تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١١٠ وقوله تعالى :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قيل : عذبوا على الإيمان بمكة، ﴿ثم جاهدوا﴾ مع النبي وأصحابه، ﴿وصبروا﴾ على ذلك، ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، قيل : من بعد الفتنة، ﴿لغفور رحيم﴾، لما كان منهم ﴿رحيم﴾. ذكر ﴿إن ربك﴾ مرتين :
إحداهما :) ( ٥ )(١) قوله :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾، ( والثانية : قوله :)(٢) ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، قيل : من بعد الفتنة، فيجيء أن يكتفى ( بواحدة، فيقول )(٣) ﴿لغفور رحيم﴾، موصولا بقوله :﴿للذين﴾ فعلوا ما ذكر. لكنه ذكره(٤) مرتين، والله أعلم ( لطول الكلام. ويحتمل )(٥) ﴿لغفور﴾ لهم ؛ يعني : لهؤلاء الذين فتنوا، وعذبوا، ولغيرهم.
ذكر أهل التأويل أن أناسا من المؤمنين، خرجوا إلى المدينة، فأدركهم المشركون ليردوهم، فقاتلوهم ؛ فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله :﴿إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية.
ومنهم من يقول : أيضا فيهم نزل قوله :﴿آلم﴾ ﴿أحسب الناس أن يتركوا يقولوا آمنا﴾ الآية ( العنكبوت : ١ و ٢ ).
وأكثرهم قالوا : إن قوله :﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ( النحل : ١٠٦ )، إنما نزل في عمار بن ياسر، وليس لنا إلى ذلك حاجة، إنما الحاجة في ما ذكرنا من الحكم به والحكمة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: ذكر مرتين أحدهما..
٢ في الأصل وم: ثم قاتلوا..
٣ في الأصل وم: بواحد يقول..
٤ في الأصل وم: ذكر..
٥ في الأصل وم: أنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى