النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنةً مطمئنةً﴾، يريد بالقرية أهلها، ﴿آمنة﴾، يعني : من الخوف. ﴿مطمئنة﴾، بالخصب والدعة.
﴿يأتيها رِزقُها﴾، فيه وجهان :
أحدهما : أقواتها.
الثاني : مرادها. ﴿رغداً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : طيباً.
الثاني : هنيئاً.
﴿من كُلِّ مكانٍ﴾، يعني : منها بالزراعة، ومن غيرها بالتجارة، ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليها.
﴿فكفرت بأنعم الله﴾، يحتمل وجهين.
أحدهما : بترك شكره وطاعته.
الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات(١).
وفي هذه القرية التي ضربها الله تعالى مثلاً أقاويل :
أحدها : أنها مكة، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون(٢) كالبوادي.
﴿فأذاقها اللهُ لباسَ الجوع والخوْف﴾، وسماه لباساً ؛ لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس، وقيل : إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم، والقِد أديم يؤكل، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
الثاني : أنها المدينة آمنت برسول الله ﷺ، ثم كفرت بأنعم الله بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول الله ﷺ بها من الفتن، وهذا قول عائشة وحفصة رضي الله عنهما.
الثالث : أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى.
١ وقيل هذا الكفران تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم..
٢ في ك لا يتغافرون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى