣/١٧٣، والروض الأنف ٢/٢٧٤، والأعلام ٤/٨٨...
١٢ ساقط من ط..
١٣ وهو قول ابن حبيب انظر الإيضاح ٣٣٤ وفيه "وهذا لم يقله أحد غيره وهو غلط ظاهر"..
١٤ ق: فاستثنى..
١٥ كذا في النسختين وفي جامع البيان أن المستجير له هو: أبو عمرو عثمان بن عفان..
١٦ وانظر قول الحسن وعكرمة: في جامع البيان ١٤/١٨٤ والجامع ١٠/١٢٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى