فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( ١١٤ )﴾
ثم لما وعظهم الله سبحانه بما ذكره من حال أهل القرية المذكورة أمرهم بأن يأكلوا مما رزقهم الله من الغنائم ونحوها وقال :﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا﴾، جاء بالفاء للإشعار بأن ذلك متسبب عن ترك الكفر، والمعنى : أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا الحلال الطيب وهو الغنائم، واتركوا الخبائث وهي الميتة والدم، قيل : الخطاب للمسلمين، وبه قال جمهور المفسرين، وقيل : للمشركين من أهل مكة، حكاه الواحدي وغيره، والأول أولى.
وقيل : إن الفاء ﴿فكلوا﴾، داخلة على الأمر بالشكر، وإنما دخلت على الأمر بالأكل ؛ لأن الأكل ذريعة إلى الشكر، ﴿وَاشْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ﴾ التي أنعم بها عليكم واعرفوا حقها، ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، ولا تعبدون غيره، أو إن صح زعمكم أنكم تقصدون بعبادة الآلهة عبادة الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى