لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، يعني : عذبوا ومنعوا من الدخول في الإسلام فتنهم المشركون، ﴿ثم جاهدوا وصبروا﴾، على الإيمان والهجرة والجهاد، ﴿إن ربك من بعدها﴾، يعني : من بعد الفتنة التي فتنوها، ﴿لغفور رحيم﴾، نزلت هذه الآية في عياش بن ربيعة، وكان أخا أبي جهل من الرضاعة، وقيل : كان أخاه لأمه، وفي أبي جندل بن سهيل بن عمرو والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام وعبد الله ابن أسد الثقفي فتنهم المشركون، وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم، ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا.
وقال الحسن وعكرمة : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرح كان قد أسلم، وكان يكتب للنبي ﷺ فاستنزله الشيطان، فارتد ولحق بدار الحرب فلما كان يوم فتح مكة أمر النبي ﷺ بقتله فاستجاره عثمان، وكان أخاه لأمه فأجاره رسول الله ﷺ فأسلم وحسن إسلامه، وهذا القول إنما يصح إذا قلنا : إن هذه الآية مدنية نزلت بالمدينة فتكون من الآيات المدنيات في السور المكيات، والله أعلم بحقيقة ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى