جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ إِن كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : فكلوا أيها الناس مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالاً طيبا مُذَكّاة غير محرّمة عليكم. ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ﴾، يقول : واشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم في تحليله ما أحلّ لكم من ذلك، وعلى غير ذلك من نعمه. ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، يقول : إن كنتم تعبدون الله، فتطيعونه فيما يأمركم وينهاكم. وكان بعضهم يقول : إنما عني بقوله :﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيّبا﴾، طعاما كان بعث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سِنِي الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين : فكلوا مما رزقكم الله من هذا الذي بعث به إليكم حلالاً طيبا. وذلك تأويل بعيد مما يدلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله :﴿إنّمَا حَرّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدّمَ. . .﴾ الآية، والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله :﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيّبا﴾ إعلام من الله عباده أن ما كان المشركون يحرّمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بيّنا قبل فيما مضى لا معنى له، إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كلّ ذلك حلال لم يحرّم الله منه شيئا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى