بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً﴾، يقول : وصف الله شبهاً، ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مطمئنة﴾، يعني : مكة من العدو، ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾، من العدو، أي : ساكنة مقيمة أهلها بمكة، ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا﴾، أي : يحمل إليها طعامها، ورزق أهلها ﴿رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ﴾، يعني : موسعاً من كل أرض، يحمل إليها الثمار وغيرها، ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله﴾، أي : طغت وبطرت. ويقال : كفرت بمحمد ﷺ، ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع﴾، أي : عاقبهم الله تعالى سبع سنين. ومعنى اللباس هنا : سوء الحال، واصفرار الوجوه، ﴿والخوف﴾، يعني : خوف العدو، وخوف سرايا النبي ﷺ، ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾، أي : عقوبة لهم، وذلك أن النبي ﷺ دعا عليهم فقال :« اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ »، فاستجاب الله دعاءه، فوقع القحط والجدوبة، حتى اضطروا إلى أكل الميتة والكلاب. قال القتبي : أصل الذوق بالفم. ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختيار، ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف﴾، يعني : ابتلاهم الله بالجوع والخوف، وظهر عليهم من سوء آثارهم، وتغير الحال عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى