بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا﴾، قال ابن عباس : نزلت في عمار بن ياسر، وأبويه، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرت، عذبهم المشركون، ثم هاجروا إلى المدينة، فأخبروا رسول الله ﷺ فنزل :﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا﴾، ﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾، يقول : عذبهم أهل مكة، ﴿ثُمَّ جاهدوا﴾ مع النبي ﷺ، ﴿وَصَبَرُواْ﴾ على البلاء، وصبروا على دينهم، وصبروا مع النبي ﷺ على طاعة الله تعالى، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾، أي : من بعد الفتن. ويقال : من بعد الهجرة، ﴿لَغَفُورٌ﴾، لذنوبهم ﴿رَّحِيمٌ﴾. ويقال : نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة. وقد ذكرناه في سورة النساء. قرأ ابن عامر :﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾، بفتح الفاء والتاء، أي : أصابتهم الفتنة. وقرأ الباقون :﴿فَتَنُواْ﴾، على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى