الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾، دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك، وهم عمار وأصحابه. ومعنى : إنّ ربك لهم، أنه لهم لا عليهم، بمعنى : أنه وليهم وناصرهم لا عدوّهم وخاذلهم، كما يكون الملك للرجل لا عليه، فيكون محمياً منفوعاً غير مضرور، ﴿مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾، بالعذاب والإكراه على الكفر. وقرىء :«فتنوا » على البناء للفاعل، أي : بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي وأشباهه، ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، من بعد هذه الأفعال، وهي الهجرة والجهاد والصبر.