كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ ؛ يعني مكَّةَ كان أهلُها آمِنِينَ لا يُهَاجُ أهلُها ولا يُغَارُ عليها، بخلافِ قُرَى سائرِ العرب، لأن العربَ كانت لا تقصدُ مكَّة احتراماً لِحَرَمِ اللهِ، وقولهُ تعالى :﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ أي قارَّةً بأهلِها لا يحتاجون إلى الانتجاعِ ولا الانتقال، كما يحتاجُ إليه سائرُ العرب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ ؛ أي كان الرزقُ وَاسِعاً على أهلِ مكَّة يُحمَلُ إليهم من البَرِّ والبحرِ، كما قالَ تعالى﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾[القصص: ٥٧]، ﴿فَكَفَرَتْ﴾ ؛ فكَفَرَ أهلُ مكَّة، ﴿بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾، حين كذبُوا بمُحَمَّدٍ ﷺ وخالفوهُ، وكذبُوا بالقرآنِ بعدَ قيام الحجَّة عليهم، ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾، فعاقَبَهم اللهُ سبعَ سنين بالقَحْطِ، وخوَّفَهم من النبيِّ ﷺ ومن عساكرهِ وسراياهُ، ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾، من تكذيبهِ.
رُوي أنه بَلَغَ بهم من الجوعِ ما لا غايةَ بعدَهُ حتى أكلُوا العظامَ الْمُحْرَقَة والْجِيَفَ والكلابَ، وكان ذلك بدعاءِ النبيِّ ﷺ :" اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ " فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ حتى صارَ أمرُهم إلى هذه الحالةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى